نشر موقع “فرانس 24” (تابع للحكومة الفرنسية) مقالا يتحدث فيه عن إمكانية تدخل الجزائر عسكريا في منطقة الساحل ومالي بالخصوص لمكافحة الإرهاب بعد قرار فرنسا إغلاق قواعدها في شمالي مالي وإنهاء مهمة برخان.
وجاء نص المقال بعنوان “الانسحاب الفرنسي من منطقة الساحل.. هل ستتدخل الجزائر عسكريا لمحاربة الإرهاب؟.
وقال صاحب المقال إن قرار فرنسا تعليق العمليات العسكرية المشتركة مع الجيش المالي، أثار المخاوف من تداعيات هذه الخطوة على الحرب على المجموعات الجهادية التي تنشط في المنطقة وخصوصا على الجزائر.
وأشار إلى أن الجزائر تملك أحد أكبر الجيوش في أفريقيا عديدا وعتادا، وغيرت بموجب التعديل الدستوري الأخير في نوفمبر 2020 عقيدتها العسكرية بما يتيح لقواتها لأول مرة منذ استقلالها تنفيذ عمليات خارجية.
ماذا بعد عملية برخان؟
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شروع فرنسا بحلول نهاية السنة في سحب قواتها من أقصى شمال مالي لتركز على المناطق الجنوبية، كما أعلن انتهاء “عملية برخان” بوصفها “عملية خارجية” وتشكيل “تحالف دولي يضم دول المنطقة”.
ووضعت فرنسا خارطة طريق تتمثل في غلق القواعد العسكرية الفرنسية في كيدال وتومبوكتو وتيسالي في شمال مالي، وتقليص عدد القوات الفرنسية من 5 آلاف و100 عنصر إلى نحو 2500 أو 3 آلاف عنصر، وأن يتم ذلك خلال الفترة بين النصف الثاني من 2021 إلى بداية 2022.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكري فرنسي قوله يجب “أن نناقش مستقبل تحركاتنا في شمال مالي مع بعثة الأمم المتحدة في مالي ومع الجزائريين، المعنيين مباشرة باعتبارهم دولة جارة”.
كما نقلت الوكالة الفرنسية عن رضا اليموري الباحث في المعهد الهولندي للعلاقات الدولية قوله إن الجزائر مضطرة بعد كل هذا الوقت إلى تغيير سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في المنطقة.
الدستور وتصريحات تبون
وأشار موقع “فرانس 24” إلى ما جاء في الجريدة الرسمية في عددها 82 المؤرخ في 30 ديسمبر 2020 المادة 91 من الدستور “يقرر (رئيس الجمهورية) إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان”.
وتساءل صاحب المقال: هل دقت ساعة التدخل العسكري الجزائري؟ مشيرا إلى تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون لقناة الجزيرة القطرية بأن الجزائر كانت مستعدة “للتدخل بصفة أو بأخرى” في ليبيا لصد تقدم قوات حفتر نحو طرابلس.
محاولة توريط الجزائر
ويرى مراقبون أن تركيز فرنسا على الانسحاب من الشمال فقط قد يكون من بين أهدافه توريط الجزائر، باعتبار أن مناطق كيدال وتيسالي القريبة من الحدود الجزائرية بالإضافة إلى تومبوكتو حاضرة مدن الطوارق منذ القدم، تعيش تهميشا مقارنة بمدن الجنوب.
ويهدد الانسحاب الفرنسي من الشمال المالي أمن الجزائر، فقد يؤدي إلى تمرد الطوارق والأزواد مجددا وانهيار اتفاق السلم والمصالحة الذي أبرمته الجزائر في مالي سنة 2015، وقد تستغل الجماعات الإرهابية المسلحة الوضع لاسيما بعد انسحاب باريس.
وهذا الوضع قد يدفع الجزائر، للتدخل عسكريا من أجل حماية حدودها الجنوبية، وفق السيناريو الذي تفضله فرنسا حسب ما يراه مختصون.
رد وزارة الدفاع
يذكر أن وزارة الدفاع الوطني فندت في فبراير الماضي، الأخبار التي تحدثت عن إرسال قوات من الجيش للمشاركة في عمليات عسكرية خارج الحدود الوطنية تحت مظلة قوات أجنبية في إطار مجموعة دول الساحل الخمس.
واتهمت نظام المخزن المغربي والصهيونية بالوقوف وراء ترويج هذه “الدعاية”، مؤكدة أن مشاركة الجيش الوطني الشعبي خارج حدود البلاد تقررها إرادة الشعب وفق ما ينص عليه دستور الجمهورية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين