تحركت عدة دول للبحث عن إمدادات جديدة أو إضافية من الغاز وسط اضطرابات عالمية، إثر العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على إيران.

من جهتها، توجهت بوصلة إيطاليا نحو الجزائر بحثا عن تعزيز وارداتها من الغاز الطبيعي.

ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة، أن إيطاليا تجري مفاوضات سرية مع الجزائر، تهدف إلى زيادة كميات الغاز الطبيعي الموردة إلى السوق الإيطالية، في ظل تأثير الحرب في إيران على شحنات الطاقة العالمية.

وتعيد شركة إيني الإيطالية التفاوض مع الشركة الوطنية سوناطراك لتأمين كميات إضافية من الغاز.

وتفيد المصادر ذاتها، أن الجزائر اشترطت أن تُشترى أي كميات إضافية من السوق الفورية، حيث تُسعَّر الشحنات للتسليم الفوري بأسعار مرتفعة حاليًا.

في حين لم يُعرف بعد ما إذا كانت إيطاليا ستقبل بهذه الشروط، فيما تستمر المفاوضات لضمان تلبية احتياجات السوق الإيطالية من الغاز الطبيعي.

أداء مميز للغاز الجزائري

سجل إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي انتعاشا ملحوظا مع بداية عام 2026، محققا أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة، بلغ إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي خلال شهر يناير 2026 نحو 10.44 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، أي ما يعادل 688 مليون متر مكعب إضافية.

كما أظهرت البيانات تسجيل ارتفاع شهري بنسبة 10.7 بالمائة مقارنة بديسمبر 2025، وهو ما يعكس ديناميكية جديدة في نشاط الإنتاج بعد تذبذب عرفه القطاع خلال العام الماضي.

هل تستفيد الجزائر من أزمة الطاقة؟

تبرز الجزائر كلاعب هام في سوق الغاز، كونها تزود إسبانيا وتركيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، بهذه المادة الاستراتيجية، إلى جانب تصديرها مؤخرا شحنات لدول جديدة، إلا أنها لن تستطيع تعويض النقص المسجل في أوروبا لكن يمكنها تحقيق مكاسب إضافية، في ظل توترات الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار الغاز على خلفية الحرب على إيران لا سيما بعد تذبذب الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم أن استراتيجية الجزائر في تصدير الغاز تعتمد على عقود طويلة المدى، إلا أنها لجأت في السنوات الأخيرة بشكل أكبر لتقليص مدة العقود الجديدة لتصبح متوسطة المدى بدلاً من العقود الطويلة جداً (أكثر من 20 سنة)، وذلك لتجنب الحبس السعري (Price Lock-in) الذي قد يمنعها من الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمي المفاجئ كما يحدث في الأزمة الحالية.

ومن المرجح أن تتأثر العقود الجزائرية متوسطة المدى بالتوترات في الشرق الأوسط بآليتين، الأولى هي الربط التلقائي بأسعار “برنت” التي رفعت قيمة العقود النفطية، والثانية تتعلق بتفعيل بنود مراجعة الأسعار التي تمنح شركة “سوناطراك” تفوقاً تفاوضياً لرفع الأسعار الأساسية نتيجة ندرة المعروض.

وباعتبار الجزائر المورد الأكثر أماناً لأوروبا عبر الأنابيب حالياً، فإنها قد تفرض “علاوة مخاطر” على الكميات الإضافية، مما قد يرفع إجمالي عوائدها الطاقوية بنسبة تتجاوز 25% هذا العام.