كشف تقرير موسع أصدرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم الاثنين 25 ماي 2026 عن تورط شركة أمنية مقرها أبوظبي في تجنيد ومشاركة مئات المسلحين من الجنسية الكولومبية للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع ضد القوات المسلحة السودانية.

واعتبرت المنظمة الحقوقية الدولية أن هذه المعطيات تمثل دليلاً جديداً على تقديم دولة الإمارات العربية المتحدة الدعم العسكري والمساهمة الجوهرية لتعزيز قدرة قوات الدعم السريع على ارتكاب جرائم حرب واعتداءات واسعة النطاق في السودان.

أبوظبي.. محطة رئيسية لتدريب ونقل المرتزقة

وأوضح التقرير المتكون من 83 صفحة أن شركة الأمن “مجموعة خدمات الأمن العالمي” (GSSG) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها قامت منذ عام 2024 بتوظيف مئات المرتزقة الكولومبيين.

وأكدت المنظمة استناداً إلى مقابلات مع متعاقدين وموظفين سابقين وشهود عيان بالإضافة إلى فحص السجلات الشركاتية والوثائق الرسمية والصور الجغرافية الموثقة أن هؤلاء المجندين مروا عبر قواعد عسكرية رسمية في دولة الإمارات وتلقوا فيها تدريبات على يد مواطنين إماراتيين وتحديداً في قاعدة “غياثي” العسكرية ومنشأة “الوثبة” في إمارة أبوظبي دون الخضوع للإجراءات الاعتيادية لشرطة الحدود ومراقبة الجوازات.

ورصد التقرير تواجد هؤلاء المتعاقدين الناطقين باللغة الإسبانية في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور خلال شهر أكتوبر 2025 وهو التوقيت الذي شهد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة وارتكاب جرائم قتل واغتصاب واسعة وصفتها بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

ونقلت المنظمة عن شهود عيان رؤيتهم لمقاتلين أجانب “بيض البشرة” في مواقع المقابر الجماعية يرتدون خوذات ودروعاً واقية مماثلة لتلك التي ظهر بها المتعاقدون الكولومبيون في مقاطع الفيديو التي نشروها بأنفسهم على منصات التواصل الاجتماعي.

ذخائر إماراتية وتجنيد للأطفال

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى رصد قذائف هاون من عيار 81 ملم بلغارية الصنع بحوزة المقاتلين الكولومبيين وأكدت تقارير إعلامية لشبكة “فرانس 24” أنها حُوّلت مباشرة من مخازن القوات المسلحة الإماراتية في خرق صريح لاتفاقيات المستخدم النهائي.

وفي سياق الانتهاكات الميدانية أقر أحد المتعاقدين الكولومبيين بقيامه بتدريب مجندين تابعين لقوات الدعم السريع في معسكرات حول مدينة نيالا بجنوب دارفور في شهر أفريل 2025 وأكد أن الكثير من هؤلاء المجندين كانوا من “الأطفال الصغار” وهو ما يتطابق مع تقارير صحفية كولومبية أكدت تورط متعاقدين في تدريب أطفال مجندين لصالح الدعم السريع الذي أدرجته الأمم المتحدة في “قائمة العار” بسبب الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات.

وتتبع التقرير الهيكل الإداري لشركة “مجموعة خدمات الأمن العالمي” (GSSG) حيث تبين أنها تأسست عام 2016 من طرف أحمد محمد الحميري الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتي والذي يرفع تقاريره مباشرة لـنائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وتنازل الحميري لاحقاً عن أسهمه لشريكه التجاري محمد حمدان الزعابي مع استمرار الشراكة بينهما.

وبينما تنفي السلطات الإماراتية تقديم أي دعم عسكري وتتمسك بأن جهودها تقتصر على المساعدات الإنسانية شددت المنظمة على أن السلطات في دولة الإمارات ذات النظام السلطوي المركزي تدرك تماماً الأنشطة التي تجري فوق أراضيها وقواعدها العسكرية.

ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي والحكومات والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي إلى فتح تحقيق عاجل مع شركة “GSSG” والمسؤولين عنها وفرض عقوبات مستهدفة وتعليق كافة مبيعات الأسلحة والتعاون العسكري مع دولة الإمارات للضغط عليها لإنهاء دعمها العسكري.