شهد الطريق الساحلي غرب مدينة الزاوية شمال غربي ليبيا، منذ فجر الثلاثاء، اشتباكات مسلحة عنيفة بين مجموعات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتعطيل حركة السير، وإغلاق الطريق الساحلي الرابط بين العاصمة طرابلس والحدود التونسية.
وأفادت وسائل إعلام ليبية بأن المواجهات اندلعت بين مجموعتي “الفار” و”السلعة” قرب مصفاة الزاوية، قبل أن تمتد إلى مدينة صرمان، وسط تصاعد التوتر الأمني في المنطقة.
تعليق العمل وتحذيرات للسكان
نقلت وكالة الأنباء الليبية عن بلدية صرمان إعلانها تعليق العمل في جميع الإدارات والمرافق التابعة لها، واعتبار الثلاثاء عطلة استثنائية بسبب التطورات الأمنية، داعية المواطنين إلى البقاء في أماكن وجودهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع الابتعاد عن مناطق الاشتباكات والالتزام بتعليمات الجهات المختصة.
وأعربت البلدية عن قلقها الشديد إزاء الأحداث، مدينة الأعمال المسلحة، ومحمّلة الجهات والأطراف المتسببة فيها المسؤولية الكاملة عما نتج عنها من تهديد لأمن المدينة وسلامة سكانها.
كما دعت المواطنين إلى التواصل مع فرق الطوارئ التابعة للهلال الأحمر الليبي عند الحاجة إلى تدخلات إنسانية أو إسعافية، مؤكدة استمرار عمل المصالح الخدمية وأجهزة الطوارئ وفق ما تفرضه الظروف.
الزاوية تعلق العمل وتحذر من الطرق
من جهتها، أعلنت بلدية الزاوية الغرب تعليق العمل في جميع إداراتها حفاظًا على سلامة الموظفين، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في المدينة والمناطق المجاورة.
وحذر المجلس البلدي المواطنين من استخدام عدد من الطرق التي أصبحت غير سالكة أو غير آمنة، وفي مقدمتها طريق المصفاة والطريق الساحلي والرابش والمطرد وصرمان، داعيًا إلى تجنبها إلى حين استقرار الأوضاع.
قتلى وأضرار مادية
تحدثت مصادر محلية عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار مادية لحقت بمنازل ومركبات وممتلكات عامة وخاصة، في حين لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أي حصيلة رسمية للضحايا أو توضيحات بشأن تطورات الاشتباكات ومن الجهات المسؤولة.
تحذيرات عاجلة
في ظل استمرار المواجهات، دعت شركة الزاوية لتكرير النفط العاملين القاطنين في المناطق غير الآمنة إلى عدم الالتحاق بمقار عملهم، واعتبرت اليوم إجازة طارئة حفاظًا على سلامتهم.
وأوضحت الشركة أن الالتحاق بالعمل يقتصر على الموظفين الذين تقع مساكنهم وطرق تنقلهم ضمن مناطق آمنة ويمكنهم الوصول إلى مواقع العمل دون التعرض لأي مخاطر.
كما حذر جهاز الإسعاف والطوارئ مستعملي الطريق الساحلي بالزاوية من المرور عبره، مؤكدًا أنه غير آمن بالكامل بسبب الاشتباكات المسلحة المتواصلة.
قذائف على الأحياء وفرار سجناء
تداول ناشطون ومصادر محلية مقاطع فيديو أظهرت تصاعد أعمدة الدخان في عدة أحياء بمدينة الزاوية، وسط سقوط عشوائي للقذائف على منازل المواطنين وممتلكاتهم، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.
#شاهد| سقوط قذائف هاون على منزل لعائلة "#زنبيل" بمنطقة #الحرشة في الزاوية، وتداول أخبار عن إصابة فردين من العائلة.#ليبيا #صفر pic.twitter.com/2xTdrhnOev
— صفر (@Sefr0LY) August 4, 2026
وفي تطور آخر، أشارت مصادر متطابقة إلى فرار عدد من النزلاء من سجن صرمان بالتزامن مع الاشتباكات، دون صدور تأكيد رسمي بشأن عدد الفارين أو ملابسات الحادثة.
#أوج #الزاوية#عاجل|| في ظل الفوضى العارمة التي تجتاح #ليبيا بعد نكبة فبراير، أفاد عدد من شهود العيان بوقوع اشتباكات دامية في #صرمان ببلدية الزاوية وفي منطقة #الحرشة، أدت إلى تضرر عدد من المنازل وانقطاع الكهرباء عن أحياء عدة بالإضافة إلى فرار عدد من المساجين، ووفاة نحو 6 أشخاص. pic.twitter.com/ffFpUwfn5a
— أوج (@jana1964ly) August 4, 2026
هروب جماعي من سجن صرمان يثير القلق
في خضم التطورات الأمنية، أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا بيانًا عاجلًا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الاشتباكات في مدينة صرمان، محذرة من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، وما وصفته بـ”الانتهاكات الجسيمة” الناجمة عن اقتحام سجن صرمان وهروب عدد من النزلاء، معتبرة أن ذلك يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد الاستقرار المجتمعي.
ودعت المنظمة جميع المواطنين والمقيمين القاطنين قرب مناطق الاشتباكات إلى التزام منازلهم، وتجنب التحرك في محيط المواجهات، والابتعاد عن النوافذ والواجهات المطلة على الشوارع، حفاظًا على سلامتهم حتى استقرار الأوضاع.
كما طالبت بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات اقتحام سجن صرمان وفرار السجناء، ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، مؤكدة أن تقويض منظومة إنفاذ القانون يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الاجتماعي.
وشددت المنظمة على ضرورة تحييد الأحياء السكنية والطرق الرئيسية عن الأعمال القتالية، داعية جميع الأطراف المسلحة إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، وتأمين ممرات إنسانية تسمح لوحدات الإسعاف والهلال الأحمر الليبي بالوصول إلى العالقين وإجلاء المدنيين وتقديم الرعاية الطبية للمصابين، مجددة تأكيدها أن حماية المدنيين واجب قانوني وأخلاقي لا يجوز المساس به.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين