أعلنت مصالح الحماية المدنية، اليوم الجمعة، أن عملية إنقاذ الطفل أيوب الذي سقط داخل بئر ارتوازي جاف بولاية البيض قبل يومين، لا تزال متواصلة، وسط تكثيف جهود فرق الإنقاذ وتسخير مختلف الإمكانيات اللازمة لإخراجه.
وفي تصريح لإذاعة البيض، أفاد المكلف بالإعلام لدى مصالح الحماية المدنية بولاية البيض بأن فرق الإنقاذ تواصل عملها بشكل مستمر ودون انقطاع، مؤكدا أن عملية الإنقاذ بلغت مراحل متقدمة.
وأكد المتحدث تسجيل تقدم ملحوظ في أعمال الحفر الموازي التي تنفذ وفق تدابير أمنية دقيقة، مع تسخير مختلف الإمكانيات التقنية والفنية، بما يضمن سلامة عملية الإجلاء.
وأشار المكلف بالإعلام إلى عدم صحة المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن العثور على الطفل أيوب، مؤكدا أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال متواصلة حتى هذه اللحظة.
يذكر أن مصالح الحماية المدنية تدخلت يوم 2 سبتمبر على الساعة 12:15 لإنقاذ طفل إثر سقوطه داخل بئر ارتوازي جاف، بقرية الركن، الواقعة بين الطريقين الوطنيين رقم 107 و47 ببلدية الغاسول دائرة بريزينة.
كيف سقط أيوب؟
كانت رحلة الطفل في ذلك اليوم عادية في بدايتها. وبحسب المعطيات المتوفرة، كان أيوب عائدا بعد أن أوصل وجبة إلى شقيقه الذي كان يرعى الأغنام، قبل أن تتغير تفاصيل المشهد في لحظة واحدة.
وأثناء مروره فوق لوح من الخشب الرقائقي يغطي فتحة بئر تقليدية، انهار اللوح وسقط الطفل إلى الداخل، لتبدأ بعدها عملية إنقاذ معقدة فرضتها طبيعة المكان وخطورته.
صعوبة عملية الإنقاذ
البئر التي سقط فيها أيوب يبلغ عمقها نحو 80 مترا، فيما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترا. وهي بئر تقليدية غير مزودة بأنبوب تغليف، كما أنها مردومة بالتراب إلى حدود نحو 30 مترا، وهي ظروف تجعل الوصول المباشر إلى الطفل مهمة شديدة الخطورة.
فالمسألة لا تتعلق بعمق البئر وحده. ضيق الممر، وهشاشة التربة، وتراكم الأتربة في الداخل، كلها عوامل تجعل أي محاولة لإنزال شخص إلى قاع البئر محفوفة بالمخاطر، مع احتمال حدوث انهيارات إضافية.
أمام هذه الصعوبات، اختارت فرق الإنقاذ مسارا أكثر تعقيدا، لكنه يتيح تقليل المخاطر. وبدأت أعمال الحفر الموازي للبئر، عبر فتح ممر بمحاذاته باستخدام آليات ثقيلة، في محاولة للوصول إلى العمق الذي يرجح وجود أيوب فيه، ثم فتح منفذ أفقي باتجاه موقعه.
سباق مع الوقت
وفي الوقت الذي تعمل فيه الآليات على شق طريقها عبر الأرض، تراقب فرق متخصصة الوضع باستخدام كاميرات ومعدات تقنية، بهدف تحديد موقع الطفل ومتابعة وضعه، بينما يجري تدعيم جدران الحفر وحواف القطع لتفادي انهيارات قد تعرقل العملية أو تعرض فرق الإنقاذ للخطر.
وتزداد المهمة تعقيدا مع مواجهة طبقات صخرية وتربة مركبة، ما يفرض على عناصر الإنقاذ التقدم بحذر شديد. ومع ذلك، أفادت تقارير ميدانية بتحقيق تقدم في أعمال الحفر، وسط استمرار العملية دون توقف.
وعلى مقربة من موقع الحادثة، تبقى الفرق الطبية وشبه الطبية وسيارة الإسعاف في حالة تأهب، بانتظار اللحظة التي يمكن فيها الوصول إلى أيوب وتقديم الرعاية اللازمة له.
وفي الخارج، أخذت قصة الطفل أبعادا تتجاوز حدود المكان. تحولت عملية الإنقاذ إلى قضية رأي عام في الجزائر، وتوسعت دائرة التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتكرر عبارة “أنقذوا أيوب” بالتزامن مع دعوات بأن تنتهي هذه الساعات العصيبة بخبر يطمئن عائلته وكل من يتابع مصيره.
وبينما تواصل الآليات الحفر في الأرض، يبقى الهدف واضحا أمام فرق الإنقاذ: الوصول إلى أيوب بأسرع ما يمكن، مع الحفاظ على سلامة كل من يشارك في هذه العملية الصعبة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين