أدان المكتب الجهوي للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بسطيف، بشدة، وأعرب عن استنكاره العميق للاعتداء “الإجرامي” الذي طال تمثال عين الفوارة.
وشدد “الأرسيدي”، على أن هذا المعلم الأثري يشكل جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية ومن الهوية الثقافية لمدينة سطيف.
واعتبر الحزب، أن هذا التخريب سلوك عدواني يستهدف رمزية الجمال والانفتاح وروح الإبداع التي ميزت المجتمع الجزائري عبر تاريخه.
وأبرز “الأرسيدي”، أن تمثال عين فوارة ليس مجرد نصب فني، بل هو شاهد على عمق التنوع الحضاري الذي تزخر به ولاية سطيف، وعلى قدرة المجتمع الجزائري على التفاعل مع مختلف أشكال التعبير الإنساني.
ويرى “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، أن استهداف التمثال، يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الأفعال، وهل هي تعبير عن فكر تكفيري دخيل يسعى إلى طمس معالم الثقافة والجمال، أم أنها حالات شاذة تجد في مناخ الركود الثقافي وانسداد آفاق الحرية بيئة خصبة للنمو والانتشار.
ركود ثقافي يكرس الانغلاق
ربط “الأرسيدي”، الاعتداء الذي طال سيدة عين الفوارة، بما وصفه بالركود الثقافي.
ويرى الحزب، أن الركود الثقافي وغلق منافذ التعبير والحريات العامة لا يؤدي إلا إلى تغذية التقوقع النفسي وتكريس مناخ الرفض والانغلاق، بدل ترسيخ قيم التسامح والانفتاح التي تشكل أساس أي مجتمع متحضر.
وحذّر، في هذا السياق، من المخاطر التي ينطوي عليها ما وصفه بالتوجيه الإيديولوجي الأحادي داخل المدرسة، لما لذلك من تأثير مباشر على تشكيل وعي الأجيال، وعلى مستقبل الدولة الديمقراطية التي تقوم على التعددية واحترام الاختلاف.
واغتنمت الجهة ذاتها، الفرصة، للدعوة إلى فتح نقاش وطني جاد ومسؤول حول هذه القضايا الجوهرية، والعمل على حماية الفضاء الثقافي والفني من كل أشكال التطرف والتخريب، وصون مكتسبات الجمهورية.
ودعا، السلطات العمومية لتحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المعالم الثقافية، وترقية الفعل الثقافي، وترسيخ قيم المواطنة، باعتبار الثقافة أحد أعمدة بناء الدولة الديمقراطية الاجتماعية الحديثة.
سيدة عين الفوارة تقاوم مجددا
تعرض تمثال عين الفوارة بولاية سطيف، أمس الثلاثاء، لعملية تخريب جديدة، طالت هذه المرة ذراع المرأة الرخامية.
وتدخلت مصالح الأمن الحضري الأول وأوقفت الشخص الذي قام بالاعتداء على المعلم التاريخي.
وليست هذه المرة الأولى التي يقاوم فيها هذا المعلم، محاولات التخريب، إذ أنها المرة السادسة الذي يستهدف فيه.
ففي تسعينيات القرن الماضي، وتحديدا في 22 أفريل 1997، استهدفت قنبلة التمثال في محاولة لإسقاط رمز المدينة وسط ركام العنف، ليتمم بعدها ترميمه خلال أقل من 24 ساعة.
وفي مارس 2006، أقدم شاب تحت تأثير المخدرات على تحطيم الجزء العلوي للتمثال مستخدما مطرقة، مستهدفا ملامح المرأة التي جسدها النحات الفرنسي منذ أكثر من قرن.
فيما تعرض التمثال لاعتداء في ديسمبر 2017 على يد رجل وصف بـ”المتشدّد”، مستخدما مطرقة لتدمير وجه وثديي المرأة التي يجسدها التمثال، قبل أن تعيد السلطات المحلية ترميمه.
وفي جويلية 2025، أقدم شاب على تخريب التمثال، وتمكن من تشويه وجهه، كما ألقى شاب في 2022 حجرا على التمثال عقب مباراة لكرة القدم، وتم ضبطه سريعا.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين