في أول تعليق له بعد عودته إلى الجزائر، أدلى السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه بتصريحات خلال زيارة قادته رفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو إلى مدينة سطيف، تزامنا مع إحياء الذكرى الـ81 لمجازر 8 ماي 1945.

وقال السفير في مقطع فيديو نشره النائب البرلماني توفيق خديم عبر صفحته على موقع فيسبوك:” أنا سعيد جداً بوجودي هنا، اليوم هو عودتي إلى الجزائر، وبدأت من سطيف، إنها لحظة مؤثرة جدا بالنسبة لي بعد غياب دام عاما عن هذا البلد الذي أحبه كثيرا”.

وأضاف:” عندما لامست عجلات الطائرة مدرج مطار سطيف شعرت بلحظة عاطفية كبيرة، إنها مشاعر العودة إلى أرض الجزائر، وأنا سعيد جدا بالتواجد هنا في هذا اليوم المهم المصادف لـ8 ماي”.

من جهتها، عبرت النائبة في البرلمان الفرنسي ذات الأصول الجزائرية صبرينة صبايحي عن ارتياحها لهذه العودة.
وقالت صبايحي:” أنا سعيدة جدا بالتواجد هنا لإحياء هذه الذكرى، ومع هذا الاعتراف من طرف الرئيس الفرنسي، وبالطبع عودة السفير إلى الجزائر، كنا ننتظر ذلك منذ عدة أشهر”.

وأعربت النائبة الفرنسية عن أملها في أن تكون هذه الخطوة بداية حقيقية لاستئناف علاقات الصداقة والاحترام بين البلدين، مؤكدة تطلعها إلى عودة التعاون والعمل المشترك في أقرب وقت ممكن.

وأعلن قصر الإليزيه عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، إلى عمله، اليوم الجمعة، حيث سيستأنف مهامه ويعمل على جميع جوانب التعاون الثنائي انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل، مع إيلاء الأولوية لعودة المواطن الفرنسي كريستوف غليز إلى فرنسا.

وأفاد الإليزيه في بيان له، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلف الوزيرة المنتدبة لدى وزير القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى، أليس روفو، بالسفر إلى الجزائر اليوم الجمعة، رفقة السفير الفرنسي لدى الجزائر.

ونوه البيان إلى أن السلطات الجزائرية ستستقبل الوزيرة المنتدبة، حيث ستناقش معها الخطوات المقبلة لتعزيز العلاقات الثنائية.

كما ستنقل الوزيرة تقدير ماكرون لاستئناف التعاون القنصلي بين البلدين، ورغبته في البناء على النتائج التي تحققت واستئناف حوار فعال يحترم المصالح الوطنية لكل طرف، بما يخدم المصالح المشتركة.

من التصعيد إلى محاولات التهدئة

عرفت العلاقات الجزائرية الفرنسية، سلسلة من التوترات الدبلوماسية المتصاعدة، قبل أن تشهد لاحقا محاولات لاحتوائها.

ففي منتصف أفريل 2025، أقدم الرئيس الفرنسي على استدعاء سفير بلاده لدى الجزائر للتشاور، في خطوة عززت التوتر بين العلاقات الثنائية.

وفي تطور لاحق، كشفت قناة الجزائر الدولية، أواخر شهر جانفي، أن السفير الفرنسي بالجزائر أصبح “شخصاً غير مرغوب فيه”، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال برنامج تلفزيوني فرنسي تناول العلاقات بين الجزائر وفرنسا.

وأثار ظهور السفير في ذلك البرنامج رد فعل رسمي جزائري، حيث اعتبرت وزارة الشؤون الخارجية أن مشاركته تمثل خرقا واضحا للأعراف والممارسات الدبلوماسية المعمول بها.

وتأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة بين الجزائر وباريس استمرت قرابة سنتين، قبل أن تشهد في الفترة الأخيرة نوعا من التهدئة النسبية، عقب استقبال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لوزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له، في خطوة وصفها مراقبون حينها بأنها محاولة لإعادة تنشيط قنوات الحوار بين البلدين.