كشف تقرير إعلامي عن مصادر مطلعة، أن الجزائر تستعد لإعلان انسحابها من مبادرة السلام العربية التي قدّمتها الجامعة العربية سنة 2002 بمقترح سعودي أساسه الأرض مقابل السلام.

وذكرت صحيفة “عربي بوست”، عن مصادر جزائرية، أن الجزائر اقتنعت أن “إسرائيل” لا تؤمن بحلّ الدولتين لاسيما بعد محاولتها تهجير أهل غزة إلى مصر لتصفية القضية الفلسطينية.

وتضيف المصادر، أن الجزائر لم تعد ترى جدوى من المبادرة العربية التي تنص على قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية.

ومن المرتقب أن تتخذ تونس موقفا مماثلا بالتنسيق مع الجزائر، فيما رجّحت المصادر إمكانية انضمام دول عربية أخرى كانسحاب جماعي من المبادرة ردّا على الإبادة الجماعية التي تُرتكب ضدّ الفلسطينيين في غزة.

ونأت الجزائر بنفسها عن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية بخصوص أية مساواة بين حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وممارسات الكيان الصهيوني التي تنتهك المواثيق الدولية.

كما تحفظت على البيان الختامي لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي الذي خصّص للبحث في الاعتداءات العسكرية الصهيونية التي تُقترف حاليا بهمجية ضدّ الشعب الفلسطيني.

ما هي مبادرة السلام العربية؟

هي مبادرة أطلقها الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، في “قمة بيروت” في مارس 2002، عندما كان حينها وليا للعهد، وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان، مقابل السلام مع “إسرائيل”، لكن “إسرائيل” رفضت مبادرة السلام العربية المقترحة.

وأكد القادة العرب التزامهم بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لـ”إسرائيل”، حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام، والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من جوان 1967 ، وفق نص المبادرة.

طالب مجلس الجامعة من “إسرائيل” إعادة النظر في سياساتها، وأن تجنح للسلم، معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي.

وطالبت مبادرة السلام العربية الاحتلال الإسرائيلي بـ”الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو 1967، والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان”.

التأكيد على أنّ السلام في الشرق الأوسط لن يُكتب له النجاح إن لم يكن عادلاً وشاملاً تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن رقم 242 و338 و425 ولمبدأ الأرض مقابل السلام، والتأكيد على تلازم المسارين السوري واللبناني وارتباطهما عضوياً مع المسار الفلسطيني تحقيقاً للأهداف العربية في شمولية الحلّ.

ودعت المبادرة إلى التوصل لحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

والانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من جوان 1967، والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان.

ودعت كذلك لقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من جوان 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

ما المقابل؟

إذا استجابت “إسرائيل” لتلك المطالب فعندئذ تعتبر الدول العربية النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا، وتدخل في اتفاقية سلام بينها وبين “إسرائيل” مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة، حسبما جاء في نص مبادرة السلام العربية.

وعندئذ تقوم الدول العربية بـ”إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل” في إطار هذا السلام الشامل، وكذلك ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني في البلدان العربية المضيفة.

ووقتها دعا مجلس جامعة الدول العربية “حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول المبادرة لحماية فرص السلام وحقنا للدماء”.

وطالب المجلس من رئاسته تشكيل لجنة خاصة من عدد من الدول الأعضاء المعنية والأمين العام لإجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة والعمل على تأكيد دعمها على كافة المستويات وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والدول الإسلامية والاتحاد الأوروبي.

وقالت الجامعة في ختام مبادرة السلام العربية إن ذلك “يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلى جنب، ويوفر للأجيال القادمة مستقبلا آمنا يسوده الرخاء والاستقرار”.

كما شددت على التمييز ما بين الإرهاب الدولي وبين الحقّ المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي وعلى ضرورة التوصّل إلى اتفاق دولي في إطار الأمم المتحدة يضع تعريفاً دقيقاً للإرهاب الدولي ويحدّد أسبابه وسُبُل معالجتها.