طُرح ملف تسوية العقارات المدرجة في حساب “العقارات غير المطالب بها أثناء أشغال المسح”، لا سيما تلك التي تعود ملكيتها على الشيوع أو تستند إلى سندات ذات أصل استعماري، للنقاش، عقب مراسلة كتابية وجهها النائب بالمجلس الشعبي الوطني عبد القادر برادعية إلى وزير المالية، مستفسرا فيها عن الإشكالات القانونية والعملية التي تعترض أصحاب هذه الأملاك في ظل تطبيق أحكام المادة 166 من قانون المالية لسنة 2025.

وأبرز النائب، في مراسلته، ما وصفه بـ”المعضلة القانونية” التي يعاني منها عدد كبير من المواطنين، نتيجة استبعادهم من إجراءات التسوية، بسبب طبيعة الحقوق العقارية غير المحددة، أو بسبب اعتمادهم على الحيازة الفعلية أو سندات ملكية تعود إلى الفترة الاستعمارية، مع لجوء البعض إلى عقد الوكالة كحل عملي لتسيير هذه الأملاك، رغم محدوديته القانونية.

إشكالات الشيوع والسندات الاستعمارية

أوضح النائب أن الأملاك العقارية الشائعة تعد من أكثر الملفات تعقيدا في المنظومة العقارية الجزائرية، نظرا لعدم تحديد الأنصبة بدقة، وتعدد الشركاء بفعل التوارث، ووجود شركاء غائبين أو مجهولين، ما يجعل أي تصرف قانوني محل نزاع دائم.

وأضاف أن هذه الوضعية تؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل استغلال العقار وإفراغ حق الملكية من مضمونه الفعلي.

وتزداد هذه الإشكالات تعقيدا، بحسب المراسلة، في حالة العقارات المستندة إلى سندات رسمية ذات أصل استعماري، والتي غالبا ما تتضمن أوصافا وحدودا غير متطابقة مع نظام الشهر العقاري الحالي، ورغم اعتراف القضاء الجزائري بحجيتها من حيث المبدأ، إلا أن صعوبة تحيينها وشهرها تجعلها محل إشكال عند التسوية.

وتطرقت مراسلة النائب إلى لجوء العديد من المالكين إلى عقد الوكالة، استنادا إلى المواد 713 إلى 742 من القانون المدني الجزائري، كآلية لتجاوز تعقيدات الشياع، خاصة في أعمال التسيير والإدارة.

غير أن النائب شدد على أن الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا استقر على أن الوكالة لا تنشئ حقا عينيا، ولا تتيح للوكيل التصرف إلا في حدود حصة الموكل، كما تنتهي بقوة القانون بوفاة الموكل، ما يشكل خطرا حقيقيا في الأملاك القديمة غير المحينة.

رد وزير المالية: إطار قانوني واضح للتسوية

أوضح وزير المالية في رده الكتابي المؤرخ في 13 جانفي 2026، أن مصالحه الممثلة في المديرية العامة للأملاك الوطنية، بادرت مباشرة بعد صدور قانون المالية لسنة 2025 إلى إصدار التعليمة رقم 4300 المؤرخة في 03 أكتوبر 2025، والتي تهدف إلى التكفل المنهجي بملفات تسوية العقارات المسجلة في حساب العقارات غير المطالب بها أثناء أشغال المسح، وكذا تلك المسجلة باسم الدولة عن طريق الخطأ.

وأكد الوزير أن هذه التعليمة وضعت إطارا واضحا لتسوية الوضعيات دون اللجوء التلقائي إلى الجهات القضائية، حفاظا على الحقوق المكتسبة، شريطة دعم الطلبات بسندات قانونية معترف بها، من بينها سندات الملكية المشهرة، شهادات الحيازة المشهرة والعقود الإدارية المسجلة، أو إثبات ممارسة الحيازة وفق التشريع المعمول به.

وبخصوص الأملاك الشائعة، شدد وزير المالية على أن الأشخاص الذين يملكون حقوقا عقارية على الشياع ضمن مجموعة ملكية واحدة مسجلة في حساب العقارات غير المطالب بها، لا يمكنهم الاستفادة من التسوية بصفة فردية، نظرا لكون الحقوق غير مفرزة وغير محددة بدقة، وهو ما يتماشى مع أحكام المواد 713 إلى 742 من القانون المدني، والمادة 47 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.

غير أن الوزير أوضح أن التسوية تبقى ممكنة بصفة جماعية، سواء لكامل مجموعة الملكية أو لجزء منها كان مفرزا قبل أشغال المسح، على أن تتم الإجراءات وفق الضوابط المحددة في التعليمة المذكورة.

كما أشار إلى أن فرز الحصص والحصول على دفاتر عقارية فردية يستوجب إما القسمة الرضائية بعد التسوية الجماعية، أو اللجوء إلى القضاء لإنهاء حالة الشياع.

شروط صارمة وإقصاء لعقارات الدولة

أما فيما يتعلق بالعقارات التي يستند أصحابها إلى الحيازة، فقد أوضح الوزير أن التسوية على هذا الأساس تنحصر فقط في العقارات المسجلة ضمن حساب العقارات غير المطالب بها أثناء أشغال المسح، وتستثنى منها العقارات المسجلة باسم الدولة عن طريق الخطأ.

وأكد أن إثبات الحيازة يخضع لتحقيق معمق تقوم به مصالح مسح الأراضي والحفظ العقاري، ويشترط أن تكون الحيازة حقيقية وفعلية ومستمرة وهادئة وعلنية وغير متنازع عليها لمدة 15 سنة، أو 10 سنوات إذا استندت إلى سند صحيح، وفق أحكام القانون المدني، وفي غياب أي نزاع قضائي أو معارضة.