الرئيسية » تحقيقات وتقارير » مجموعة الستة.. شباب فجّروا ثورة تاريخية ضد أعتى قوة استعمارية

مجموعة الستة.. شباب فجّروا ثورة تاريخية ضد أعتى قوة استعمارية

ستة قادة شباب.. فجّروا ثورة تاريخية ضد أعتى قوة استعمارية

في الذكرى السادسة والستين لاندلاع الثورة التحريرية، ترتسم بذاكرة الجزائريين صورة مجموعة الستة الذين فجّروا ثورة نوفمبر 1954 ضد أعتى قوة استدمارية في القرن الماضي، وعقدوا العزم أن تحيا الجزائر.

ستة من خيرة رجالات الجزائر اجتمعوا في الـ23 أكتوبر 1954 ببيت المناضل مراد بوقشورة بحي لابوانت بيسكاد (رايس حميدو حاليا) ليوم كامل درسوا فيه سبل تفجير ثورة التحرير.

وقد طبعت السرية التامة اجتماع مجموعة الستة، ولحد الآن لم يتم الإفصاح عما دار من حديث بين الزعماء الستة، يقول عبد المجيد شيخي، المدير العام للأرشيف الوطني.

وحدد القادة الستة وهم مصطفى بن بولعيد والعربي بن مهيدي ومحمد بوضياف وكريم بلقاسم وديدوش مراد ورابح بيطاط، خريطة تقسيم الجزائر إلى 6 مناطق وتعيين قادة لها بشكل نهائي، فمن يكون هؤلاء القادة؟.

مصطفى بن بولعيد.. أسد الأوراس

ولد مصطفى بن بولعيد في 5 فبراير 1917 بقرية اينركب في قلب منطقة الأوراس مهد ثورة التحرير، لقّب بـ “أب الثورة” و “أسد الأوراس”، عُرف بحنكته في التخطيط والتنظيم والتعبئة، إلى جانب التحلي بالإنسانية، واستمد ذلك من تمرسه في القيادة العسكرية والسياسية.

مصطفى بن بوالعيد

مصطفى بن بوالعيد

تلقى الفتى مصطفى تعليمه على مشايخ منطقته وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم كما نهل العلم من مدرسة جمعية العلماء المسلمين، وتقلّد المسؤولية في البيت في سن الـ18 بعد وفاة والده.

 مصطفى بن بولعيد: “عندما تنتهي الحرب ويرتقي الشهداء يخرج الجبناء من الأزقة ليتحدثوا عن بطولاتهم”

هاجر “أب الثورة” إلى فرنسا سنة 1937 ودافع عن الجزائريين المظلومين هناك، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه لممارسة نشاطه الفلاحي والتجاري، ثم انخرط في صفوف حزب الشعب سنة 1945، كما يعد من الأوائل الذين انضموا إلى المنظمة السرية بمنطقة الأوراس.

بعد اكتشاف المنظمة السرية سنة 1950 برز بن بولعيد بشكل لافت في الدفاع عن المناضلين، كما حاول رأب الصدع بعد الخلاف الذي وقع بين المصاليين والمركزيين وأسس اللجنة الثورية للوحدة والعمل في مارس 1954 لهذا الغرض، لكنها فشلت في مسعاها.

وعلى إثر ذلك انعقد اجتماع مجموعة الـ22 التاريخية يوم 23 جوان 1954 الذي ترأسه البطل مصطفى بن بولعيد، وانبثق عنه خيار تفجير الثورة لاسترجاع السيادة الوطنية.

 ولم تدم مسيرة “أسد الأوراس” طويلا في ثورة التحرير بعد أن استشهد في 22 مارس 1956 على إثر عملية اغتيال جرت في ظروف غامضة عند انفجار جهاز إشارة مفخخ.

مراد ديدوش.. سي عبد القادر

من مواليد 13 جويلية 1927 بالمرادية بالعاصمة، وأحد أعضاء مجلس الثورة وقائد المنطقة التاريخية الثانية (الشمال القسنطيني)، عرف بعدائه للمستعمر منذ نعومة أظفاره، حيث التحق في سن الـ16 بصفوف حزب الشعب سنة 1942.

