شهدت عدة مدن مغربية موجة احتجاجات شبابية سلمية استجابت لدعوات أطلقها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى “جيل زد Z”، للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي التحركات التي قابلتها السلطات الأمنية المغربية بـ”القمع والتوقيفات”، ما أشعل موجة غضب واستنكار واسع لدى هيئات حقوقية وأطياف من الطبقة السياسية.

وانطلقت هذه التحركات بمشاركة آلاف الشباب في مدن منها الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش وأكادير، رافعين شعارات تطالب بـ”التعليم العمومي المجاني وتحسين الخدمات الصحية والقضاء على البطالة، والعدالة الاجتماعية”.

إلا أن قوات الأمن تدخلت بعنف لتفريق التجمعات، مما أسفر عن اعتقال عدد من النشطاء ومنع تنظيم وقفات أخرى.

وبحسب ما تداولته منصات “جيل زد”، فقد تمت الدعوة إلى هذه الوقفات عبر منصة “Discord”، مع تركيز خاص على مطالب تخص فئة الشباب الذين يعانون من نسب بطالة مرتفعة وتردي في الخدمات الأساسية، في ظل تهميش طويل الأمد.

ولي العهد يغادر

وفي تطور لافت، كشف موقع “بوابة الجزائر” مغادرة ولي العهد المغربي وعدد من المقربين منه البلاد، في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية، واقتراب المتظاهرين من محيط القصر الملكي بالعاصمة الرباط.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد أقلعت الطائرة الخاصة بولي العهد في حدود الساعة 20:30 مساءً، بالتوقيت المحلي، من مطار سلا متجهة إلى وجهة لم يُكشف عنها.

استنكار حقوقي واتهامات بالقمع

اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما جرى “انتهاكًا صارخًا للحق في التظاهر السلمي”، منددة بما وصفته بـ”الهجمة الشرسة” والاعتقالات التعسفية، داعية إلى الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين.

ومن جهتها، قالت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم) إن السلطات مارست “تعنيفًا مفرطًا” واستعرضت “قوة مفرطة في الساحات العمومية”، في حين وصفت شبيبة اليسار الديمقراطي القمع الممارس بـ”الفضيحة السياسية والحقوقية”، محملة الحكومة “المسؤولية الكاملة” عن سلامة المعتقلين.

سياسيًا، أصدر حزب العدالة والتنمية بيانًا حمّل فيه الحكومة المغربية “المسؤولية المباشرة” عن تدهور الأوضاع الاجتماعية وتزايد الغضب الشعبي، منتقدًا فشلها في الوفاء بوعود التشغيل والإصلاحات.

أما الصحفي والكاتب علي أنوزلا، فاعتبر أن “قمع احتجاجات جيل زد قد يُحول الغضب الرقمي إلى كرة ثلج في الشارع”، مضيفًا أن المغرب “يقف أمام مفترق طرق حاسم بين الانفتاح على مطالب شبابه أو الاستمرار في المقاربة الأمنية التي تغذي الإحباط”.

وتأتي احتجاجات “جيل زد” في سياق أوسع من الاحتقان الاجتماعي المتنامي في المغرب، بعد سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي شملت ما وُصف بـ”حراك المستشفيات”، والوقفات شبه الأسبوعية ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن غليان الجامعات بسبب غلاء المعيشة وتدهور جودة التعليم.

انهيار اجتماعي صارخ

كشفت بيانات رسمية حديثة حجم الأزمة، حيث يبلغ معدل البطالة بين الفئة العمرية 15-24 سنة حوالي 48.4% في المدن، بينما يعاني أكثر من 4.3 ملايين مغربي من الانقطاع عن العمل والدراسة والتكوين، بحسب تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وفي المقابل، كانت الحكومة قد وعدت بتوفير مليون فرصة عمل على مدار ولايتها (2021-2026)، لكن أداء الاقتصاد الوطني لم يتجاوز معدل نمو بـ3%، في وقت يوصي فيه “النموذج التنموي” بتحقيق 6% سنوياً لاستيعاب العاطلين، حسبما ورد في مقال نشره موقع العربي الجديد.

وقد لقيت هذه الاحتجاجات تضامنًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب الكوميدي المغربي محمد باسو منشورًا قال فيه: “هؤلاء الشباب خرجوا بمطالب مشروعة وعادلة… يريدون تعليمًا وصحة تليق بكرامة المواطن”.

من هو جيل “زاد”؟

“جيل زد” (Generation Z) يُقصد به الأشخاص المولودون بين عامي 1997 و2012، ويتميّزون بارتباطهم العميق بالتكنولوجيا وميلهم للعدالة الاجتماعية والعمل التطوعي والمناخي.

كما يُنظر إلى “جيل زد” أنه جيل رقمي واعي ويُجيد أدوات الضغط، ويملك وعيًا سياسيًا واجتماعيًا متقدمًا.

وفي تجارب مشابهة خلال هذه السنة، نجح هذا الجيل في إسقاط حكومة في نيبال بعد تنظيم احتجاجات واسعة على خلفية حظر وسائل التواصل الاجتماعي.