تتجه قضية الجزائري بوعلام نعمان، المعروف على مواقع التواصل باسم “دوالمن”، إلى محطة قضائية جديدة في فرنسا، بعدما أوصى المقرر العام لدى المحكمة الإدارية في باريس بإلغاء قرار طرده الصادر في مارس 2025 وإعادة بطاقة إقامته.
وتنظر المحكمة، اليوم الخميس، في الطعن الذي تقدم به نعمان ضد قرار الطرد الصادر في 14 مارس 2025، فيما استندت توصية المقرر العام، بحسب ما أوردته قناة BFMTV، إلى ما وصفه بـ”عدم اختصاص وزير الداخلية السابق برونو ريتايو” بإصدار القرار مباشرة في هذه الحالة.
ويعود القرار المطعون فيه إلى مسار قضائي وإداري بدأ مطلع عام 2025، بعدما كانت السلطات الفرنسية قد حاولت في مرحلة أولى إبعاد نعمان وفق إجراء الطوارئ المطلقة، قبل أن تتدخل المحاكم وتعيد توجيه القضية نحو مسار الطرد العادي.
من قرار الطرد إلى إلغائه قضائيا
بدأت الإجراءات في 7 جانفي 2025، عندما أصدر وزير الداخلية الفرنسي آنذاك برونو ريتايو قرارا بطرد نعمان وفق إجراء الطوارئ المطلقة، بالتزامن مع سحب بطاقة إقامته.
وفي 29 جانفي، علقت المحكمة الإدارية في باريس تنفيذ قرار الطرد، بعدما رأت أن الظروف المحيطة بالقضية لا تبرر اللجوء إلى إجراء الطوارئ المطلقة. وأوضحت المحكمة أن الطرد في هذه الحالة كان يفترض أن يتم وفق الإجراء العادي، الذي يوفر للمعني ضمانات إضافية، من بينها عرضه على لجنة الطرد.
وبعد تعليق قرار الطرد، لجأت السلطات إلى مسار إداري آخر، إذ أصدر محافظ إقليم Hérault يومي 29 و30 جانفي قرارا بإلزام نعمان بمغادرة الأراضي الفرنسية، مع تحديد الجزائر وجهة محتملة لإبعاده ومنعه من العودة إلى فرنسا لمدة ثلاث سنوات.
وطعن نعمان في هذه القرارات أمام المحكمة الإدارية في Melun، التي ألغت في 6 فبراير قرار OQTF، مؤكدة أن إبعاده لا يمكن أن يتم عبر هذا الإجراء، وإنما عبر مسطرة الطرد العادي التي تتطلب عرض ملفه على لجنة الطرد. كما منحت المحافظ مهلة ثلاثة أشهر لإعادة دراسة وضعه.
بعد إلغاء قرار OQTF، عادت السلطات الفرنسية إلى مسار الطرد العادي.
وفي 12 مارس، أبدت لجنة الطرد رأيا موافقا على إبعاد نعمان، قبل أن يصدر وزير الداخلية في 14 مارس قرارا جديدا بطرده من فرنسا وتحديد الجزائر وجهة للإبعاد. وهذا القرار هو محل الطعن الذي تنظر فيه المحكمة الإدارية في باريس حاليا.
وفي 25 مارس، رفضت المحكمة الإدارية في باريس طلبا عاجلا تقدم به نعمان لتعليق تنفيذ قرار الطرد الجديد، معتبرة أن الشروط اللازمة لاتخاذ هذا الإجراء الاستعجالي غير متوفرة.
قضية بدأت من “تيك توك”
تعود خلفية الملف إلى بداية جانفي 2025، بعد نشر نعمان مقاطع عبر منصة “تيك توك” تضمنت تصريحات اعتبرتها السلطات الفرنسية تحريضا على العنف ضد معارض جزائري مقيم على أراضيها.
وأثارت القضية توترا سياسيا وإعلاميا واسعا، خصوصا في ظل الأزمة التي كانت تشهدها العلاقات الجزائرية الفرنسية آنذاك.
وفي الجانب الجنائي من الملف، أدين نعمان في مارس 2025 بتهمة “التحريض غير المتبوع بأثر على ارتكاب جريمة أو جنحة”، وحكم عليه بالسجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم في جويلية 2026.
من جهته، ينفي نعمان الدعوة إلى ممارسة العنف، كما ينفي تقديم نفسه باعتباره مؤثرا على مواقع التواصل، ويقول إنه أصبح “ضحية جانبية” للتوتر المتصاعد بين فرنسا والجزائر.
توصية قد تقلب مسار قرار الطرد
وتكتسب جلسة المحكمة الإدارية في باريس أهمية خاصة، كونها تتعلق بقرار الطرد الصادر في 14 مارس بعد استكمال المسار الإداري الذي فرضه القضاء الفرنسي.
وبحسب BFMTV، أوصى المقرر العام بإلغاء القرار وإعادة بطاقة الإقامة إلى نعمان، مستندا إلى ما وصفه بـ”عدم اختصاص الوزير”.
وتظل هذه التوصية غير ملزمة لهيئة المحكمة، التي يفترض أن تصدر قرارها بعد المداولة خلال الأيام المقبلة.
وفي حال تبني المحكمة موقف المقرر العام، فإن قرار الطرد الصادر في 14 مارس سيكون معرضا للإلغاء، ما يفتح مرحلة جديدة في قضية شهدت منذ جانفي 2025 سلسلة من القرارات الإدارية والأحكام القضائية المتعاقبة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين