أصدر بنك الجزائر توجيهات جديدة تلزم البنوك ومؤسسات الدفع بتوسيع دائرة التحري حول المعاملات المالية المشبوهة لتشمل البحث في منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا تلك المرتبطة بالأصول الافتراضية لتعزيز حماية النظام المالي من مخاطر العملات المشفرة والأنشطة الرقمية غير المشروعة.

وتضمنت وثيقة التوجيهات رقم 06/2025، الصادرة في 12 نوفمبر الجاري عن رئيس اللجنة المصرفية، منعا كاملا لأي علاقة أو معاملة يشتبه ارتباطها بالأصول الافتراضية داخل البنوك و”بريد الجزائر“، مع وضع إطار تنظيمي محكم لتعزيز الامتثال والرقابة.

وتأتي هذه الإجراءات لارتفاع مخاطر استخدام العملات الرقمية في غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الإلكترونية.

مؤشرات العمليات المشبوهة

وفق الوثيقة التي اطلعت عليها “أوراس”، حدد بنك الجزائر 14 مؤشرا للعملية المشبوهة، منها 7 مؤشرات تستوجب التحري الفوري والإبلاغ و4 أنماط للمعاملات و3 مؤشرات تخص العميل نفسه.

وتستند هذه الإجراءات إلى قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما فيها قانون المالية 2018 والقانون 05-01 والمرسوم التنفيذي 23-428.

وأوضح البنك أن الأصول الافتراضية، وعلى رأسها العملات المشفرة، تختلف عن العملات الرسمية لكونها غير مضمونة من طرف الدولة ولا تستند إلى أي غطاء مالي، مما يجعلها فرصة للمحتالين وغاسلي الأموال لسرعة تداولها وصعوبة تتبعها.

كما شدد على أن تقلب قيمتها واستخدامها في أنشطة غير مشروعة يشكلان مصدر تهديد حقيقي للنظام المالي.

ووفق التوجيهات الجديدة، يتعين على المؤسسات المالية التعرف الدقيق على هويات العملاء وفهم طبيعة نشاطهم ومصدر أموالهم وإجراء بحوث معمقة عبر الإنترنت والمنصات الاجتماعية للتحقق من أي ارتباط محتمل بالأصول الافتراضية، إضافة إلى تحديث البيانات بشكل دوري والامتناع عن أي تعامل أو علاقة تظهر مؤشرات اشتباه.

وتفرض التوجيهات أيضا مراقبة دقيقة للعمليات المالية، مع اعتماد أنظمة لرصد التحويلات نحو المواقع والمنصات المرتبطة بالعملات الرقمية، ووضع كلمات مفتاحية مثل “بتكوين” و”كريبتو” لرصد أي نشاط مشبوه.

وشملت التعليمات التحذير من استعمال “الميكسرز”، والمحافظ المجهولة، وعمليات “التفتيت الرقمي” التي تستخدم عادة لإخفاء مصدر الأموال.

رقابة مالية مشددة

في إطار الرقابة الداخلية، تلزم التوجيهات البنوك بوضع سياسات مكتوبة للمراقبة والحظر وتدريب الموظفين على المخاطر المرتبطة بالأصول الافتراضية، إلى جانب إجراء عمليات تدقيق منتظمة لتقييم فعالية أنظمة المراقبة.

وفيما يخص مؤشرات المخاطر التي حددها البنك، أشار إلى التحويلات المالية نحو منصات مشبوهة، تغيرا متكررا في عناوين بروتوكول الإنترنت، ارتباط عناوين IP بالإنترنت المظلم، أو تنفيذ تحويلات صغيرة ومتكررة بلا مبرر، إضافة إلى تحويلات مفاجئة من حسابات جديدة وخاملة، ومعاملات غير متناسقة مع دخل العميل.

ووفق الإجراءات المعتمدة، تلتزم المؤسسات المالية التصريح فورا بأي عملية مشبوهة لخلية معالجة الاستعلام المالي دون إعلام العميل، مع تزويد الخلية بكل المعلومات المتاحة.

كما شدد بنك الجزائر على ضرورة توعية الموظفين والعملاء بخطورة استخدام الحسابات البنكية في معاملات “الكريبتو”، محذرا أن أي إخلال بهذه التوجيهات يعرض المؤسسات للعقوبات المنصوص عليها قانونا.