مراد ديدوش

مراد ديدوش

في ماي 1945 قاد رفقة نخبة من شباب الحركة الوطنية، المظاهرات التي شهدتها العاصمة يوم 1 ماي 1945، ثم التحق بعدها بصفة دائمة بحزب الشعـب الجزائـري، وحركـة الانتصـار للحريـات الديمقـراطيـة.

ديدوش مراد: “لسنا خالدين.. سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة”

كان ديدوش مراد من مؤسسي اللجنة الثورية للوحدة والعمل، كما كان ضمن الأعضاء البارزين في اجتـماع الـ22، وكان من الذين أعلنوا اندلاع الثورة في الفاتح نوفمبر 1954.

إبّان الثورة التحريرية، تقلّد الشهيد سي عبد القادر منصب قائد لمنطقة الشمـال القسنطينـي وهي الولاية التاريخية الثانية، ولم يعمّر أكثر من 3 أشهر في الثورة، بعد أن كان أول القادة الثوريين استشهادا في 18 جانفي 1955، تاركا خلفه مقولة شهيرة “لسنا خالدين سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة”.

كريم بلقاسم.. أسد جرجرة

ولد كريم بلقاسم في 14 ديسمبر 1922 بذراع الميزان بولاية تيزي وزو، وبدأ النضال ضد الاستعمار الفرنسي في وقت مبكر بعد انخراطه في صفوف حزب الشعب في 1946 وأقام خلايا سرية في 12 دوارا بضواحي ذراع الميزان.

 كان من المتسلحين بفكرة الثورة هي الخيار الأنسب والوحيد لطرد المستعمر، وباعتباره مسؤولا عن حزب الشعب الجزائري بمنطقة القبائل دعا سنة 1952 إلى الكفاح المسلح ونجح في إقناع ما لا  يقل عن 500 عنصر بالالتحاق بالجبال عشية اندلاع الثورة.

كريم بلقاسم

كريم بلقاسم

يعد كريم بلقاسم أحد قادة جبهة التحرير الوطني منذ النشأة، ومن بين أعضاء مجموعة الستة التاريخية التي كانت وراء تفجير حرب التحرير الوطني، حيث كان قائدا للمنطقة التاريخية الثالثة (القبائل)، وعقب مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، أصبح من بين الأعضاء البارزين في المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولجنة التنسيق والتنفيذ.

ويجمع المؤرخون على أن عملية “العصفور الأزرق”  من أنجح العمليات العسكرية التي خاضها كريم بلقاسم ضد الفرنسيين، امتدت من نهاية نوفمبر 1955 إلى نهاية سبتمبر 1956.

تولى بلقاسم مناصب عليا عدة منها نائب الرئيس ووزير القوات المسلحة في الحكومة المؤقتة الأولى، ونائب الرئيس ووزير الخارجية في الحكومة المؤقتة الثانية للجمهورية الجزائرية ونائب الرئيس ووزير الشؤون الداخلية بطرابلس، وترأس الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان سنة 1962 التي وقع عقبها على نيل استقلال البلاد.

تعرض كريم بلقاسم للاغتيال بعد الاستقلال يوم 18 أكتوبر 1970 في فندق بمدينة فرانكفورت بألمانيا.

رابح بيطاط.. الثائر الطّريد

ولد رابح بيطاط في 19 ديسمبر 1925 بعين الكرمة بولاية قسنطينة، يُعد أحد الأعضاء المؤسسين للجنة الثورية للوحدة والعمل، كما ناضل في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية وكان عضوا في المنظمة السرية، حكم عليه بالسجن غيابيا لعشر سنوات بعد مهاجمته رفقة شباب آخرين دار البريد بوهران.

رابح بيطاط

رابح بيطاط

كان رابح بيطاط من بين مجموعة الإثنين والعشرين (22) التاريخية ومجموعة الستة (6) التاريخيين الذين أعطوا إشارة انطلاق ثورة أول نوفمبر، عيّن على رأس المنطقة الرابعة (وسط الجزائر).

تعرض للمطاردة من قبل السلطات الاستعمارية وتم اعتقاله في 1955 بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد ثم أطلق سراحه بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962.

تولى مناصب عدة من بينها نائب لرئيس مجلس أول حكومة جزائرية في سبتمبر 1962، ووزير للدولة في جويلية 1965، ووزيرا النقل سنة 1972، كما ترأس المجلس الشعبي الوطني سنة 1977، وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين، تقلد بالنيابة رئاسة الجمهورية، ثم ترأس المجلس الشعبي الوطني قبل أن يستقيل في أكتوبر 1990. توفي يوم 10 أفريل 2000.

العربي بن مهيدي.. حكيم الثورة

ولد العربي بن مهيدي عام 1923 بمدينة عين مليلة بأم البواقي، تلقى تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه، وانضم إلى صفوف الكشافة الإسلامية في الـ16 من عمره، وتقلد رئاسة فريق الفتيان.

التحق بحزب الشعب في سن الـ20 عام 1943، وكان في مقدمة المتظاهرين بمنطقته في مظاهرات 8 ماي 1945 التي دعا لها حزب الشعب آنذاك.

العربي بن مهيدي

العربي بن مهيدي

كان بن مهيدي من بين الأوائل الذين انضموا إلى المنظمة السرية التي تأسست في 1947 وتقلد في ظرف وجيز مسؤولية التنظيم السري بالشرق الجزائري خلفا لمحمد بوضياف.

العربي بن مهيدي: “إننا سننتصر لأنّنا نمثّل قوة المستقبل الزّاهر، وأنتم ستهزمون لأنّكم تريدون وقف عجلة التاريخ”

بعد الملاحقات التي شنها المستعمر على أعضاء المنظمة السرية سنة 1950، ابتعد بن مهيدي عن الأنظار وحكم عليه غيابيا بـ10 سنوات سجنا، وكان من بين أبرز المؤسسين للجنة الثورية للوحدة والعمل في مارس 1954.

شارك الحكيم بن مهيدي في اجتماع مجموعة الـ22 التاريخية وكان عضوا في مجموعة الستة التي فجّرت الثورة، وتولى مهمة رئاسة المنطقة الخامسة.

أثناء الثورة، تنقل بين دول عدة بحثا عن الإمدادات العسكرية، واشتهر بمقولته “ألقوا بالثورة إلى الشارع سيحتضنها الشعب”، كما ساهم في انعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، وقاد معركة الجزائر سنة 1956.

العربي بن مهيدي: “ألقوا بالثورة إلى الشارع، سيحتضنها الشعب”

في 25 فبراير 1957 ألقي القبض على بن مهيدي وقدم إلى الكولونيل بيجار الذي اعترف بكفاءته النضالية، وأمر بالقضاء على بن مهيدي دون محاكمته، حيث أُعدام بوحشية من قبل الجنرال أوساريس، الذي خرج للرأي العام للإعلان عن انتحار العربي بن مهيدي في سجنه، يقول الراحل زهير إحدادن في كتابه “المختصر في تاريخ الثورة الجزائرية”.

محمد بوضياف..  سي الطيب الوطني

ولد في 23 جوان 1919 بمدينة المسيلة ولقّب بالسي الطيب الوطني وهو اللقب الذي أطلق عليه خلال الثورة التحريرية.

تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة “شالون” ببوسعادة، وشارك خلال الحرب العالمية الثانية في صفوف الجيش الفرنسي، وكان من بين الناشطين في صفوف حزب الشعب، وبعدها أصبح عضوا في المنظمة السرية. حوكم غيابيا مرتين وصدر ضده حكم بثماني سنوات سجنا.

محمد بوضياف

محمد بوضياف

 تعرض سي الطيب الوطني للسجن في فرنسا مع عدد من رفاقه، وفي عام 1953 أصبح عضوا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية.

ترأس بوضياف اللجنة الثورية للوحدة والعمل، وفي أكتوبر 1956، كان على متن الطائرة المختطفة التي كانت متوجهة من الرباط إلى تونس. عيّن عام 1961 نائب رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

 يعد بوضياف أحد كبار رموز الثورة التحريرية وقادتها، وأحد أبرز رؤساء الدولة الجزائرية، تعرض للاغتيال بمدينة عنابة في 29 جوان 1992.

عدد التعليقات: (7)

  1. ربي يرحمهم برحمته الواسعة ويسكنهم فسيح جناته ويجعل مثواهم الجنة يارب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.