أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم فرنسا للجزائر في مواجهة حرائق الغابات التي شهدتها عدة مناطق من البلاد، مخلفة عدة وفيات ومصابين.

ونقلت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون، عقب اجتماع مجلس الوزراء المنعقد الاثنين بقصر الإليزيه، أن ماكرون شدد على استعداد فرنسا لتقديم المساعدة للجزائر في مواجهة الحرائق.

وأوضحت بريجون أن الرئيس الفرنسي أراد خلال الاجتماع التأكيد على أن فرنسا تقف إلى جانب الجزائر في مواجهة الحرائق، مجددة استعداد باريس لتقديم المساعدة إذا احتاجت الجزائر إليها.

ويأتي الموقف الفرنسي في وقت تواجه فيه عدة مناطق جزائرية حرائق غابات عنيفة، خصوصا في جيجل وبجاية وتيزي وزو وسكيكدة وعنابة.

وبالتزامن مع حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الحرائق، أعلنت السلطات الجزائرية حدادا رسميا لمدة ثلاثة أيام، كما قررت إلغاء مختلف الفعاليات الثقافية والمنافسات الرياضية المبرمجة خلال فترة الحداد، تضامنا مع الضحايا وعائلاتهم.

ويأتي إعلان الدعم الفرنسي في سياق علاقات دبلوماسية متوترة بين الجزائر وفرنسا انعكست حدتها على عدة من ملفات ثنائية.

ويجدر الإشارة إلى أن السلطات قد فتحت تحقيقات ميدانية وتقنية لتحديد أسباب اندلاع الحرائق وكشف ملابساتها، في ظل تسجيل بؤر متزامنة أثارت تساؤلات حول ظروف نشوبها.

وشرعت وحدات الدرك الوطني في إجراء معاينات ورفع الأدلة من المواقع التي اندلعت منها النيران، في مسعى لتحديد الأسباب والوقوف على مختلف الملابسات المحيطة بها، بالتنسيق مع المصالح المختصة والجهات القضائية.

ونشرت قيادة الدرك الوطني مشاهد توثق جانبا من تكثيف المعاينات والتحريات التقنية والميدانية، التي تهدف إلى جمع المعطيات والأدلة التي من شأنها المساعدة في تحديد مصدر النيران وكيفية اندلاعها.

تطبيق عقوبة الإعدام

وفي سياق متصل، خصص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اجتماعا لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتكفل بمخلفات وآثار الحرائق الأخيرة، بحضور عدد من المسؤولين السامين في الدولة، مدنيين وعسكريين.

وخلال الاجتماع، أشار تبون إلى أن مقاطع فيديو أظهرت اندلاع عدد من الحرائق في الوقت نفسه، في حدود الساعة الواحدة ليلا، معتبرا أن هذا التزامن يطرح العديد من التساؤلات ويستدعي مواصلة التحريات للوصول إلى حقيقة ما حدث.

وأكد رئيس الجمهورية استمرار التحقيقات للكشف عن المتورطين، مشيرا إلى توقيف عدد منهم، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية وتحديد جميع المسؤوليات المرتبطة بهذه الوقائع.

وفي الإطار نفسه، وجه تبون وزير العدل حافظ الأختام بإعداد مشروع لتعديل قانون العقوبات قبل 15 سبتمبر المقبل، يتضمن تشديد العقوبات المقررة بحق كل من يتعمد إضرام النيران في الأملاك الغابية.

كما أمر رئيس الجمهورية بتطبيق عقوبة الإعدام بحق من تثبت إدانته بتعمد إضرام الحرائق، موضحا أن تنفيذ العقوبة يكون بعد استنفاد جميع وسائل الطعن التي يكفلها القانون.

ومن المقرر أن يدرس مشروع تعديل القانون خلال اجتماع الحكومة المقبل، قبل عرضه على مجلس الوزراء للفصل فيه.