الرئيسية » مقالات الرأي » أحزاب الموالاة أمام خيارين.. الرسكلة أو الاندثار

أحزاب الموالاة أمام خيارين.. الرسكلة أو الاندثار

أحزاب الموالاة أمام خيارين.. الرسكلة أو الإندثار

بعد أن وضعت معركة الرئاسيات أوزراها، وبمنطق الربح والخسارة لا يبدو أن هناك خاسر أكبر من أحزاب المولاة بأضلاعها الأربعة، الأفلان والأرندي والأمبيا وتاج، فرؤساؤها استقرت إقامتهم في سجن الحراش، وورثتهم أخطاء التقدير في المنعرج الرئاسي الذي بدأت تبعاته تظهر من خلال الحركات التصحيحية التي تنتعش عادة عقب كل استحقاق رئاسي كبير في هذه الأحزاب.

                     تبون أمام خيارين

معلوم لدى العام والخاص أن أحزاب الموالاة في البلاد تُعد عبئاً على الرئيس الذي تُواليه وليس العكس، فالرئيس يتحمل أخطاءها وسقطاتها، وتجربتها مع الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة خير دليل على ذلك.

الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون سيكون أمام خيارين أحلاهما مر، إما الاستغناء عن الدعم الذي سيأتيه من هذه الأحزاب باعتبارها أحزاب مرفوضة شعبيا، وهذا سيجعله دون غطاء سياسي خاصة في البرلمان الذي سيحتاجه الرئيس لتمرير بعض القوانين والمشاريع قبل حله.

 الخيار الثاني هو أن يحاول تغيير واجهات هذه الأحزاب وإعادة رسكلتها، لخدمة برنامجه استنساخا لطريقة سلفه بوتفليقة، وهذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر لما لها من إشارات سلبية على الشارع، الذي قد يصاب بإحباط يتبعه يقين بأن التغيير والقطيعة التي وعد بها تبون كانت مجرد وعد انتخابي لا أكثر ولا أقل.

إعادة الهيكلة 

تتعالى بعض الأصوات داخل أحزاب المولاة، من أجل إعادة هيكلتها وسحب البساط من تحت أقدام إطارات الصف الأول التي تتحمل مسؤولية الوضع الحالي.

ويحضّر مجموعة من مناضلي الحزب العتيد للإطاحة بالأمين العام بالنيابة للحزب علي صديقي، الذي اختار دعم عز الدين ميهوبي في سباق الرئاسيات على حساب المرشح الفائز وعضو اللجنة المركزية بالحزب عبد المجيد تبون

كما يرافع بعض المناضلين ويتزعمهم القيادي حسين، خلدون للانسحاب من الساحة السياسية لفترة معينة لإعادة بناء الحزب بمناضلين حقيقين، يؤمنون بعقيدة الحزب حقا ولا تهمهم المناصب ولا المواعيد الانتخابية.

التجمع الوطني الديموقراطي يسير تقريبا بنفس نهج الأفلان، إذ تعمل بعض الاطارات على الإطاحة بميهوبي من الأمانة العامة، بحجة فشله لاحتلاله المرتبة ما قبل الأخيرة في السباق الرئاسي.

وفيما يخص الأمبيا وتاج فيُتوقع أن يعودا إلى حجمهما الطبيعي، بعد سجن رئيسيهما غول وبن يونس اللذان كانا يحظيان بنفوذ كبير في سلطة “العصابة”.

امتحان التشريعيات

ستكون التشريعيات المسبقة التي سيعلن عنها الرئيس الجديد عبد المجيد تبون، امتحانا وجوديا بالنسبة لأحزاب الموالاة، إذ ستكون أمام امتحانين، أولهما شفافية الاستحقاق الذي سيكون من الصعب التلاعب به لصالحها كما جرت العادة.

والامتحان الثاني يتعلق بالزخم الذي ستعرفه الانتخابات وقتها، حيث تعتزم الكثير من التكتلات الشبانية خوض غمار التشريعيات القادمة، في محاولة لتحويل الحراك الشعبي إلى قوة سياسية فاعلة في الحكم.

الخريطة السياسية تتغير

من المتوقع أن تتغير الخارطة السياسية في البلاد على ضوء ما شهدته الرئاسيات من أرقام مفاجئة، فـ”أكبر حزبين في البلاد” كما يوصفان الأرندي والأفلان، لم يستطيعا تأمين أكثر من 7 بالمائة من أصل 9 ملايين ناخب أدلى بصوته في الاستحقاق الرئاسي لصالح مرشحهما عز الدين ميهوبي، بينما تحصل حزب حركة البناء المنشق عن حركة حمس على أكثر من 17 بالمائة، فيما تمكن حزب طلائع الحريات لوحده، وهو الذي تشكل منذ سنوات قليلة من حصد أكثر من 10 بالمائة من الأصوات.

الخارطة السياسية بالنسبة لأحزاب في الجزائر ستبدو أكثر وضوحا في التشريعيات القادمة ومن المتوقع أن تضع أحزاب الموالاة في اختبار حقيقي ووجودي بالنسبة لها.