يجد رئيس بلدية بيزييه، اليميني المتطرف روبرت مينار، نفسه في مواجهة مصير سياسي وقضائي غامض، بعد أن رفض عقد قران مواطنة فرنسية وشاب جزائري عام 2023، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين باريس والجزائر.
مينار، الذي يواجه تهمًا خطيرة أبرزها إساءة استخدام السلطة وعرقلة تنفيذ القانون، قد يتعرض لعقوبة تصل إلى خمس سنوات سجنًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 75 ألف يورو، بالإضافة إلى إمكانية عزله من منصبه بقرار وزاري.
القضية التي هزّت الرأي العام
بحسب ما كشفه موقع قناة BFMTV الفرنسية، فإن مينار سيمثل أمام المحكمة القضائية في مونبلييه يوم 18 فبراير المقبل، حيث سيُحاكم على قراره الذي تسبب في إهانة العروس يوم زفافها وحرمانها من فرحتها.
الزوجة المتضررة، إيفا، عبّرت عن ارتياحها بعد الإعلان عن المحاكمة، قائلة: “أشعر أخيرًا أنني أستطيع التنفس، لقد تم الاعتراف بنا كضحايا، وسيدفع مينار ثمن إفساده لسعادتنا وإهانتنا يوم زفافنا.
” ماذا حدث يوم 7 يوليو 2023؟
في ذلك اليوم، كان من المقرر أن تتزوج إيفا، وهي مواطنة فرنسية، من مصطفى، شاب جزائري يبلغ من العمر 23 عامًا، إلا أن رئيس البلدية رفض إتمام الزواج، مبررًا قراره بأن العريس كان خاضعًا لأمر مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) بسبب سجله الجنائي.
ورغم أن الادعاء العام في بيزييه أعطى موافقته على الزواج، بعد تحقيق أكد أن العلاقة ليست “زواجًا أبيض” لغرض التحايل، إلا أن مينار أصر على موقفه.
موقف محامية الضحية
محامية الزوجين، فانيسا إيدبرغ، اعتبرت أن القضية تتجاوز الخلافات السياسية، مؤكدة أن “دولة القانون ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي ضمان لحماية حقوق الجميع.
” أما مينار، فقد دافع عن نفسه في تصريح لقناة BFMTV، قائلًا: “هذا أمر غير معقول! مصطفى كان مطالبًا بمغادرة فرنسا، ورغم ذلك يتم مقاضاتي؟”
أبعاد سياسية ودبلوماسية
القضية جاءت في سياق متوتر بين الجزائر وفرنسا، حيث تتزايد الانتقادات لمواقف اليمين المتطرف الفرنسي تجاه المهاجرين، خاصة الجزائريين.
ومع اقتراب موعد المحاكمة، تترقب الأوساط السياسية والقانونية ما إذا كان هذا الملف سينتهي بإدانة تاريخية ضد رئيس بلدية بيزييه، أم أن القضاء سيحكم لصالحه؟









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين