أعلنت مجموعة من النواب بالمجلس الشعبي الوطني، تقديم إخطار رسمي إلى المحكمة الدستورية، تطلب فيه تفسيرا لكيفية تطبيق المادة 116 من دستور 2020، والتي تنص على الحقوق الدستورية المكرّسة للمعارضة البرلمانية، بعد رصد ممارسات وصفت بأنها مخالفة للدستور.
وأشار نص إخطار المجموعة البرلمانية، يتقدمهم عبد الوهاب يعقوبي، إلى عدد من الممارسات أهمها تعطيل حق المعارضة في المشاركة التشريعية والرقابية، ورفض مكتب المجلس الشعبي الوطني إحالة تعديلات نواب المعارضة إلى اللجان المختصة، وتجاوز صلاحياته بتقييم مضمون المقترحات بدلا من الشكل.
كما تطرق إلى حالات منع بث مداخلات نواب المعارضة، ونشر الردود الحكومية على أسئلتهم عبر وسائل الإعلام بدلا من الرد تحت قبة البرلمان.
ونوه الإخطار أيضا إلى حرمان نواب المعارضة من فرص التمثيل الدبلوماسي والمهام البرلمانية الخارجية، ورفض غير مبرر لمشاركتهم في مهام خارجية، إضافة إلى تهميش مبادراتهم فيما يتعلق بمقترحات القوانين، وطلبات تشكيل لجان تحقيق أو توجيه استجوابات.
وأشار إلى عدم تخصيص جلسة شهرية لجدول أعمال تقترحه المعارضة، في مخالفة صريحة للنص الدستوري، واستخدام النظام الداخلي كأداة للتعطيل بدلا التنظيم.
ماذا تنص المادة 116 من الدستور؟
تؤكد المادة 116 من الدستور أن المعارضة البرلمانية تتمتع بحقوق تضمن مشاركتها الفعلية في الحياة البرلمانية والسياسية.
ومن أهم هذه الحقوق حرية الرأي والتعبير والاجتماع، والمشاركة في الأشغال التشريعية، ومراقبة نشاط الحكومة، إلى جانب الحصول على إعانات مالية تتناسب مع حجم تمثيلها، والتمثيل في أجهزة غرفتي البرلمان، لاسيما في رئاسة اللجان بالتداول.
غير أن المجموعة البرلمانية المكونة من 45 نائبا ترى أن هذه الحقوق لم تطبق كما يفرضها النص الدستوري، بل جرى تهميشها وفقا للإشعار.
الأسئلة الموجهة للمحكمة الدستورية؟
وجه إخطار نواب الغرفة السفلى للبرلمان جملة من التساؤلات للمحكمة الدستورية أهمها: ما هي الضمانات المؤسساتية الفعلية التي تكرّسها المادة 116 لضمان مشاركة المعارضة؟ وهل يجوز تقييد حقوق دستورية بصيغة غير صريحة؟
كما تساءل الإخطار عن الآثار القانونية لتعطيل مقتضيات دستورية واضحة، ومدى اعتبار ذلك إخلالا بمبدأ علوية الدستور، وخرقا لمبدأ الالتزام بالمشروعية.
كما سلط الضوء على مسألة تقاعس المؤسسات الداخلية عن تطبيق النصوص الدستورية طوعا، ما يدفع للتساؤل حول الإجراءات التصحيحية الممكنة، وهل أصبح تعديل بعض مواد الدستور ضروريا لضمان عدم الالتفاف عليها بممارسات سياسية أو مؤسساتية؟.
كما استفسر النص عن دور المحكمة الدستورية في فرض تطبيق الدستور، وعن وسائل الطعن القانونية المتاحة للنواب في حالات التعسف، خاصة عند رفض مكتب المجلس الشعبي الوطني إدراج مبادراتهم ضمن أجندة العمل البرلماني، أو عندما تشترط الأغلبية التي لا تملكها المعارضة تمرير مقترحاتها.
وهل تعد قرارات مكتب المجلس، عند رفضه لطلبات المعارضة أو تغييب مبادراتها، قرارات إدارية قابلة للطعن أمام مجلس الدولة، بوصفها ذات أثر قانوني مباشر؟ وإذا لم تكن كذلك، فما هي الجهة المختصة؟ وما هو الإجراء المتبع للطعن فيها؟ وهل يمكن اعتبار هذه القرارات مندرجة ضمن مجال الرقابة على دستورية الممارسة لا النص فقط؟









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين