الرئيسية » مقالات الرأي » بعد 50 سنة من تأميم المحروقات.. هل نفرح أم نحزن؟

بعد 50 سنة من تأميم المحروقات.. هل نفرح أم نحزن؟

تأميم المحروقات

اليوم تمر 50 سنة على تأميم المحروقات في الجزائر.. لا أدري هل أفرح بهذه المناسبة أم أحرن!، أفرح بما أنجزنا أم أبكي على ما فرطنا؟!

عندما أراد بومدين تأميم المحروقات وقبل خطابه الشهير، اتجه إلى المعهد الوطني للمحروقات والكيمياء في بومرداس، وسأل الطلبة مباشرة هل أنتم قادرون على إدارة القطاع إذا أممناه، فقالوا له نعم.. صدق هو في نيته وصدقوا هم في رفع التحدي ووفوا بوعدهم.

اليوم بعد 50 سنة من تلك الواقعة هناك عشرات الآلاف من المهندسين والتقنيين الذي كونتهم الجزائر، وهناك نخب كثيرة منهم تعمل وتقود مشاريع عملاقة في شركات دولية في مختلف دول العالم. في ظل العولمة والمنافسة لا يمكنك أن تجبر الناس على البقاء معك، هذا حقهم، لكن الواجب هو الاستفادة منهم وعدم تضييع هذا الرأسمال البشري الذي استثمرت فيه البلاد كثيرا على مدى نصف قرن..

هل يجب خصخصة سوناطراك؟

هل يجب خصخصة سوناطراك؟

بعد 50 سنة.. أتمنى اليوم شيئا واحدا فقط، هو أن يعلن رئيس الحكومة أو من يمثله عن خصخصة شركة سوناطراك، ليس بالطريقة التي تمت بها تصفية شركات وطنية هامة في التسعينات بالدينار الرمزي لصالح الفساد والفاسدين، وإنما لصالح الشركة ومستقبلها.

خصخصة تكون عبر طرح مجمع سوناطراك للاكتتاب العام في البورصة، وفتح رأسمالها للشركات الجادة والمواطنين الذين يصبحون مساهمين فيها (ولو بفتح 10 أو 15 % من رأس المال)، حينها سيكون من حق الجميع الاطلاع على تقاريرها المالية، وعن خططها وأعمالها ومشاريع وإنفاقها وأرباحها وخسائرها، وحق المساءلة لقيادتها، وحينها ستُطلق الكثير من الطاقات والمشاريع والمبادرات الحقيقية.

أعلنت أمنيتي هذه لعدد من المسؤولين الذين قابلتهم، واتفقوا معي أن الشفافية التي تقتضي إصدار التقارير المالية المفصلة للشركة، هو الذي سيرفع كفاءة الشركة ويزيد في ربحيتها ويحسن مداخيلها وبالتالي مداخيل البلاد ويسد إلى حد كبير منافذ الفساد.

خصخصة سوناطراك هي السبيل الذي يختصر أمامنا شوطا كبيرا من الإصلاحات، لأنها القاطرة الفعلية (وهي تملك عشرات أو مئات الشركات الكبرى) التي يمكن أن تنقذ الاقتصاد من الفساد والبيروقراطية وسوء التسيير، ومن هيمنة القرارات السياسية عليها.

حينها فقط تصبح الحكومة مجبرة عن البحث عن مصادر اقتصادية حقيقية كامنة خارج المحروقات، ستتجه لتعزيز قدرات القطاع الزراعي والصناعي والتكنولوجي بدل الاتكاء على قطاع المحروقات الذي هيمن على حياتنا الاقتصادية مدة تفوق 50 عاما !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.