أعلنت الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية (ناسدا)، اليوم الخميس، إطلاق إجراءات وتسهيلات جديدة موجهة لفائدة حاملي المشاريع والمؤسسات المصغّرة الراغبين في استيراد معدات من الخارج، وذلك في إطار دعم المقاولاتية وتطبيق توجيهات وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات.

تسهيلات استيراد جديدة

ودعت “ناسدا” في بيان رسمي جميع المستفيدين الذين سبق لهم توقيع البرنامج التقديري للاستيراد عبر وكالاتها الولائية ولم يحصلوا بعد على المصادقة من مصالح وزارة التجارة الخارجية، إلى التوجه الفوري إلى وكالاتهم الولائية، من أجل الاستفادة من هذه التسهيلات الجديدة، والحصول على المرافقة التقنية والإدارية اللازمة لتسريع دراسة ملفاتهم ومتابعتها لدى الجهات المختصة.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تندرج ضمن إستراتيجية تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتوفير دعم فعّال للمستفيدين من مختلف أجهزة الدعم، من أجل تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الاستثمارية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية المحلية.

وفي سياق ذي صلة، كانت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات قد دعت، منتصف شهر سبتمبر الماضي، المؤسسات التي تستورد معدات لحسابها الخاص، سواء في إطار التسيير أو التجهيز، إلى ضرورة إيداع برامجها التقديرية الخاصة بالسداسي الثاني من السنة الجارية، ضمن الآجال المحددة، وأقصاها 21 سبتمبر 2025.

وأكدت الوزارة حينها أن على المتعاملين الاقتصاديين الذين لم يودعوا برامجهم، إرسالها إمّا مؤشرّة من طرف المصالح المختصة، أو مرفقة بمحضر معاينة محرر من طرف محضر قضائي، وذلك عبر البريد الإلكتروني.

أما المؤسسات التي طُلب منها تصحيح برامجها التقديرية، فقد طالبتها الوزارة بإرسال البرنامج الأول والنسخة المصححة، في حين يتوجب على من يرغب في تعديل البرنامج المؤشر تقديم نسخة منه، مرفقة بتعهد بعدم توطينه، بالإضافة إلى النسخة المعدلة.

وأوضحت “ناسدا” أن مركز الاتصال الخاص بها متاح عبر الرقم 0770033033 لتقديم التوضيحات والإجابة عن أي استفسارات متعلقة بهذه الإجراءات الجديدة.

انشغالات المتعاملين الاقتصاديين

الإجراءات الأخيرة التي أقرتها وزارة التجارة الخارجية، بخصوص البرامج التقديرية لتنظيم عمليات الاستيراد، قد أثّرت على السوق، وفقا لمراقبين.

وفي هذا السياق، بعث النائب البرلماني الطاهر علي، مراسلة إلى الوزير الأول السابق نذير العرباوي، عبر فيها عن انشغال عدد معتبر من المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في مجال استيراد المواد الأولية والمواد نصف المصنعة الموجهة للنشاط الصناعي.

وأكد في مراسلته أن هؤلاء الفاعلين يواجهون صعوبات جمة في ظل الإجراءات التنظيمية الجديدة المعتمدة في مجال التجارة الخارجية.

وأشار النائب إلى أن هذه الإجراءات تحمل في طياتها نوايا حسنة تهدف إلى ترشيد استخدام موارد الدولة من العملة الصعبة، غير أن “التطبيق الفجائي وغير المدروس” لهذه القرارات ألحق اضطرابًا بالسوق، وأثر سلبًا على استقرار المؤسسات الإنتاجية.

وأوضح أن ذلك خلق قلقًا واسعًا لدى المعنيين من خطر توقف مصانعهم، لا سيما في ظل الالتزامات المالية الثقيلة، وعلى رأسها أجور العمال.

توترات تمس السوق

ذكر النائب أن التوترات التي شهدتها السوق عقب تطبيق هذه الإجراءات شملت:

  • تقليص فرص التوريد بشكل غير متوقع، ما ينذر بندرة بعض المواد الأساسية وارتفاع أسعارها.
  • تعرض المتعاملين الاقتصاديين لخسائر مباشرة وغير مباشرة قد تهدد استمرارية استثماراتهم.
  • تراجع الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة أولئك الذين انتقلوا إلى التصنيع اعتمادًا على التحفيزات الممنوحة.
  • ضعف التنسيق بين الجهات المعنية والممثلين الاقتصاديين، مما أدى إلى حالة من الترقب والقلق داخل الوسط المهني.

وختم النائب مراسلته بطلب التدخل العاجل من الوزارة المعنية، معتبراً أن الدور الأساسي يكمن في ضمان التوازن الاقتصادي والتجاري.

وطالب باعتماد آليات أكثر مرونة في تطبيق الإجراءات الجديدة، إلى جانب مرافقة المتعاملين خلال مرحلة انتقالية تضمن استقرار السوق وتحافظ على الديناميكية الاقتصادية الوطنية.

من جهته، وصف النائب عبد الوهاب يعقوبي، عضو المجلس الشعبي الوطني عن حركة مجتمع السلم (حمس)، البرنامج التقديري للاستيراد بأنه “فوضى بيروقراطية” تهدد الأمن الاقتصادي للبلاد.

وأضاف أن قرار منع الاستيراد عن المتعاملين المصنفين كمقدمي خدمات (الرمز 6)، في قطاعات حيوية مثل النقل والطيران، سيزيد من تعقيد الوضع، مهددًا سلامة الأسطول الوطني بسبب نقص قطع الغيار في السوق المحلية.