رضخت السلطات “الإسرائيلية” لضغوط دبلوماسية دولية واسعة، وبدأت إجراءات الإفراج والترحيل بحق كافة النشطاء الدوليين المحتجزين من “أسطول الصمود العالمي” و”ائتلاف أسطول الحرية”، وذلك بالتزامن مع تفجر فضيحة حقوقية وسياسية فجّرتها شهادات مروعة وثّقت تعرض المتضامنين لعمليات تعذيب، وتنكيل جسدي، وإذلال ذي طابع جنسي داخل مراكز الاحتجاز.
ترحيل تحت الرقابة
وأكد مركز “عدالة” الحقوقي تلقيه تأكيدا من مصلحة السجون “الإسرائيلية” يفيد بنقل الغالبية العظمى من المشاركين من سجن “كتسيعوت” إلى مطار “رامون” تمهيداً لترحيلهم جوياً.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن تركيا تعتزم إرسال طائرات خاصة لنقل مواطنيها والمشاركين الآخرين، في وقت يتابع فيه الطاقم القانوني لـ”عدالة” مسار الترحيل لضمان سلامة النشطاء، وسط ملاحقة موازية لقضية ناشطة تحمل جنسية مزدوجة (من بينها الإسرائيلية) تسعى تل أبيب لفرض قيود مشددة عليها.
وجدد مركز “عدالة” إدانته للممارسات “الإسرائيلية”، مؤكدا في بيان له: “إن ما جرى، بدءاً من اعتراض السفن في المياه الدولية بصورة غير قانونية، وصولا إلى الاعتداءات والتعذيب والإذلال والاحتجاز التعسفي بحق نشطاء ومتضامنين سلميين، يشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي”.
شهادات صادمة
خلف جدران الاحتجاز، وثّق الطاقم القانوني لمركز “عدالة” شهادات حية تكشف عن “نمط جديد وممنهج من الاعتداءات المتعمدة”؛ حيث أفاد المعتقلون باستخدام مصلحة السجون وأجهزة الأمن “الإسرائيلية” عنفا شديدا أدى إلى إصابات خطيرة، نُقل على إثرها ثلاثة مشاركين على الأقل إلى المستشفيات، فيما رُصدت عشرات الحالات المصابة بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس جراء الضرب المبرح.
ووفقا للشهادات المتطابقة، استخدمت القوات “الإسرائيلية” الصعق الكهربائي بشكل متكرر، وأطلقت الرصاص المطاطي أثناء السيطرة على القوارب ونقل المحتزين.
ولم تقتصر الانتهاكات على الجانب الجسدي، بل امتدت لتعريض المحتجزين لإهانات قاسية، ومضايقات وإذلال ذي طابع جنسي، فضلا عن انتزاع الحجاب بالقوة عن عدد من المشاركات، وإجبار المعتقلين على السير في وضعيات مهينة ومنحنية بالكامل مع دفع ظهورهم بعنف.
استعراض بن غفير
الاحتقان الدولي تصاعد عقب تسريب مقاطع مصورة توثق التنكيل بالنشطاء وهم مكبلو الأيدي ومطروحون على الأرض، مع إجبارهم على الاستماع للنشيد الوطني “الإسرائيلي” “هتيكفا”.
وتزامنت هذه المشاهد مع جولة استعراضية أجراها وزير الأمن القومي “الإسرائيلي”، إيتمار بن غفير، داخل منشأة الاحتجاز بموافقة مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، حيث ظهر بن غفير وهو يتجول حاملا العلم الإسرائيلي فوق رؤوس المحتجزين الراكعين، موجها عبارات مسيئة لهم، ومطالبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزجهم في السجون لفترات طويلة.
وفي تعليقها على هذه المشاهد، قالت ساري باشي، مديرة “اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل”، إن الفيديو يعكس: “ثقافة أوسع من الإفلات من العقاب في التعامل مع المعتقلين، وإن التفاخر العلني بإساءة المعاملة يشجع على مزيد من الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمحتجزين”.
غضب عالمي
أثارت المشاهد المسربة غضبا دبلوماسيا غير مسبوق؛ حيث قادت المفوضية الأوروبية والعواصم الغربية هجوما حادا على السلوك “الإسرائيلي”.
وفيما يلي أبرز المواقف الدولية التي رصدتها الوكالات:
الاتحاد الأوروبي: وصفت مسؤولة السياسة الخارجية، كايا كالاس، معاملة النشطاء الأوروبيين بأنها “مهينة وخاطئة”.
إيطاليا: اعتبرت رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، المشاهد “غير مقبولة”، مطالبة بالإفراج الفوري عن رعايا بلادها واعتذار رسمي من تل أبيب.
إسبانيا وبريطانيا: أدان وزير الخارجية الإسباني المعاملة ووصفها بـ”الوحشية والمخزية ولا الإنسانية”، فيما أعربت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفت كوبر، عن “صدمتها الشديدة” من فيديو ينتهك “أبسط معايير الكرامة الإنسانية”.
فرنسا وكندا وهولندا: استدعت هذه الدول السفراء الإسرائيليين لديها للاحتجاج وطلب توضيح عاجل حول سلامة مواطنيها، وانضمت إليها كل من ألمانيا، واليونان، وأيرلندا، وأستراليا، وبولندا في تقديم احتجاجات رسمية صارمة.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين