استقطبت زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر اهتمامًا دوليًا واسعًا، لما حملته من رمزية دينية ورسائل سلام بين الشعوب زاد في شعلتها حملة معادية استهدفت البابا بشكل مباشر.
ووفق مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديث والعالم، أندريا برازودورو، فقد ساهم الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا بالتزامن مع زيارته لإفريقيا عبر الجزائر في تحويل الحدث إلى قضية عالمية معتبرا أن هذا الموقف وضع الزيارة في قلب النقاش السياسي والإعلامي الدولي.
وأشار المؤرخ في حوار مع “الترا جزائر” إلى أن الطائرة البابوية التي كانت متجهة إلى الجزائر كانت تقل نحو 70 صحفيًا، ما ضاعف من سرعة انتشار تصريحات البابا عالميًا وهو ما جعل الزيارة في ذاتها حدثا ذي دلالات سياسية ودبلوماسية واضحة ساهم في تحويلها سريعًا إلى مادة سياسية وإعلامية مفتوحة من حيث الرسائل الموجهة إلى العالم و الشكل الذي اتخذته.
وبحسب التحليل ذاته، فإن التصريح البابوي بأن الزيارة غير سياسية ثم امتناعه عن الرد على تصريحات ترامب باعتباره ليس رجل سياسة، مكتفيًا بالتعبير عن أسفه لما قيل، جعله في نظر المتابعين يحمل رسالة سلام، تضاعف تأثيرها بشكل كبير بفعل الاتهامات الصادرة عن الرئيس الأمريكي.
وأوضح المؤرخ، أن انتقادات ترامب تُعد سابقة غير مألوفة ستترك أثرًا سياسيًا داخل الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي مضيفا أن الرئيس الأمريكي ربما لم يُقدّر تداعيات تصريحاته بالشكل الكافي
تحويل الزيارة إلى حدث عالمي
يرى المؤرخ أندريا أن زيارة البابا إلى الجزائر تُعد تاريخية بكل المقاييس، كونها الأولى من نوعها، ولأنها تأتي من بابا أمريكي الأصل من شيكاغو كما أنها تزامنت مع أول هجوم حاد من رئيس أمريكي على المؤسسة البابوية.
وكان ترامب قد انتقد البابا ليون، متهماً إياه بالتساهل في قضايا الجريمة في المقابل، أكد البابا أنه لا يخشى الإدارة الأمريكية وسيواصل الدعوة إلى وقف الحروب.
ومن الجزائر، جدّد البابا رفضه للحروب والمظالم، مشيرًا إلى أن الجزائر يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في بناء مسار تاريخي جديد قائم على احترام الإنسان.
كما اعتبر أن تجربة الجزائر التاريخية تمنحها رؤية أعمق للتوازنات العالمية، وقدرتها على الإسهام في ترسيخ العدالة بين الشعوب إذا ما أحسنت توظيف هذا الإرث في الحوار والتضامن.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين