يواجه الآلاف من مرضى السرطان في قطاع غزة خطر الموت الحتمي بسبب النقص الحاد في أدوية الأورام وتفاقم الأوضاع الإنسانية جراء القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على دخول المساعدات والمواد والتجهيزات الطبية الضرورية لإنقاذ الأرواح.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة في بيان رسمي أن حياة أكثر من 4 آلاف مريض باتت مهددة بشكل مباشر بعد وصول الأوضاع الصحية لمرحلة التفاقم الكارثي ونفاد نحو 66 بالمائة من مخزون أدوية السرطان في مستشفيات القطاع.
شهادات حية من خان يونس عن المعاناة اليومية
ونقلت تقارير ميدانية من مركز غزة للسرطان في مدينة خان يونس جنوبي القطاع علامات الانكسار والمعاناة اليومية حيث تروي زوجة أحد المرضى تفاصيل معركتهم قائلة إن زوجها خضع لثلاث جرعات كيماوية فقط ويعاني من آثار جانبية حادة بعد عملية استئصال البنكرياس ويحتاج لعلاجات خاصة بالسرطان والكلى بصورة يومية ودائمة دون قدرة على توفيرها في ظل الحصار الخانق.
ومن جهته لخص المريض فرج محمد عبد القادر عبد العال مأساته الممتدة بالإشارة إلى أنه مريض منذ خمس سنوات ولم يحصل على أي جرعة علاجية منذ شهر سبتمبر الماضي وطالب هيئات حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية وشعوب العالم بالتدخل لتسهيل دخول الأدوية وإنقاذ المرضى المهمشين.
الرصيد الصفري للبروتوكول العلاجي الموجه
وأكد رئيس قسم الأورام بمركز غزة للسرطان الدكتور صالح شيخ العيد أن حالات الإصابة بالمرض تشهد تزايداً ملحوظاً يقابله تناقص حاد وندرة شديدة في العلاجات، وأوضح أن بعض الأدوية الأساسية وصلت بالفعل إلى مرحلة الرصيد الصفري في المخازن بسبب إغلاق المعابر ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج مما أدى إلى تزايد مستمر في أعداد الوفيات.
وكشف شيخ العيد عن واقع البروتوكول الطبي الحالي حيث تضطر الطواقم لإعطاء المريض العلاج الكيماوي التقليدي فقط كـ “جرعة صمود مؤقتة” لمساعدته على تحمل الألم إلى حين السماح له بالسفر لاستكمال العلاج المناعي الموجه والإشعاعي غير المتوفرين في القطاع مبيناً أن معظم الوصفات الطبية لا تتعدى كونها مسكنات تفقد قيمتها في المراحل المتقدمة للمرض.
وأطلق الدكتور صالح شيخ العيد صرخة استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يعني الموت المحتم لهؤلاء المرضى وناشد منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الإنسانية بالضغط الفوري لفتح المعابر والسماح بدخول العلاجات والأجهزة الطبية لإنقاذ آلاف الأرواح التي يلتهمها المرض



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين