أعلنت موريتانيا أن وحدات من الجيش المالي باشرت، أمس الثلاثاء، عمليات تفكيك هوائيات اتصالات تابعة لمشروع موريتاني رسمي في قرى حدودية تابعة لمقاطعة اطويل بولاية الحوض الغربي.

وأفادت وكالة الأنباء الموريتانية، أن عمليات التفكيك شملت هوائيا في قرية “كتول” التابعة لبلدية الصط، بالإضافة إلى هوائي آخر في قرية “كلب اللاغو” التابعة للبلدية نفسها.

وتعد هذه المنشآت جزءا من “مشروع الاتصالات بالمناطق الحدودية”، وهو مشروع كان الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني قد دشنه قبل أشهر، بهدف فك العزلة عن سكان المناطق الحدودية وتوفير التغطية الهاتفية وتأمينها.

وفي هذا الصدد، وصلت تعزيزات عسكرية موريتانية إلى القرى التي كانت قد وصلت إليها وحدة من الجيش المالي، والتي باشرت تفكيك هوائيات الاتصال فيها.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن التعزيزات العسكرية الموريتانية وصلت إلى المناطق التي انتشرت فيها القوات المالية اليوم، وشرعت في حماية الهوائيات التي كان الجيش المالي قد بدأ تفكيكها.

وأضافت المصادر أن التعزيزات التي وصلت إلى المنطقة تتشكل من وحدات من الجيش وأخرى من الحرس.

وتشهد المناطق الحدودية، خصوصا بمحاذاة الحوض الشرقي، حالة من التوتر المتزايد على خلفية اتهامات مالية لنواكشوط بدعم “حركة تحرير أزواد”، وهي اتهامات ترفضها موريتانيا بشكل قاطع.

وأشارت مصادر موريتانية إلى تسجيل انتهاكات متكررة من طرف وحدات من الجيش المالي داخل الأراضي الموريتانية، في سياق عمليات ميدانية غير منسقة، ما يفاقم هشاشة الوضع الأمني ويطرح تحديات مرتبطة بقواعد السيادة.

ولم يعد التوتر مقتصرا على التصريحات، بل تجسد في حوادث دامية، فقد أكد الجيش الموريتاني مؤخرا مقتل ثلاثة منمين، بينهم مواطنان موريتانيان، داخل الأراضي المالية يوم 20 مارس، بعد أن قامت وحدة مسلحة باعتقالهم في قرية “ياكنا” قبل العثور عليهم جثثا هامدة.

وأوضح الجيش أن الحادثة وقعت على بعد 12 كيلومترا داخل الأراضي المالية، في وقت كانت فيه وحداته منتشرة على طول الشريط الحدودي، نافيا صحة الروايات التي تحدثت عن وقوعها داخل الأراضي الموريتانية.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة وقائع أكثر دموية، حيث قتل أواخر مارس الماضي ما لا يقل عن سبعة موريتانيين برصاص الجيش المالي داخل الأراضي المالية.

وفي خضم هذه التطورات، أكد الرئيس محمد ولد الغزواني أن موريتانيا ستتعامل بصرامة مع أي تهديد لحدودها، مشددا على أن القوات المسلحة منتشرة على طول الشريط الحدودي وتؤمنه بكامل الوسائل اللازمة.

وشدد على رفض بلاده الانجرار إلى الاستفزازات، معتبرا أن الدخول في مواجهة عسكرية مع مالي لن يكون حلا، بل قد يزيد الوضع تعقيدا، خاصة في ظل ما تعيشه الجارة من هشاشة أمنية وانتشار للجماعات المسلحة.

ولا تقتصر التحديات التي تواجهها موريتانيا على التهديدات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى ضغوط الهجرة غير النظامية التي باتت تشكل عاملا موازيا في معادلة الأمن الوطني.