كشف الديوان الجزائري المهني للحبوب إطلاق مناقصة دولية جديدة لشراء كميات من قمح الطحين، مع تحديد آجال للشحن خلال شهر جوان المقبل، وفق ما أفاد به متعاملون أوروبيون.

وبحسب المعطيات التي التي نقلتها “رويترز“، تشمل المناقصة شحنتين رئيسيتين من مناطق التوريد التقليدية، لا سيما أوروبا، وبرمجت الشحنة الأولى خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 15 جوان، فيما تحدد الشحنة الثانية بين 16 و30 من الشهر ذاته.

أما في حال كان مصدر القمح من مناطق أبعد مثل أمريكا الجنوبية أو أستراليا أو الهند، فيشترط أن يتم الشحن قبل هذه الآجال بشهر كامل، مراعاة لمدة النقل البحري.

وحدد الديوان حجما اسميا للشراء يقدر بـ50 ألف طن، غير أن خبراء في تجارة الحبوب أشاروا إلى أن الجزائر غالبا ما تتجاوز هذا الحجم بكثير في مثل هذه المناقصات، في إطار استراتيجية تقوم على الاستفادة من العروض التنافسية في السوق الدولية وتعزيز المخزون الوطني.

كما تم تحديد يوم الخميس كآخر أجل لتقديم العروض من قبل الموردين.

وتعد الجزائر من أبرز مستوردي القمح في العالم، وكانت تاريخيا تعتمد بشكل كبير على القمح الأوروبي، خاصة الفرنسي، نظرا لملاءمته لمتطلبات المطاحن المحلية.

غير أن هذا التوجه شهد تغيرا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، مع دخول موردين جدد من روسيا ومنطقة البحر الأسود، الذين تمكنوا من تعزيز حضورهم بفضل الأسعار التنافسية وشروط التوريد المرنة.

ويأتي هذا التحول أيضا في سياق عوامل سياسية واقتصادية، من بينها التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا، والذي انعكس بشكل واضح على المبادلات التجارية، حيث تراجعت صادرات القمح الفرنسي نحو الجزائر بشكل شبه كامل منذ منتصف عام 2024.

وهذا الواقع دفع الجزائر إلى تنويع مصادر استيرادها وتقليل الاعتماد على شريك واحد، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمنها الغذائي وتقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق أو العلاقات الدولية.