كشفت مسودة مشروع قانون الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد عن إجراءات صارمة تهدف لمكافحة ترويج المخدرات في المؤسسات التربوية والتعليمية.

أبرز ما يتضمنه المشروع هو فرض عقوبة الإعدام على مروجي المخدرات داخل أو بالقرب من هذه المؤسسات.

ويُعد مشروع القانون تعديلًا للقانون رقم 04-18، الصادر في 25 ديسمبر 2004، والذي يهدف إلى تعزيز الوقاية من المخدرات والتصدي للاستخدام غير المشروع لها.

وفي هذا السياق، يسعى المشروع إلى استحداث أحكام ردعية تتضمن تشديد العقوبات وتقديم آليات جديدة للوقاية والعلاج.

وتشير مسودة المشروع  التي تحوز “أوراس” نسخة منها إلى أن انتشار ظاهرة ترويج المخدرات، خاصة في المدارس، يستدعي إجراءات أكثر صرامة، إذ يهدف المشروع إلى معالجة الأزمة عبر تفعيل دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في مكافحة الظاهرة التي تهدد الأمن القومي والصحة العامة.

آلية جديدة للوقاية

أحد أبرز التعديلات في المشروع هو تقديم فحوصات دورية للكشف عن تعاطي المخدرات داخل المؤسسات التربوية والتعليمية.

وبموافقة أولياء الأمور أو قاضي الأحداث، يتم إجراء التحاليل اللازمة للكشف عن المؤشرات المبكرة لتعاطي المخدرات.

في حالة ظهور نتائج إيجابية، يتم اتخاذ التدابير العلاجية دون متابعة قضائية ضد المعنيين.

ويحدد المشروع آليات جديدة من شأنها تحصين الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية والمؤسسات ذات النفع العام وتلك المفتوحة للجمهور وكذا المؤسسات والهيئات التابعة للقطاع الخاص، حيث يشترط تقديم تحاليل طبية سلبية لعدم تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية في ملفات المترشحين لمسابقات التوظيف بالهيئات والمؤسسات المذكورة.

حماية القصر وذوي الاحتياجات الخاصة

يُقترح أيضًا تشديد العقوبات ضد من يحرض أو يوظف القصر أو الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في عمليات تهريب المخدرات.

ويحدد المشروع كيفيات اجراء علاج إزالة التسمم الذي يتم تحت اشراف القضاء، إما داخل مؤسسة متخصصة وإما خارجيا تحت المراقبة الطبية ويحيل على قرار للوزير المكلف بالصحة لتحديد كيفيات تكفل المؤسسات المختصة للصحة بهذا العلاج.

وفي حال ارتكاب الجرائم داخل أو بالقرب من المؤسسات التربوية، أو التعليمية أو التكوينية أو الاجتماعية أو داخل هيئات عمومية أو مؤسسات مفتوحة للجمهور، تُفرض عقوبات أشد، تصل إلى السجن المؤقت لمدة تتراوح بين 20 و30 سنة.

يأخذ المشروع بعين الاعتبار في تقرير العقوبات خطورة الأفعال والمخدرات أو المؤثرات العقلية المستعملة، ويشدد العقوبة إذا تعلق الأمر بالمخدرات الاصطناعية (الصلبة) والتي قد تصل الى الاعدام.

إجراءات مشددة ضد الجرائم المرتبطة بالمخدرات

أخذ المشروع في الحسبان خطورة الجرائم المرتبطة بالمخدرات، حيث ينص على عقوبة الإعدام للمروجين الذين يتسببون في الوفاة أو الأضرار الصحية الجسيمة أو إذا ارتكبوا الجرائم ضمن جماعات إجرامية منظمة.

كما يشمل التشديد على الجرائم التي ترتكب تحت تأثير المخدرات.

إجراءات جديدة لتعقب الأموال الناتجة عن المخدرات

أحد الجوانب المهمة في المشروع هو تعزيز قدرات التحقيق المالي لفائدة ضباط الشرطة القضائية وجهات التحقيق للكشف عن الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات.

حيث تحدث المشروع امكانية تقديم تحفيزات مالية أو غيرها للأشخاص الذين يقدمون للسلطات المختصة معلومات من شأنها أن تفضي إلى الكشف على مرتكبي الأفعال المنصوص عليها في هذا القانون و أو القبض عليهم أو وضع حد للجريمة.

وينص المشروع على إمكانية حجز الأموال المنقولة والعقارية للمشتبه فيهم في حال ارتكابهم الجرائم المتعلقة بالمخدرات.

نزع الجنسية والإجراءات ضد الأجانب

أهم التعديلات تتضمن أيضًا تجريد الأشخاص المدانين بجرائم المخدرات من الجنسية الجزائرية المكتسبة،طبقا للأحكام المنصوص عليها في قانون الجنسية، بالإضافة إلى منع الأجانب الذين يرتكبون الجرائم المذكورة من الإقامة في الجزائر.