أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجزائر جعلت من الأمن الغذائي أولوية استراتيجية وركيزة للأمن القومي، مشيرًا إلى أن الغذاء بات اليوم سلاحًا ذا تأثير يفوق الأسلحة التقليدية في عالم يتسم بتزايد التحديات الاقتصادية والسياسية.
جاءت هذه التصريحات في كلمة ألقاها الرئيس بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، حيث أشاد بجهود الفلاحين الذين أظهروا حسًا وطنيًا عاليًا، خاصة خلال جائحة كورونا، في وقت عانت فيه الأسواق العالمية من نقص المواد الغذائية.
خطوات ملموسة لدعم الفلاحة وتطويرها
واستعرض تبون الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة لدعم جهود الفلاحين والمستثمرين والفاعلين في القطاع الذين يؤمنون بقدرات البلاد وبضرورة الوصول إلى الأهداف الوطنية التي تم تسطيرها معاً، مشيرًا إلى أن الهدف هو تأمين الغذاء وتكريس مفهوم الأمن الغذائي المستدام كركيزة للأمن القومي في الجزائر.
كما شدد على أهمية العصرنة وتسخير التقنيات الحديثة لتطوير القطاع الفلاحي والرفع من الإنتاجية الوطنية، بما يعزز الاستقلالية الاقتصادية ويخفف التبعية للريع البترولي.
واعتبر المناسبة سانحة للتذكير بالقرارات والإجراءات التي اتخذها ويتابع باستمرار تجسيدها في الميدان وفق ما جاء في بيان الرئاسة، من بينها:
- رفع مستوى دعم بعض المواد الأساسية على غرار سعر شراء الحبوب والبقول الجافة من الفلاحين.
- رفع نسبة دعم الأسمدة إلى 50 بالمائة من سعرها المرجعي للتخفيف من آثار ارتفاع أسعارها في الأسواق الدولية.
- ربط عشرات الآلاف من المستثمرات والمحيطات الفلاحية بالطاقة الكهربائية.
كما أكد الرئيس أهمية استغلال الطاقات الشبابية من المهندسين الفلاحيين عبر المؤسسات الناشئة والصغيرة، لدفع عجلة العصرنة في الزراعة وتحقيق نقلة نوعية نحو الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الإستراتيجية، مثل القمح الصلب، الذرة الصفراء، والشعير.
رؤية متكاملة لزيادة الإنتاج الزراعي
تعهد الرئيس بتوسيع المساحات الزراعية المروية إلى مليون هكتار بحلول عام 2027، مع التركيز على زراعة القمح الصلب والنباتات الزيتية. ودعا المستثمرين الوطنيين والأجانب للاستفادة من التسهيلات المقدمة والمساهمة في تطوير القطاع الزراعي، مما يفتح آفاقًا واعدة للاقتصاد الجزائري.
وفي هذا السياق، شدد تبون على ضرورة تعزيز قدرات التخزين للحبوب وتنفيذ برنامج يهدف إلى تقليل تأثير تقلبات السوق العالمية وضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
أهمية الرقمنة في التخطيط الزراعي
لفت رئيس الجمهورية إلى أن الإحصاء العام للفلاحة الذي أمر بإجرائه يمثل خطوة أساسية لتطوير القطاع، حيث يتيح بيانات دقيقة تسهم في تحسين التخطيط وتعزيز الإنتاج الوطني.
وأكد أن هذا الإحصاء الثالث من نوعه في تاريخ الجزائر سيكون أداة محورية لتحقيق الأهداف الوطنية.
وأعرب الرئيس عن ثقته في قدرة الفلاحين على تحقيق النتائج المرجوة في أقرب الآجال، خاصة فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
اختتم الرئيس كلمته بدعوة جميع الفاعلين في القطاع الزراعي، من فلاحين ومربين ومهندسين، إلى مزيد من التعبئة والعمل الميداني لتحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان الأمن الغذائي، مؤكدًا أن الشباب الجزائري يلعب دورًا حاسمًا في تحقيق هذه الأهداف الوطنية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين