دشن وزير المناجم والصناعة المنجمية مراد حنيفي، بولاية أم البواقي، وحدة صناعية جديدة لتحويل الدولوميت بمنطقة تيولت، في مشروع منجمي يعول عليه لتزويد قطاعات صناعية استراتيجية بالمواد الأولية وتقليص فاتورة الاستيراد، بطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 100 ألف طن.

ويعد المشروع واحدا من أبرز المشاريع الجديدة التي يراهن عليها القطاع المنجمي لتعزيز الصناعات التحويلية ورفع نسبة تثمين الموارد الطبيعية محليا، خاصة أن مكمن جبل تيولت يحتوي على احتياطات جيولوجية تتجاوز 43 مليون طن من الدولوميت، منها نحو 35 مليون طن قابلة للاستغلال المباشر.

وأوضح الوزير أن الوحدة الجديدة ستنتج نوعين من الدولوميت، هما الدولوميت الميكروني والدولوميت المكلس، والموجهان لتغطية احتياجات عدة قطاعات صناعية حيوية، أبرزها الحديد والصلب وصناعة الزجاج والأسمدة ومواد البناء، ما يسمح بتقوية الاندماج الصناعي الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

كما يرتقب أن يوفر المشروع ما لا يقل عن 120 منصب شغل مباشر، إلى جانب خلق نشاط اقتصادي محلي مرتبط بخدمات النقل والمناولة والمقاولة، لتنشيط التنمية الصناعية بولاية أم البواقي والمناطق المجاورة.

وجاء تدشين المشروع تزامنا مع إحياء الذكرى الستين لتأميم المناجم والذكرى التاسعة والخمسين لإنشاء الشركة الوطنية للأبحاث والاستغلال المنجمي “سونارام”، حيث اعتبر الوزير أن هذه المناسبة تمثل محطة رمزية لاستحضار استرجاع الجزائر لسيادتها على ثرواتها المنجمية وتحويلها اليوم إلى مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة.

وأكد حنيفي أن القطاع المنجمي يعيش “مرحلة جديدة” بعد استحداث وزارة مستقلة للمناجم والصناعة المنجمية، في إطار استراتيجية وطنية تقوم على تطوير سلاسل القيمة، وتحويل المواد الخام محليا، وجذب الاستثمارات، وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى.

وأشار إلى أن مشروع تحويل الدولوميت يمثل نموذجا عمليا للانتقال من النشاط المنجمي التقليدي إلى الصناعة التحويلية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو تنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.

وفي السياق ذاته، جدد الوزير التأكيد على مواصلة تجسيد المشاريع المنجمية الكبرى، وعلى رأسها مشروع غارا جبيلات للحديد، والمشروع المندمج للفوسفات، ومشروع تالا حمزة – واد أميزور، إضافة إلى دعم المشاريع المحلية التي تعزز النسيج الصناعي وتدعم التنمية الجهوية.

وشهدت المناسبة أيضا تقديم عروض حول تطور القطاع المنجمي في الجزائر، إلى جانب تكريم عدد من الإطارات والعمال الذين ساهموا في تطوير الصناعة المنجمية الوطنية، فضلا عن تنظيم عملية تشجير رمزية بمحيط المشروع تجسيدا لتوجه القطاع نحو دعم مبادئ التنمية المستدامة وحماية البيئة.

ويجدر الإشارة إلى أن الدومليت هو اسم يطلق على كل من معدن كربونات وصخر رسوبي يتكون بشكل أساسي من كربونات الكالسيوم والمغنيسيوم.

وتحويل الدومليت في المناجم يتمثل في العمليات الصناعية والكيميائية التي يتم إجراؤها على صخر الدومليت (Dolomite) الخام بعد استخراجه، لتحويله إلى مواد ذات قيمة اقتصادية أعلى، مثل المغنيسيا (Magnesia) أو لاستخدامه في الصناعات المعدنية، وذلك نظرا لتركيبه الكيميائي الغني بكربونات الكالسيوم والمغنيسيوم.