أعلنت مصادر مسؤولة وتقارير إعلامية متطابقة عن تقدم ملموس ووشيك نحو توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لتمديد وقف إطلاق النار، تهدف بالدرجة الأولى إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية وتصدير الطاقة، بالتوازي مع إطلاق مسار تفاوضي حول الملفات العالقة.
وجاء التأكيد الرسمي الأبرز اليوم الأحد على لسان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من العاصمة الهندية نيودلهي، حيث صرح بوجود “احتمال لصدور أخبار جيدة خلال الساعات المقبلة خاصة بشأن مضيق هرمز”، مشيراً إلى إحراز تقدم خلال الـ 48 ساعة الماضية حول الخطوط العريضة للأزمة.
ومن جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” التفاوض على جزء كبير من التفاهمات، معلناً أن الجوانب والتفاصيل النهائية تجري مناقشتها حالياً وسيتم الكشف عنها قريباً.
بنود التفاهم والجدول الزمني للاتفاق المرتقب
بناءً على المعطيات التي نقلها موقع “أكسيوس” الأمريكي والتسريبات التي أوردتها وكالتا “فارس” و”تنسيم” الإيرانيتين، تتضمن مسودة الاتفاق المؤقت الذي يسري لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد البنود والتفاصيل التالية:
- مضيق هرمز والحصار البحري: إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالكامل ودون أي رسوم، مع التزام طهران بإزالة الألغام البحرية لضمان سلامة السفن. وبموجب المقترح، يجب رفع الحصار البحري بالكامل وعودة عدد السفن العابرة إلى مستواها الطبيعي قبل الحرب في غضون 30 يوماً.
- النفط والموانئ الإيرانية: تعتزم واشنطن منح إعفاءات تتيح لطهران تصدير النفط وتخفيف القيود عن الموانئ الإيرانية. وتنص المسودة على رفع مؤقت للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات طيلة فترة المفاوضات.
- آلية التنفيذ والأموال المجمدة: يقوم الاتفاق على مبدأ تخفيف العقوبات تدريجياً مقابل الالتزام بإجراءات ميدانية ملموسة لـتأمين الملاحة. كما يتضمن المقترح الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك العالمية خلال المرحلة الأولى، بينما تتمسك طهران بالإلغاء الفوري الشامل.
- الملف النووي الإيراني: تنص المسودة على التزام إيراني بعدم تطوير أسلحة نووية والانخراط في محادثات لتعليق تخصيب اليورانيوم والتخلص من المخزون عالي التخصيب. وتحدد المسودة فترة 60 يوماً للمحادثات النووية، علماً أن وكالة تسنيم أشارت إلى أن إيران لم تقبل رسمياً بعد أي إجراءات جديدة بشأن برنامجها، حيث يفضل المفاوض الإيراني إنهاء الحرب أولاً ثم مناقشة الملف النووي، بينما تصر واشنطن على معالجة القضايا دفعة واحدة.
- الوجود العسكري والضمانات الأمنية: ينص التفاهم على عدم شن هجمات عسكرية استباقية من الطرفين، والتزام واشنطن وحلفائها بعدم مهاجمة إيران أو حلفائها، مقابل تعهد مماثل من طهران. وفي المقابل، ستُبقي الولايات المتحدة على قواتها التي عززت وجودها في المنطقة خلال الفترة المؤقتة، على أن يرجأ النظر في سحبها ضمن تسوية شاملة لاحقة.
وساطة باكستانية وتوجس في تل أبيب
لعبت باكستان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وتفكيك عقدة الخلاف بين هرمز والبرنامج النووي، حيث عبر وزير خارجيتها إسحاق دار عن تفاؤله بالتوصل لنتيجة دائمة، مشيداً بالدبلوماسية التي اعتمدها ترامب وفريقه. كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تطلعه لاستضافة بلاده الجولة المقبلة من محادثات السلام قريباً جداً.

وفي المقابل، خيم الاستياء والغضب على الأوساط السياسية في تل أبيب؛ ونقلت القناة الـ 12 العبرية عن مسؤول بارز في كيان الاحتلال الإسرائيلي وصفه للاتفاق الجاري بلورته بـ “السيئ”، معتبراً أنه يمنح الإيرانيين انطباعاً بأن لديهم سلاحاً فعالاً يضاهي السلاح النووي وهو التحكم بمضيق هرمز، منتقداً رؤية ترامب القائمة على الأبعاد الاقتصادية والفتح المتبادل للممر المائي دون وضوح للمراحل اللاحقة.
وفي سياق متصل، أكدت القناة 14 العبرية أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أصدر تعليمات مشددة وصارمة لوزرائه تحظر عليهم بتاتاً الحديث أو التعليق على هذا الاتفاق الوشيك.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين