شنت الطائرات الحربية التابعة للجيش الأمريكي فجر اليوم الأربعاء غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع إيرانية استراتيجية، ردا على إسقاط مروحية أباتشي حسب تصريحات أمريكية.

ورد الحرس الثوري الإيراني فوراً بإطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية نحو قواعد عسكرية أمريكية في الأردن ودول الخليج العربي،

وأسفر هذا التصعيد العنيف عن تعقيد المساعي الدبلوماسية والسياسية الرامية لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين.

غارات أمريكية على قشم ورد باليستي إيراني نحو الأردن والخليج

وأفادت مصادر محلية ووكالات أنباء إيرانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت جزيرة قشم الاستراتيجية جراء غارات جوية نفذها الطيران الأمريكي.

وفي المقابل نفذ الحرس الثوري الإيراني هجوماً صاروخياً مضاداً واسع النطاق استهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، وأعلنت القوات المسلحة الأردنية نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض وإسقاط 5 صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه قاعدة “موفق السلطي” العسكرية في مدينة الأزرق شرقي العاصمة عمان دون تسجيل أي أضرار بشرية أو مادية.

وشدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أن القاعدة أردنية وتستضيف قوات حليفة وصديقة بموجب اتفاقيات دفاعية مؤكداً أن أجواء المملكة لن تكون ساحة للصراع وتزامن ذلك مع رصد هجمات مماثلة طالت منشآت وقواعد حليفة لواشنطن في الكويت والبحرين.

​ووصفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية هذه الضربات الإيرانية المباشرة بأنها إحدى أكثر المحاولات جرأة لإعادة رسم حدود المواجهة التي خاضتها طهران لعقود عبر الوكلاء وأكدت أن القادة الجدد في إيران مستعدون لخوض معارك كبيرة تتجاوز الحدود الوطنية للرد على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة بالرغم من تفاهمات الهدنة وخصوصاً بعد قيام واشنطن بتنفيذ ضربات متكررة على أهداف إيرانية بالتزامن مع سير المفاوضات غير المباشرة.

تداعيات سياسية ومراجعة إيرانية لمسار المفاوضات مع واشنطن

وعلى الصعيد الدبلوماسي أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن مسار المفاوضات السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية سيكون قيد الدراسة والمراجعة الشاملة جراء التطورات العسكرية الخطيرة التي شهدتها الليلة الماضية.

وأكدت الخارجية أن الدبلوماسية لا تحدث في فراغ وأن اللجوء للقوة والإجراءات غير القانونية في الميدان العسكري من جانب واشنطن يلحقان ضرراً بالغاً بأي مسار تفاوضي مستقبلي.

وأوضحت طهران أنها أظهرت بأقوى صورة ممكنة قدراتها العسكرية للعدو وأنها مستعدة بشجاعة وهدوء لمواجهة أي عمل عدائي إضافي ومشددة على حاجة المنطقة لتوفير حد أدنى من الأجواء المواتية لدفع العملية السياسية إلى الأمام ومحملة واشنطن مسؤولية الانتهاكات المتكررة وتغيير المواقف.

​وفي المواقف والردود السياسية الإقليمية أدانت وزارة الخارجية القطرية ونظيرتها الإماراتية بشدة الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الأردن والكويت والبحرين واعتبرتها العواصم الخليجية انتهاكاً سافراً وغير مقبول لسيادة هذه الدول وخرقاً للقانون الدولي وشددت الدوحة وأبوظبي على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة والعمل الجاد على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي، وجددت الدولتان التضامن الكامل مع عمان والكويت والمنامة في كل ما تتخذه من إجراءات أمنية وحمائية لحفظ سلامة أراضيها.

وفي المقابل لفت رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق إيال هولاتا إلى أن وضع تل أبيب بات مقلقاً في ظل اختبار الإيرانيين لحدود الولايات المتحدة مستغلين رغبة الرئيس دونالد ترامب الكبيرة في التوصل لاتفاق وضَعف رغبته الحالية في خوض جولات قتالية إضافية في المنطقة.