الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الضريبة على الثروة.. قرار مبتور

الضريبة على الثروة.. قرار مبتور

الضريبة على الثروة.. قرار مبتور

في ظل تهاوي منحنى احتياطي الصرف، وبلوغه 51 مليار دولار التي تغطي 15 شهرا من احتياجات الجزائريين، ارتفع مؤشر المخاطر وتقلص هامش اتكال الحكومة على المحروقات، فلجأت إلى إدراج الضريبة على الثروة في مشروع قانون مالية 2020 بعد أن أُسقط من موازنة العام الماضي.

تعودت الحكومات المتعاقبة على اللجوء إلى أبسط وأسهل السياسات لتمويل الخزينة العمومية، ويدفع ثمنها المواطن، لكن هذه المرة التي استحسن الخبراء تفعيل هذه الضريبة، رغم صعوبة تطبيقها في ظل غياب آليات واضحة، وضعف نظام التحصيل الضريبي.

صعوبات

استبعد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عية إمكانية تقدير عائدات الضريبة على الثروة في الفترة الحالية، نظرا لغياب قاعدة بيانات لأثرياء الجزائر وعدم توفرهم على سجلات تجاري تبين أملاكهم.

كما أوضح الخبير الاقتصادي سليمان ناصر أن صعوبة تطبيق هذه العملية تعود لانتهاج رجال الأعمال سياسية التهرب الضريبي وعدم تصريحهم بممتلكاتهم، بالإضافة إلى رفض البنوك الأجنبية البوح بأسرار زبائنهم.

فيما دعا إلى البدء في تطبيق فرض هذه الضريبة تدريجيا، حتى يتسنى لجميع المعنيين إبراز الآليات اللازمة ومعالجة الأخطاء التي قد تقع فيها السلطات المعنية.

بينما يرى عية أن أولية الحكومة هو تطوير نظام رقابي لتسهيل عملية جمع الضريبة ومحاربة كل أشكال التهرب، لتوفير مبالغ مالية معتبرة تساهم في حل جزء كبير من المشاكل المالية التي يعاني منها اقتصاد البلد.

وحمّل عبد الرحمن عية في حديثه مع أوراس، مسؤولية غياب قاعدة بيانات أثرياء الجزائر، إلى الحكومات المتعاقبة التي فرضت إجراءات إدارية معقدة وعراقيل بنكية متعددة منعتهم من التصريح بممتلكاتهم.

 وتشمل الضريبة على الثروة وفق ما جاء في التعديل الأملاك العقارية المبنية وغير المبنية والأملاك العينية، والأملاك المنقولة، والسيارات، والدراجات النارية، واليخوت وطائرات النزهة، بالإضافة إلى المجوهرات الثمينة، والتجهيزات المخصصة لتأثيث اللوحات الفنية، وخيول السباق والريوع والتأمينات العمرية.

ويرى عية أن السلطة لا يحق لها فرض ضريبة على أشخاص أثرياء لا يمتلكون نشاطا اقتصاديا، بل تُفرض على أصحاب النشاط الاقتصادي المدعم من طرف الدولة لتحقيق العدالة الضريبية.

حصيلة ضعيفة

حصر الضريبة على الثروة بين 10 و 50 مليار، يعتبره سليمان ناصر ضعيف لأنه يُحَصّل منها ما بين 10 و 50 مليون فقط، وهذا المبلغ لن يساهم بشكل جيد في تدعيم الخزينة العمومية، لا سيما مع رجال أعمال بحجم ربراب، الذين يتجاوز رقم أعماله 3 مليار دولار، فدفع 50 مليون سنتيم بالنسبة له مبلغ ضئيل جدا مقارنة برؤوس أمواله، مطالبا بإعادة حصر معدلات الضريبة، وأخذها بشكلها الواسع باحتساب كل الأملاك.

بينما يعتقد النائب البرلماني لخضر بن خلاف، أن سن الضريبة على الثروة قرار شعبوي، مشيرا إلى أن الوضع الحالي الدقيق للبلاد يفرض على السلطة التوجه نحو استرجاع الضرائب غير المحصلة والمقدرة ب5400 مليار دينار، واسترجاع القروض التي كانت تمنح بدون ضمانات للعصابة وأذنابها.