أظهر تقرير مُطول نشرته صحيفة “الفايننشال تايمز” اليوم الثلاثاء الأدوار المحورية والمخفية التي لعبتها دولة قطر كمهندس رئيسي وفعلي خلف الكواليس للتوصل إلى اتفاق السلام الأمريكي الإيراني الأخير.
وأوضح التقرير أنه بالرغم من صعود باكستان وقائد جيشها عاصم منير كواجهة رسمية مقبولة لدى دائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلا أن الوفد القطري قاد معظم الجهود التشغيلية الشاقة لردم الفجوات العميقة التي سببتها عقود من العداء والشك المتبادل بين الطرفين.
ساعات حبس الأنفاس في مطار طهران وتقلبات الميدان
ورصدت الصحيفة تفاصيل ليلة ساخنة عاشها الوفد القطري برئاسة الدبلوماسيين المخضرمين علي الذوادي وحمد الكبيسي في العاصمة طهران فجر الخميس الماضي حيث نجحوا في صياغة مسودة تفاهم تشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز وإطار العمل للمحادثات النووية، وفور استعدادهم للإقلاع نحو الدوحة شنت المقاتلات الأمريكية غارات مفاجئة على أهداف جنوبي إيران رداً على إسقاط مروحية أباتشي لترُد طهران بقصف باليستي استهدف القواعد الأمريكية في الأردن والبحرين والكويت.

وظل الوفد القطري عالقاً على مدرج الطائرة لأكثر من سبع ساعات يراقب خطر انهيار جهود الهدنة التي وصفتها المصادر بـ “الأفعوانية المتقلبة” وجراء المزاوجة الصعبة بين استعجال ترامب لإبرام الصفقة وحاجة النظام الإيراني لـ “عملية تفاوضية طويلة” تضمن شرعية الاتفاق داخلياً وتمنع ظهوره بمظهر الاستسلام.
وكانت نقطة التحول الرئيسية في منتصف شهر ماي الماضي عقب تعثر المحادثات ووصف ترامب للمقترحات الإيرانية بأنها “قطعة من النفايات” وتأكيده أن الهدنة تحت أجهزة الإنعاش، مما دفع واشنطن لطلب تدخل قطر العاجل لقيادة قنوات الاتصال السرية عبر السفر لـ طهران برحلات غير مباشرة عبر تركيا.
وواجه الوسطاء معضلة انعدام الثقة، لتعرّض إيران للقصف مرتين أثناء سير المفاوضات.
وفي منتصف ماي أُبلغ الوفد القطري أثناء مغادرته طهران بنية ترامب شن ضربات فورية مما استدعى حراكاً خليجياً عاجلاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد الذين اتصلوا بترامب وحثوه على التريث لقرب إتمام الصفقة وهو ما استجاب له ترامب بإعلان تعليق الهجوم لوجود “مفاوضات جادة” لتطير البعثة القطرية مباشرة لواشنطن للقاء نائب الرئيس جي دي فانس والمستشارين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
مضيق هرمز وتفكيك اليورانيوم ومفاجآت ترامب
وحدد ترامب مهلة زمنية قصيرة للرد الإيراني تزامنت مع ورود تقارير استخباراتية غربية لقطر تفيد بنية إسرائيل قصف إيران مما دفع بالدوحة لإجراء اتصالات مكثفة لانتزاع ضمانات أمريكية بعدم قيام تل أبيب بأي هجوم أثناء وجود الوفد في طهران.
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد منذ بدء الحرب
العبور اليومي المُقدَّر للسفن – المصدر FT
خارج الخليج
الحرب على إيران
إلى الخليج
الحرب على إيران
وفي الثاني والعشرين من ماي جرت محادثات ماراطونية مع كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وتركزت الخلافات حول شروط الإنهاء الدائم للحرب ومستقبل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة البالغ 440 كيلوغراماً ومصير مضيق هرمز الذي أغلقته طهران وتسبب بأزمة طاقة عالمية بعد فرض رسوم عبور على السفن التجارية.
ونجح الوسطاء في إقناع إيران بتأجيل هذا الشرط طوال الهدنة الممتدة لـ 60 يوماً والتزام طهران بمناقشة تخفيف أو تسليم المخزون النووي مقابل رفع تدريجي ومشروط للعقوبات الأمريكية.
واستمرت المصاعب جراء تدقيق الإيرانيين في معاني الكلمات وتعديل واشنطن لبعض البنود الفنية، مما دفع الوفد القطري للسفر إلى ميامي للقاء كوشنر وويتكوف لتأكيد خطورة الموقف، وتزامن ذلك مع أزمة قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت وتهديدات نتنياهو بقصف حزب الله مما دفع ترامب لتوبيخ نتنياهو هاتفياً بـ “ألفاظ نابية” لإجباره على وقف إطلاق النار بلبنان ومنع إجهاض الصفقة.
وفي اللحظات الأخيرة وعقب اتهام ترامب للإيرانيين بتشويه نص مذكرة تفاهم إسلام آباد عاد المفاوضون القطريون لـ طهران الأحد الماضي وقضوا 17 ساعة متواصلة تخللها تهديد قطري بالانسحاب التام جراء محاولات طهران إدخال تعديلات جديدة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين