حققت الجزائر إنجازاً علمياً بارزاً، حيث تصدرت قائمة الدول العربية في عدد المجلات العلمية المعتمدة، وفقاً لتقرير “آرسيف 2024” الذي أصدرته مؤخراً مبادرة معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية.

وكشف التقرير أن الجزائر تمتلك أكبر حصة من المجلات العلمية التي اجتازت المعايير العالمية، حيث بلغ عددها 447 مجلة، متقدمة بذلك على مصر والعراق والسعودية والأردن.

هذا الإنجاز يعكس الاهتمام المتزايد بالبحث العلمي في الجزائر، وتوجه الباحثين الجزائريين نحو النشر في مجلات علمية ذات جودة عالية.

ويعتمد “آرسيف”، معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية، على معايير دقيقة لفحص الأبحاث المنشورة، ما يعكس تميز الإنتاج العلمي الجزائري وزيادة مساهمته في البحث الأكاديمي بالمنطقة.

تنوع التخصصات

وتبرز الجزائر بوضوح في العديد من المجالات الأكاديمية، حيث تصدرت قطاع الآداب والعلوم الإنسانية بعدد 252 مجلة، أبرزها “مجلة التمكين الاجتماعي” التي تصدر عن جامعة عمار ثليجي بالأغواط.

وفي مجال القانون، حققت الجزائر الصدارة أيضًا من خلال “مجلة الدراسات والبحوث القانونية” الصادرة عن مخبر الدراسات والبحوث في جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، واستطاعت احتلال المراتب الثالثة والرابعة والخامسة كذلك في هذا المجال، مما يعكس اهتمامها بتطوير البحث القانوني وتوسيع نطاقه.

أما في مجال العلوم الاجتماعية، فقد جاءت الجزائر في المرتبة الثالثة بعد مصر والسعودية، ما يثبت التنوع الأكاديمي الذي تقدمه الجامعات الجزائرية بمختلف التخصصات.

وتجدر الإشارة إلى أن “آرسيف 2024” فحصت حوالي 850 ألف بحث علمي عربي تم نشره في 1201 مجلة علمية معتمدة، موزعة على 19 دولة عربية و9 دول أجنبية تصدر فيها مجلات علمية باللغة العربية.

واعتمد التقرير على تقييمات شاملة تستند إلى 32 معيارًا عالميًا، تم فيها تقييم المجلات بصرامة لضمان مستوى عالٍ من الجودة والأهمية العلمية.

مؤلفون جزائريون في الصدارة

كما أظهر التقرير أن عدد المؤلفين الجزائريين الذين تم الاستشهاد بإنتاجهم بلغ 21,455 مؤلفًا، متفوقة بذلك على عدة دول أخرى في المؤشر العربي للاستشهادات.

ويعكس هذا الإنجاز الاهتمام المتزايد الذي توليه الجزائر للبحث العلمي والتوجه نحو نشر الأبحاث باللغة العربية لتوسيع دائرة المعرفة وتلبية احتياجات الأكاديميين في المنطقة.

ويعد تقرير “آرسيف” واحدًا من الأدوات الهامة في قياس الجودة والتأثير العلمي للأبحاث، ويشرف عليه مجلس يتضمن جهات دولية مثل “اليونسكو” و”الإسكوا”، مما يعطي التقرير أهمية خاصة وموثوقية عالية لدى المجتمعات العلمية العربية.

الاهتمام المتزايد بالنشر العلمي في الجزائر يأتي وسط دعوات لدعم البحث الأكاديمي وتوفير الحوافز للباحثين، حيث أكد رئيس مبادرة معامل التأثير “آرسيف” الدكتور سامي الخزندار أن الإنتاج العلمي العربي يشهد تطورًا ملحوظًا رغم التحديات، وأن الاستقلال العلمي العربي بات ضرورة ملحة لبناء المعرفة والتكنولوجيا بدلاً من استيرادها.