الرئيسية » الأخبار » العثمانيون في الجزائر مرة أخرى!

العثمانيون في الجزائر مرة أخرى!

العثمانيون في الجزائر مرة أخرى!

مازال النقاش دائرا حول موضوع المرحلة العثمانية في الجزائر على هامش فوز رواية “الديوان الإسبرطي” بالجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر”، فقد نشر موقع “الحراك الإخباري” حوارا مع الباحث “فوزي سعد الله”؛ هذا الأخير في معرض دفاعه عن الوجود العثماني تبنى قراءة تعتمد الثنائيات الحدية، ولا تترك مجالا للطريق الثالث، فالمواقف بالنسبة له تنقسم إلى رأيين: إما متمسك بشدة بالوجهة التي اتَّبَعَهَا الأجدادُ منذ 1500 سنة أيْ بالهوية الثقافية العربية الإسلامية بمفهومها الحضاري الواسع وهو مدافع عن الوجود العثماني وعلاقات جيدة مع تركيا الحالية بقيادة أردوغان، أو مُناهِض للقِيَم الجزائرية الرَّاسخة منذ 1500 سنة ويعمل على توجيه البوصلة الوطنية نحو أوروبا اللاتينية عن طريق فرنسا المستعمِر القديم للبلاد، والثاني، ومصلحته تقتضي ضَرْبَ كل ما يمت للهوية الجزائرية العربية الإسلامية وكل ما هو إيجابي فيها وتهديم مقوماتها، بما في ذلك ضَرْبُ ذاكرة الوجود العثماني في الجزائر وتحويله بالتزوير إلى استعمار واضطهاد وجحيم وظلام دامس منتهِجًا.

مثل هذه القراءات متطرفة في دفاعها عن الحقبة العثمانية، في مقابل القراءة الأخرى المتطرفة أيضا في تجريمها جملة وتفصيلا كما سبق الإشارة إليه في المقالة السابقة، في حين القراءة الموضوعية يمكنها أن تسلك طريقا ثالثا بينهما.

ومن بين الحجج التي ساقها أخو المؤرخ الجزائري الكبير إشارته لفكرة أنه لو لا العثمانيين لكنا مسيحيين بقوله: “ولو لم يتدخل الأخوان عروج وخير الدين لَرُبّما مُحِيَتْ كلُّ دوَل المغرب العربي من الوجود، مثلما وَقَعَ للأندلس، ولَأصبحَتْ جُزءًا من الإمبراطورية الإسبانية”.

رسم للأخوين بربروس (عروج وخير الدين)

مثل هذه القراءات لا تستند على أسس موضوعية لأنها تتحدث عن سيناريوهات لا يوجد ما يقطع بحصولها، كما أنها تصور الجزائريين وكأنهم شعب مستعد لتخلي بكل سهولة عن مقوماته، والسؤال الذي يطرح هنا: لماذا لم يتحول الجزائريون إلى مسيحيين بعدما أصبحت محتلة من طرف الامبراطورية الفرنسية؟ ولماذا لم يتحول المغاربة إلى مسيحيين رغم أنهم رفضوا وقاوموا محاولة إلحاقهم بإسطنبول من طرف العثمانيين؟

في الحوار أيضا يصبح سعد الله تركيا أكثر من الأتراك أنفسهم عندما ينفي وجود علاقة بين أردوغان والعثمانيين ويرى أن الربط بينهما لا منطق ولا أساس له، وعلى العكس تماما كلامه هو الذي لا أساس منطقي له، ويمكن التدليل على ذلك بعشرات التصريحات والكتابات التركية التي تؤكد على تلك العلاقة ربما ليس أولها دفاع أردوغان على العثمانيين في التهم الموجهة لهم بإبادة الأرمن، وليس آخرها الدعم الكبير لمسلسل أرطغل الذي يتحدث عن  ارهاصات تأسيس الدولة العثمانية. فضلا على أنه (أي سعد الله) يدافع عن الهوية الجزائرية بينما يفصل بين الأتراك وهويتهم!

مرة أخرى بكل تأكيد لا مجال للمقارنة بين الوجود العثماني في الجزائر وبين الاستدمار الفرنسي، ولكن القراءة الموضوعية لها مساحة واسعة جدا بعيدا عن هذه الثنائيات الحدية المتطرفة.

عدد التعليقات: 1

  1. فوزي حساينية -ولاية قالمة - الجزائر-

    الأمر المؤكد أن الوجود العثماني في الجزائر وتونس وليبيا لم يكن إستعمارا، والمؤكد أيضا أن التحالف بين الجزائريين والعثمانيين قد غير مجرى الأحداث في حوض البحر الأبيض المتوسط، ومكن من مواجهة حروب الإبادة التي شنتها الدول المسيحية على المغرب العربي، المصير الذي تعاني منه مدينتا ” سبتة ” و ” مليلية ” إلى اليوم ، كان يمكن أن يكون هو نفسه مصير عشرات المدن في تونس والجزائر وليبيا لولا التحالف الجزائري العثماني، وكما قال أحد المسؤولين الأتراك ردا على أحد الصحفيين الجزائريين من قليلي الأدب : ” لوكان الوجود العثماني في الجزائر إستعمارا، لكنت اليوم تتحدث معي بالتركية وليس بالفرنسية “….هذا موضوع طويل عريض………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.