عاد مشروع ميناء “الحمدانية” ليشعل الجدل مجددًا، بعد أن كان يُعد واحدًا من أبرز رهانات الجزائر الطموحة في خارطة الموانئ المتوسطية. لكن هذه المرة، ليس بسبب تفاصيل تقنية، بل بسبب انسحاب مفاجئ من الشراكة الصينية، وتوجهٍ جديد نحو شركاء أوروبيين وموقع بديل كليًا للميناء الضخم.
فبعد سنوات من التعثر، تتجه السلطات الجزائرية إلى إعادة رسم معالم المشروع، من خلال استراتيجية جديدة كشف عنها عبد الكريم غزال، الرئيس المدير العام لمجمع “ساربور”، ترتكز على تغيير الموقع الأصلي للميناء واستبدال الشريك الصيني بعملاق فرنسي في الشحن البحري.
دلس وكاب جنات بدل شرشال؟
في تصريحات لإذاعة الجزائر، أكد غزال أن منطقتي دلس وكاب جنات أصبحتا الخيار الأكثر أمانًا وجدوى، مقارنة بالموقع السابق في شرشال، نظرًا لما توفره من معايير بيئية وهندسية ولوجستية.
واعتبر غزال أن هذه الخطوة تعكس وعيًا جديدًا بضرورة إنجاز بنية تحتية مرفئية تمتلك قابلية استمرارية وفعالية تشغيلية على المدى الطويل.
بديل الصين وفرنسا
كتب الخبير الاقتصادي سليمان ناصر منشورا على صفحته في فيسبوك ينتقد لجوء السلطات إلى الصين التي تحاول التوسع اقتصادياً في الجزائر ليس حباً فينا، وإنما مزاحمة للقوى الكبرى ولإحياء طريق الحرير التجاري، أو اللجوء إلى فرنسا عدوة الأمس، والتي تحس بتراجع رهيب لنفوذها الاقتصادي في الجزائر وتحاول العودة بأي طريقة.
واقترح الخبير الاقتصادي تمويل مشروع ميناء “الحمدانية” عن طريق البنك الإسلامي للتنمية بصيغة الاستصناع، وهو الذي وضع تحت تصرف الجزائر مؤخراً مبلغ 3 مليارات دولار.
كما اقترح أيضا تمويل المشروع بصيغة “BOT” (بناء، تشغيل، تحويل) مع أي متعامل تقبله اقتصادياً وسياسياً ولن يكلف ذلك خزينة الدولة دولاراً واحداً.
وأضاف أن الإشكال يبقى في طول فترة استرجاع التكلفة من المتعامل المنجز للمشروع، لأن الميناء الضخم لن تكون فيه حركة استيراد كبيرة في ظل استيراد مكبوح، ولن تكون فيه حركة تصدير ضخمة في ظل ضعف الصادرات خارج المحروقات، ولأن المحروقات لها موانئ خاصة.
شريك استراتيجي جديد
في المقابل، تتجه الجزائر نحو شراكة مع “سي إم آ سي جي إم” الفرنسية بهدف تطوير الموانئ الحالية ورفع قدراتها اللوجستية والملاحية.
وتملك المجموعة الفرنسية أسطولاً بـ 664 سفينة وبطاقة تشغيلية تصل إلى 3.88 مليون حاوية مكافئة، ما يجعلها تستحوذ على 12.7% من السوق العالمي.
ويغطي نشاطاها أكثر من 160 دولة وتربط نحو 420 ميناء عالميًا، مع حلول نقل متكاملة بحرية وبرية وجوية وخدمات إدارة موانئ.
ومن جهته، تشهد الموانئ الجزائرية خاصة ميناء العاصمة ووهران، حالة ازدحام متزايدة نتيجة تراجع العبور بقناة السويس وتحول جزء من حركة التجارة.
وتصل فترات انتظار تفريغ الحاويات أحيانًا إلى عشرة أيام، ما دفع الحكومة لتوسعة الأرصفة إلى عمق 17 متراً ودراسة إنشاء أرصفة جديدة في عرض البحر.
لكن رغم هذه المؤشرات، لم يصدر بعد تأكيد رسمي نهائي بشأن إلغاء المشروع الأصلي، ما يُبقي الباب مفتوحًا أمام التساؤلات حول المصير النهائي لميناء “الحمدانية”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين