أثار كشف الأحزاب السياسية الجزائرية عن قوائم مرشحيها في الولايات الـ 69 للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من جويلية القادم، صدمة واسعة وسط قيادات محلية ونواب حاليين في المجلس الشعبي الوطني وجدوا أنفسهم خارج حسابات الترشح.

وشهدت كواليس الأحزاب، سواء المنتمية للموالاة أو المعارضة، موجة غضب واستقالات متباينة بررتها الشخصيات المستبعدة بوجود “تصفية حسابات داخلية”، في حين ربطتها معطيات أخرى بالتحريات القضائية الجارية.

استبعادات واسعة في صفوف الموالاة واتهامات بـ “المحاباة المادية”

عرف حزب “جبهة التحرير الوطني” إزاحة عدد كبير من نوابها الحاليين، وفي مقدمتهم رئيس كتلتها النيابية زهير ناصري، والنواب بهجة العمالي ومحمد مشقق وعلي ربيج وأحمد رابحي.

وصرح النائب رابحي في بيان له أنه تعرض لـ “إقصاء سياسي” بسبب خروجه عن الخط الحزبي وفتحه ملفات تتعلق بشبهات فساد، بينما اعتبر النائب دكاني محمد أن القيادة استندت إلى معلومات مغلوطة.

وفي السياق، انتقدت المترشحة ليلى غيري استبعادها من صدارة قائمة الجالية بفرنسا، واصفة تشكيل القوائم بـ “غير النظامي” الذي لا يعكس خيارات القواعد.

من جهته، عاش حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” غلياناً داخلياً أسفر عن استقالات بارزة، كالتي أعلنها القيادي العيد شواف بأم البواقي بعد 30 سنة من النضال.

وتحدث المترشحون المقصيون في قسنطينة عن وجود “محاباة مادية” في ترتيب الأسماء. ووجه النائب المستبعد عمر طرباق اتهامات مباشرة للأمين العام للحزب، منذر بودن، بربط إقصائه بخلافات شخصية ومعارضته لتوليه القيادة، مشيراً إلى أن تصفية الحسابات غيبت معيار الكفاءة لصالح “منطق الشللية”.

المعارضة ليست استثناء وتحريات العدالة تفرض منطقها

ولم تسلم أحزاب المعارضة من تداعيات الغربلة؛ ففي “حركة مجتمع السلم”، أبدى العضو البارز بالعاصمة رضوان حسناوي عدم تقبله لقرار إقصائه بالرغم من فوزه بمقعد في تشريعيات 2021 قبل إسقاطه من المحكمة الدستورية، واصفاً القرار بـ “الظلم الكبير”. وفي مقابل موجة الانشقاقات، فضل آخرون الحفاظ على الانضباط الحزبي، حيث أكد القيادي في “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” ببجاية، فاتح مهني، أن استبعاده لن يثنيه عن التمسك بمشروعه السياسي وأن نضاله ليس من أجل منصب.

وتشير المعطيات الأولية الواردة من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى أن خلفيات استبعاد بعض النواب والقيادات، لاسيما في أحزاب الموالاة، ترتبط بوجود ملفات وقضايا بحقهم لدى وزارة العدل، والتي تنتظر نهاية عهدتهم البرلمانية لعرضهم على القضاء بسبب شبهات فساد.

وتأتي هذه الغربلة تطبيقاً لإجراءات التحري التي تقودها المصالح المختصة لتنقية العمل السياسي، مما يضع الأحزاب أمام حتمية تعويض الأسماء المرفوضة بمرشحين آخرين قبل تاريخ 27 ماي الجاري كأقصى أجل قانوني.