خلقت الحرب الروسية الأوكرانية، صراعا باردا على الغاز، إذ تحاول كل دولة توفير الكميات اللازمة من هذه المادة، خوفا من انقطاع الإمدادات الروسية، الأمر الذي جعل غاز الجزائر ضمن اهتمامات عديد الدول.

كما تسعى الدول الأوروبية إلى خفض الهيمنة الروسية عليها، بحيث تعتبر روسيا المورد الأول لأوروبا من الغاز الطبيعي المسال، وتقليل الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي قد يكون ورقة رابحة للغرب في الحرب الروسية الأوكرانية، التي اختارت معظم الدول الأوروبية الاصطفاف فيها خلف أوكرانيا.

من جهتها تعتبر الامدادات الجزائرية من هذه المادة، البديل المناسب للغاز الروسي، نظرا لقرب الجزائر من أوروبا، خلافا لقطر الي تعتبر هي الأخرى واحدة من أكبر موردي الغاز، أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا أو إيران، وكلها تتفوق على الجزائر من حيث نسبة الانتاج إلا أنها لا تمتلك ميزة القرب الجغرافي للدول الأوروبية.

في هذا الصدد، كشفت صحيفة “الموندو” الإسبانية، أنه لمواجهة ما وصفته بJ”العدوان الروسي”، من المهم أن تعرف الدول، من سيكون الشريك المفضل للجزائر في جنوب أوروبا، من أجل نقل الغاز إلى شمال ووسط الاتحاد الأوروبي، كبديل لموسكو.

وأوضح المصدر الإسباني، أن إيطاليا تتحرك في الوقت الراهن بسرعة فائقة ليس لكونها تحتاج لكميات أكبر من إسبانيا من الغاز نظرا لكميات الغاز التي تستوردها من روسيا، بل لأن سعة خط أنابيب الغاز مع الجزائر أعلى بكثير مقارنة بالخط الرابط بين إسبانيا والجزائر، إذ تبلغ سعته حتى 32 مليار متر مكعب، في حين تمّ تعزيز الخط الرابط بين وهران وألميريا إلى غاية 10.7 مليار متر مكعب، فيما كانت تُقدّر سعته بـ8 مليار متر مكعب.

ولمّحت الصحيفة ذاتها إلى أن الصراع الجزائري المغربي يؤثّر بشكل كبير في هذا الملف.

وبالعودة إلى المنافسة الإسبانية الإيطالية من أجل الظفر بالغاز الجزائري، حلّ وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو بالجزائر لبحث التعاون في مجال الطاقة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم أن الجزائر  مرشحة بقوة لتوريد الغاز المسال إلى القارة العجوز في حال ما أغلقت موسكو صنابيرها، إلا أن الانتاج الجزائري من هذه المادة لا يكفي لتغطية حاجيات الدول الغربية.