في تطور يثير القلق على مستوى الصحة العامة، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية سلسلة تحذيرات رسمية خلال عام 2026، كشفت فيها مخاطر متزايدة مرتبطة بمكملات غذائية تُسوّق على أنها طبيعية، لكنها في الواقع قد تحتوي على مواد سامة أو أدوية مخفية تهدد حياة المستهلكين.

هذه التحذيرات، المبنية على تحاليل مخبرية ومتابعات ميدانية، تسلط الضوء على ثغرات خطيرة في سوق المكملات، حيث يغيب في كثير من الأحيان الإشراف الصارم مقارنة بالأدوية.

هيروين محطات الوقود !

من أبرز ما ورد في تقارير الهيئة الأمريكية، التحذير من مادة تيانابيتين، التي تُباع ضمن مكملات تدّعي علاج القلق أو تحسين المزاج.

وقد تسبب هذه المادة، التي أُطلق عليها إعلامياً “هيروين محطات الوقود”، الإدمان ونوبات صرع وفقدان الوعي، وصولاً إلى الوفاة نتيجة ضيق التنفس.

وتم سحب منتج Modern Warrior Ready من الأسواق مطلع العام، بعد اكتشاف احتوائه على هذه المادة إلى جانب مركبات غير معلنة، في مؤشر على خطورة المنتجات المتداولة خارج الرقابة الصارمة.

معادن ثقيلة في منتجات يومية

التحقيقات لم تتوقف عند المواد الكيميائية، بل امتدت إلى تلوث بعض المنتجات الغذائية الشائعة، مثل القرفة، بمستويات مرتفعة من الرصاص.

وشملت قائمة المنتجات المسحوبة علامات تجارية مثل Durra وSuper Cinnamon Powder.

كما حذرت الوكالة من مكملات “جذر التيجوكوت”، المستخدمة في إنقاص الوزن، بعد اكتشاف احتوائها على نبات سام للقلب يُعرف باسم Yellow Oleander في واحدة من أخطر حالات الغش الغذائي المسجلة.

“طبيعي” يخفي أدوية قوية

وفي سياق متصل، كشفت تحاليل مخبرية  وجود أدوية وصفية داخل مكملات تُباع على أنها عشبية، من بينها كبسولات Silintan، التي تحتوي على Meloxicam، وهو دواء قد يؤدي إلى نزيف داخلي ومضاعفات خطيرة في حال استخدامه دون إشراف طبي.

كما تم سحب منتجات منشّطة مثل Boner Bear Honey وRed Bull Extreme، بعد ثبوت احتوائها على مركبات دوائية تُستخدم لعلاج ضعف الانتصاب، بتركيزات قد تشكل خطراً على مرضى القلب والسكري.

خطر بكتيري في “المورينجا”

ولم تخلُ التحذيرات من المخاطر البيولوجية، إذ تم تسجيل تفشٍ لبكتيريا Salmonella مرتبط بمكملات تحتوي على مسحوق المورينجا، شملت منتجات لعلامات مثل Why Not Natural وLive it Up.

بين التسويق والواقع: المستهلك الحلقة الأضعف

تكشف هذه المعطيات عن فجوة خطيرة بين الصورة التسويقية للمكملات الغذائية، التي تُقدَّم كحلول “طبيعية” وآمنة، والواقع الذي قد يخفي مواد سامة أو أدوية غير مصرح بها.

وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المستهلكين بالحذر من المنتجات التي تعد بنتائج “سحرية”، خاصة في مجالات التخسيس أو تعزيز الأداء الجنسي، مع ضرورة التحقق من قوائم السحب الرسمية واستشارة الأطباء قبل الاستخدام.

وفي ظل هذا التصعيد التحذيري، يبدو أن سوق المكملات الغذائية دخل مرحلة “إعادة تقييم”، حيث لم يعد الخطر مقتصراً على المنتجات المجهولة، بل امتد إلى علامات متداولة على نطاق واسع.

 وبين غياب الرقابة الصارمة وسرعة انتشار هذه المنتجات عبر الإنترنت، يبقى وعي المستهلك خط الدفاع الأول.

كيف تتعامل الجزائر من بيع المكملات الغذائية؟

تتعامل الجزائر بحذر مع التسويق للمكملات الغذائية، ففي وقت سابق طلبت سلطة ضبط السمعي البصري، من وسائل الإعلام البصرية التوقف الفوري عن بث الحملات الإشهارية الخاصة بمنتجات المكملات الغذائية، مؤكدة أن الإشهار لهذه المواد يقتضي تراخيص من جهات علمية مختصة.

كما صدرت في سنة 2022، تعليمة وزارية مشتركة، خاصة بالمكملات الغذائية تتعلق باستحداث الرمز العمودي “كود بار” في علب المواد ذاتها، مع ضرورة عدم احتوائها على أيّ مكون طبّي أو صيدلاني.

كما يجب ألا تحتوي المكملات الغذائية على أي مكوّن طبي أو صيدلاني، مع عدم احتوائها على أيّة دلالات أو مواصفات أو خصوصيات الأدوية مثل أن يُكتب عليها “مضاد للسعال أو الالتهاب أو الحمى”.

في حين تشهد المكملات الغذائية رواجاً واسعا لا سيما بين أوساط الفئات التي تمارس الرياضة، في ظل التسويق المميز الذي تحظى به على منصات التواصل الاجتماعي.