تشهد تونس وليبيا اضطرابات واسعة في إمدادات الكهرباء بالتزامن مع موجة حر شديدة رفعت الطلب على الطاقة إلى مستويات قياسية، ما أثار مخاوف بشأن استقرار الشبكات الكهربائية وتداعيات الانقطاعات على السكان والخدمات الحيوية.
وفي تونس، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إمكانية اللجوء إلى القطع الدوري للكهرباء، الأحد، على فترات متقطعة بعدد كبير من المناطق.
وشمل الإجراء 21 منطقة بالجنوب الشرقي، و17 منطقة بالجنوب الغربي، و12 منطقة بولاية صفاقس، و29 منطقة بجهة الوسط، و8 مناطق بالشمال الغربي، و26 منطقة بالشمال، إضافة إلى 14 منطقة بجهة تونس الكبرى.
وتزامنت هذه الانقطاعات مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، ما زاد الضغط على الشبكة الكهربائية بسبب الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف والتبريد.
ووفق ما تداولته وسائل إعلام تونسية، ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بالأزمة إلى خمسة أشخاص، بعد توقف أجهزة التنفس الاصطناعي التي كانوا يعتمدون عليها داخل منازلهم إثر انقطاع التيار الكهربائي.
كما سجلت حوادث ميدانية مرتبطة بالانقطاعات، من بينها احتجاز مواطنين داخل مصاعد عقب توقف الكهرباء، فيما تعرض بعضهم لحالات إغماء استدعت تدخل مصالح الإسعاف.
وأثارت الأزمة موجة من الغضب الشعبي، حيث خرج مواطنون في احتجاجات بعدد من المناطق للتنديد بتراجع خدمات الكهرباء والمياه، خاصة مع تزامن الانقطاعات مع درجات حرارة مرتفعة زادت من معاناة السكان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تونس ضغوطا إضافية بسبب موجة حر استثنائية شهدت منذ بداية الصيف اندلاع مئات الحرائق التي مست مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية، لا سيما في زغوان ومناطق الشمال الغربي.
وفي ليبيا، شهدت معظم مناطق البلاد انقطاعا واسعا للكهرباء منذ مساء الجمعة، عقب خروج مفاجئ لعدد من محطات التوليد الرئيسية عن الخدمة، ما أدى إلى فقدان الشبكة نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية وانهيار تردد الشبكة الكهربائية.
وأوضحت الجهات المختصة أن الفرق الفنية باشرت فور وقوع العطل عمليات إعادة بناء الشبكة تدريجيا، عبر إعادة إدخال وحدات التوليد والمحطات الكهربائية تباعا لاسترجاع التغذية في المناطق المتضررة.
وكشفت التحقيقات الأولية أن سبب الإطفاء العام يعود إلى فصل خط النقل الكهربائي الرابط بين محطتي مصراتة والخمس بجهد 400 كيلوفولت، وهو ما تسبب في رجوع عكسي للقدرة الكهربائية المتجهة نحو الشبكة الغربية بحمل قدره 350 ميغاواط، الأمر الذي أدى إلى اضطراب واسع في المنظومة الكهربائية وانقطاع التيار عن مناطق شاسعة من البلاد.
وتزامنت أزمة الكهرباء في تونس وليبيا مع موجة حر استثنائية ضربت البلدين، حيث تجاوزت درجات الحرارة 49 درجة مئوية في عدد من المناطق التونسية وكذلك الليبية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين