الرئيسية » تحقيقات وتقارير » التهجم على الإسلام.. يسيئ له أم يساهم في انتشاره؟

التهجم على الإسلام.. يسيئ له أم يساهم في انتشاره؟

جهل ساسة أوروبا ينشر الإسلام

رغم أن العالم الغربي خاصة أوروبا دائما يكيل بمكيالين حين يتعلق الأمر بالمسلمين إلا أن الحال سيتغيّر بعد أكثر من 30 سنة حين تصبح جل أوروبا من معتنقي الإسلام حسب أخر الدراسات والإحصائيات التي قدّمتها أهم المراكز البحثية.

 وسط هجوم حاد للساسة وحتى بعض رجال الدين بأوروبا، آخرها الهجوم الذي قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عدد من الخطابات وأكثرها أثرا كان خطابه في تأبينية أستاذ التاريخ الذي اغتاله شاب شيشاني على خلفية عرضه للصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.

متظاهرون يحملون لافتة كُتب عليها "فخورون بهويتنا الفرنسيّة وبالإسلام"، أثناء مسيرة في باريس للاحتجاج ضد الإسلاموفوبيا

متظاهرون يحملون لافتة كُتب عليها “فخورون بهويتنا الفرنسيّة وبالإسلام”، أثناء مسيرة في باريس للاحتجاج ضد الإسلاموفوبيا

ولمعرفة مدى تأثير الهجوم على الإسلام في انتشاره وما هي خلفيات العداء ضده تواصلت منصة “أوراس” مع الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي والأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى بوزيد بومدين.

الطرف الفرنسي

 تلجأ فرنسا إلى التطرّف باستمرار من أجل الابتعاد عن مشاكلها الداخلية، وفق الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى بوزيد بومدين، وأوضح المتحدث ذاته لأوراس أن ما يحدث في فرنسا من إساءات للمسلمين وتنكيل بهم هو نتيجة طبيعة للتطرّف الذي غالت وذهبت إليه السلطة الفرنسية بقيادة الرئيس ماكرون.

وأكد بوزيد بومدين أن التهديد الفعلي لحرية التعبير ليس الجماعات المتطرّفة الدينية كما يعتقدون، بل هو التصريحات التي يدلي بها الرئيس الفرنسي ويسيء بها للرسول عليه الصلاة والسلام وإلى الرموز الدينية المشتركة.

أوضح المتحدث ذاته أن استخدام حرية الرأي أو العقل لأغراض غير أخلاقية أو لأغراض سياسية أو من أجل الهيمنة أو تصفية حسابات سياسية سيضر بالدين والعقل وحرية الرأي.

إستشهد محدّثنا بما شهدته أمس فلسطين التي ندّد فيها المسحيون والتي تدل حسبه أن تصريحات ماكرون لا تمسّ فقط المسلمين والدين الإسلامي بل تمسّ كل الأديان، كما أنها مخالفة للأخلاق الإنسانية.

ينشرون الدين بجهلهم

انتشار الإسلام في دول أوروبا أصبح ظاهرة تزعج الكثير من السياسيين خاصة أولئك الذين يستغلون الدين للحصول على دعم وأصوات انتخابية، وقال الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي إن الإساءات التي تحدث في هذه البلدان تدفع شعوبهم إلى التعرّف على سيرة النبي صلي الله عليه وسلم وعلى دينه، وفي حال وجود ضالتهم فيه وأن هذا النبي هو الصادق الأمين الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور اتبعوه واعتنقوا دينه، وهذا ما يحدث في الفترة الأخيرة.

ومن جهته أوضح الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى أن تحوّل الشباب الأوروبي نحو الإسلام وليس بالضرورة  باعتناقهم له فهناك من هو متأثر بقيمه ويشيد بها، قائلا: “لو أجرينا عملية حسابية بين الذي ينتمي إلى الإسلام في الدول الغربية وبين من يدافع عن هذه القيم رغم عدم إسلامه فنجد العدد أكبر”.

الصوفية نشرت الإسلام

أرجع الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي، سبب ارتفاع عدد المسلمين في أوروبا إلى كثرة النشاطات والتوعية للتعريف بالإسلام ونشرها على الأنترنيت ما جعلهم يتعرفون على حقيقة الإسلام وفيهم من راجع القرآن وتعرّف على سيرة الحبيب المصطفى.

أكد حجمي أن الردود الحضارية التي كانت من المسلمين على هذه الاساءات كان لها أثر إيجابي في نفوس غير المسلمين.

أما بوزيد بومدين فأوضح أن عدة عوامل ساهمت في نشر الاسلام منها الدور الذي لعبته بعض الجمعيات الدينية بالخصوص الصوفية في أمريكا خاصة والغرب عامة التي تعطي الأمان للإنسان والمحبة واحترام ومساعدة الأخر.

في الصدد ذاته أضاف محدثنا أن الإسلام انتشر في البداية عبر أخلاق التجار في آسيا وافريقيا، فالتاريخ حسبه أثبت أن نشر الإسلام لم يكن دائما عبر السيف أو عبر القتال لأن الإسلام دين معاملة، فالرسول الكريم بُعث رحمة للعالمين، وليس للمسلمين فقط التي تتمثل في إعلاء قيمة الإنسان وكرامته وحريته، قائلا: “فعندما وقف الرسول عليه الصلاة السلام في مكة وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء هو قد عفى عن أعدائه الذين أساؤوا إليه منهم الشعراء الذين هجوه، القيمة الكبيرة للعفو”.

انزعاج اليمين المتطرف

أوروبا قلقة من انتشار الإسلام خاصة اليمين المتطرّف، وهو الحال بالنسبة لبعض التيارات الدينية مثل الإنجيليين الذين يؤيّدون الرئيس الأمريكي ترامب فهم متحالفين مع “الصهيونية العالمية” حسب ما أكده بوزيد بومدين، موضحا أن الأمر يقدّم لنا صورة حقيقية عن التحالف بين السياسيين الأعداء للدين أو الاسلامفوبيا الموجود عند بعض الإعلاميين والنخبة في الغرب مع الحركات الصهيونية العالمية ومع اليمينيين الجدد.

وأضاف المتحدّث أن هذه الفئة هي من تربط الإسلام بالإرهاب والعنف، مشدّدا على أن المجابهة يجب أن تكون علمية وليس العنف بالعنف.

وطالب الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى المنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان بمنع ازدراء الأديان والضغط على مثل هذه التيارات من المسؤولين الرسميين في أوروبا الذين يتّخذون هذا التوجّه من الازدراء للأديان والإساءة إلى الرموز الدينية في الإسلام أو المسيحية أو اليهودية سيكون له مصير غير سليم.

المؤسسات الدينية فاشلة

ورفض الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة اتهام المؤسسات الدينية في الغرب بعدم أداء دورها التوعوي من أجل الرد على الإساءات التي طالت الإسلام والمسلمين وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، معتقدا أنه مجرد تقصير قد يحدث لهم ولغيرهم.

ويرى حجيمي أن عميد مسجد باريس يفترض أن يوجّه خطابه إلى رئيسه ويخبره أن ما قام به هو تجاوز خطير على اعتبار أنه فرنسي الجنسية بدل مطالبة المسلمين بعدم مقاطعة المنتجات الفرنسية.

وفي الصدد ذاته قال الأمين عام للمجلس الإسلامي الأعلى “إننا في حاجة إلى قيادة دينية جديدة في العالم الإسلامي لتقوم بالدبلوماسية الروحية وتقوم بتقديم إسلام قائم على المحبّة والاعتدال”.

وعّد بوزيد بومدين التصوف “مخزون تراثي واجتماعي يمكن أن يلعب دوره إذا تم إصلاحه ونقوم بتطهيره من بعض الخرافات اللصيقة به الخارجة عن التصوّف”.

وأوضح محدّثنا أن الميراث الصوفي يحتاج إلى تخليصه أولا من الانتهازيين والمتاجرين به وإلى تقويته ليصبح سلوكا، “لأن التصوّف هو علم السلوك أو ما سمي عند الفقهاء بالإحسان”.

وأكد بوزيد بومدين أن هذا الاتحاد سيمكّن المسلمين من تأسيس حركة دينية إنسانية تكون فيها قيادات روحية جديدة.

وأعترف بومدين بوجود خلل في مسجد باريس وبعض الهيئات الموجود في فرنسا والتابعة للجزائر، مؤكدا أنه حان الوقت لإعادة النظر كليا فيها هيكلا وبرنامجا خاصة معهد الغزال لتكوين الأئمة والمركز الثقافي الجزائري وفي المدرسة التربوية، وكذا في الدبلوماسية الموجودة في باريس وغيرها والملاحق الدبلوماسية والإعلامية الموجودة في الغرب.

وشدّد بوزيد بومدين على إعادة النظر في دور هذه المؤسسات وفي قدرتها على توجيه الشباب الفرنسي والغربي المسلم لكيفية الاندماج في المجتمع ليكونوا حاملين لديانة إنسانية وكيفية حماية الرسول عليه الصلاة والسلام بالعلم والقدوة والعمل الصالح وكذا بموقفهم من اليمينيين الذين يحاربون الإسلام والرد عليهم بكل الوسائل السلمية المتاحة وليس بالعنف.

كما طالب الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى أن تُحوَل الأموال المرصودة إلى هذه المؤسسات لتستثمر في مجالها الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.