كشفت وزارة الداخلية والجماعات المحلية من خلال مذكرة تأطيرية حديثة حول إعداد وتمويل الميزانيات الإضافية لسنة 2025، عن قضايا مالية تمس مباشرة التسيير المحلي، تتعلق باقتطاعات ضخمة من ميزانيات البلديات، ناتجة عن أحكام قضائية ضد هذه الأخيرة.
وتعود هذه المبالغ الهامة، حسب الوثيقة التي اطلعت عليها “أوراس”، إلى تجاوزات في تنفيذ الميزانية وعدم احترام التشريعات السارية، خاصة في مجال الصفقات العمومية والالتزامات المالية.
مخالفات تُكلّف الخزينة
أوضحت المذكرة أن أغلب هذه الأحكام القضائية ترتبط بممارسات غير قانونية من طرف الآمرين بالصرف، منها الالتزام بنفقات دون تغطية مالية كافية أو دون اعتمادات مرخص بها، فضلاً عن خروقات في تنظيم الصفقات العمومية.
وشددت وزارة الداخلية على أن مثل هذه التصرفات تُعدّ سوء تسيير صريح يعرض مرتكبيها للمساءلة الجزائية، وفقاً لأحكام الأمر رقم 95-20 المتعلق بمجلس المحاسبة.
وفي إطار تحسين الحوكمة المالية، حثّت الوزارة رؤساء المجالس الشعبية البلدية على ضرورة التقيّد بقواعد المحاسبة العمومية واللجوء إلى التسيير العقلاني للنفقات، مع أولوية للبرامج التي تحسن المرفق العام وظروف عيش المواطنين.
كما تمت الدعوة إلى تفعيل آليات الرقابة البعدية لتتبع صرف المال العام وضمان شفافية العمليات المالية.
الرسم على السكن
ضمن ما جاء في المذكرة التأطيرية رقم 2 المؤرخة في 27 ماي 2025، فقد تم التنصيص على إعادة توزيع ناتج الرسم على السكن، حيث أصبح يُقسّم مناصفة بين البلديات والولايات (50% لكل جهة)، وفق تعديل المادة 67 من قانون المالية لسنة 2003 بالمادة 122 من قانون المالية الجديد.
وأكدت المذكرة ضرورة تحويل الفائض المسجل على مستوى ميزانية البلدية والتي تتجاوز 50 ألف دينار إلى حساب التخصيص الخاص رقم 020-302 المسمى “صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية”.
وذلك يكون تطبيقا لأحكام المادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم 14-116 المؤرخ في 24 مارس 2014، المتضمن إنشاء الصندوق وتحديد مهامه وتنظيمه وسيره.
برامج التجهيز والتمويل
وفيما يخص التركيبة المالية لبرامج التجهيز المسجلة على مستوى البلديات، ففي حال ظهور احتياجات تمويلية إضافية تخص المشاريع التنموية الممولة من ميزانية الدولة، سواء في إطار برنامج دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلديات أو من خلال “صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية” يتوجب على رؤساء المجالس الشعبية البلدية تقديم طلب لإعادة تقييم هذه المشاريع.
ويتم توجيه هذا الطلب إلى مسؤول النشاط غير الممركز على مستوى الولاية إذا كانت المشاريع ضمن برنامج الدعم أو إلى الوالي مباشرة بالنسبة للمشاريع الممولة من الصندوق.
وأضافت المذكرة، أنه في حال عدم توفر تمويل كافٍ من طرف الدولة أو الصناديق المركزية، تُمنح البلديات صلاحية تغطية احتياجاتها التمويلية اعتماداً على مواردها الذاتية.
ويتم ذلك وفق تعليمات وزارية تأخذ بعين الاعتبار الترتيب المالي المعتمد في تمويل مشاريع التجهيز، بما يضمن التكامل بين مختلف مصادر التمويل.
مراقبة صارمة للميزانية
أما عن الإيرادات المحصلة قبل إصدار سندات الإيراد، لفتت المذكرة الانتباه إلى ظاهرة الاقتطاعات الكبيرة المسجلة تحت بند “العمليات خارج الميزانية”، والتي فُرضت نتيجة أحكام قضائية.
وأكدت على ضرورة تسوية هذه الوضعية عبر توجيه البلديات لتقييد هذه المبالغ ضمن الميزانيات بعد إعداد مداولات مناسبة وإصدار سندات إيراد قانونية، بالتنسيق مع أمناء الخزائن.
وفيما يخص ترشيد استعمال المال العام، شددت الوزارة من خلال المذكرة على وجوب تبني الجماعات المحلية للتسيير العقلاني والناجع للمالية والميزانية وترشيد النفقات العمومية، مع التركيز على البرامج التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن وترقية المرفق العمومي.
ومع ضرورة تفعيل آليات الرقابة البعدية على صرف المال العام، والتأكد من احترام قواعد الصرامة الميزانياتية.
وأوصت وزارة الداخلية الولاة ببرمجة مهام تفتيشية دورية للتدقيق في نفقات البلديات، خاصة تلك التي كانت محل أحكام قضائية.
كما طالبتهم باتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية في حق المتسببين في هذه التجاوزات، لضمان استعادة الانضباط المالي في التسيير المحلي.
وفيما يخص الآجال، شددت الوثيقة على ضرورة إعداد الميزانيات الإضافية قبل 15 جوان 2025، تطبيقاً لأحكام المادة 165 من قانون الولاية والمادة 181 من قانون البلدية، حتى يتسنى تنفيذ البرامج المسجلة قبل نهاية السنة المالية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين