قال وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، إن الجزائر عازمة على التصدي لمختلف أشكال الإجرام، من خلال آليات قانونية تستجيب للمستجدات الوطنية وتتكيف مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها.

وأكد وزير العدل في كلمة له عقب مصادقة نواب المجلس الشعبي الوطني على مشروع القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومشروع القانون المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، على الدولة على تحيين تشريعاتها الوطنية في مجال مكافحة الجريمة، وجعلها مواكبة للمعايير الدولية.

وأوضح بوجمعة أن الأحكام المدرجة في القوانين الجديدة ستُعزّز الآليات الوطنية للوقاية من جرائم تبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، مشيرًا إلى أنها ستضمن نجاعة أكبر للنظام المالي الوطني.

وفي ما يتعلق بالقانون الخاص بالمعطيات ذات الطابع الشخصي، شدد الوزير على ضرورة توفير الضمانات الكافية لحماية تلك المعطيات، إلى جانب تفعيل التعاون القضائي الدولي، سواء في شكله الأمني أو القضائي.

مضمون القانون المصادق عليه

ويتضمن النص القانوني، الذي لم يطرأ عليه أي تعديل من طرف نواب المجلس الشعبي الوطني، حزمة من التدابير الرامية إلى حظر نشاط الأشخاص والكيانات الإرهابية، مع إدراج إجراءات تتعلق بتجميد أو حجز أموالهم، ومنع التعامل معهم.

كما ينص القانون على تعزيز صلاحيات ضباط الشرطة القضائية والجهات القضائية في معاينة الجرائم، مع إمكانية تشكيل فرق متخصصة لإجراء التحقيقات، خاصة في القضايا المالية، بهدف تحسين فعالية المتابعة والملاحقة القانونية.

وشملت التعديلات أيضًا أحكامًا تشدد العقوبات على بعض الجرائم، مع تكييفها بما يتناسب مع خطورتها، في حين تلزم النصوص الجديدة السلطات المختصة بالتعاون وتبادل المعلومات مع نظيراتها في الخارج، بشكل تلقائي أو بناءً على طلب، في إطار الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، ووفقًا للالتزامات الدولية للجزائر.

ويأتي هذا المشروع في سياق حساس تسعى فيه الجزائر إلى تطهير صورتها المالية، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر شفافية تسمح بجذب الاستثمارات، وتحسين علاقاتها البنكية مع الشركاء الدوليين.

ويكتسي القانون أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب موعد التقييم المنتظر من طرف مجموعة العمل المالي “غافي”، في وقت أعرب فيه النواب عن دعمهم السياسي الكامل للجهود الحكومية، من أجل إخراج الجزائر من التصنيف السلبي الذي يشمل 24 دولة.

ويُذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد أدرجت الجزائر ضمن القائمة الرمادية، في تصنيفها الصادر بتاريخ 10 جوان الماضي.