سلطت شهادة جديدة في محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا الضوء على الأيام الأخيرة من حياته، بعدما كشف مدلكه الخاص نيكولاس تافاريل تفاصيل مؤثرة عن تدهور حالته الصحية، مؤكدا أنه حذر الفريق الطبي مرارا من خطورة وضعه دون أن يلمس استجابة كافية.

وأدلى تافاريل بشهادته أمام المحكمة، قائلا إن مارادونا دخل في مرحلة من التراجع الجسدي والنفسي قبل وفاته، حيث فقد الرغبة في تناول الطعام والعناية بنفسه، وأصبح يقضي معظم وقته في الفراش.

وقال: “لم يكن ينهض من فراشه، ولم يكن يرغب في تناول الطعام، ولا في الاستحمام، ولا في الاهتمام بنظافته الشخصية”.

وأضاف أنه طالب الفريق الطبي بمتابعة مارادونا بصورة يومية، بعدما لاحظ تدهورا متواصلا في حالته، لكنه لم يشاهد إجراءات تتناسب مع خطورة ما كان يمر به.

وأشار إلى أن جسد النجم الأرجنتيني كان يعاني تورما واضحا، خاصة في الساقين، موضحا أن الأطباء طمأنوه بأن هذه الأعراض ستختفي، غير أنها استمرت حتى وفاته.

“انتهى الأمر”.. آخر حديث مع مارادونا

واستعاد تافاريل أمام المحكمة تفاصيل آخر لقاء جمعه بمارادونا في 24 نوفمبر 2020، أي قبل يوم واحد من وفاته، عندما حاول دعوته إلى تناول مشروب “المتة”.

وقال إن مارادونا أجابه قائلا: “لا أريد شيئا يا تافيتا، انتهى الأمر”.

وأضاف أنه سأله عما يقصده، فرد عليه: “لا شيء، انتهى الأمر”.

وأوضح المدلك أن عبارة “يا إستا” (ya está) في اللهجة الأرجنتينية قد تحمل أكثر من معنى، إذ تستخدم للدلالة على أن الأمر انتهى أو أن ما حدث أصبح كافيا.

وفي اليوم التالي، توفي مارادونا عن عمر ناهز 60 عاما، إثر نوبة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية، داخل المنزل الذي كان يقيم فيه بمدينة تيغري، حيث كان يتعافى بعد خضوعه لعملية جراحية.

وتشير شهادات خبراء الطب الشرعي المقدمة للمحكمة إلى أن الوفاة جاءت بعد ساعات من المعاناة، مع اختلاف في تقدير الفترة الزمنية التي سبقت رحيله.

محاكمة تركز على مسؤولية الطاقم الطبي

وتواصل المحكمة النظر في مسؤولية الفريق الطبي الذي كان يشرف على علاج مارادونا، حيث يحاكم سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية بتهمة الإهمال المحتمل الذي ساهم في وفاته.

وخلال إحدى الجلسات، قال الممرض ريكاردو ألميرون، وهو أحد المتهمين، إنه فحص العلامات الحيوية لمارادونا في اليوم السابق لوفاته، ولاحظ ارتفاعا طفيفا في معدل ضربات القلب.

وأضاف أنه شاهده يتوجه إلى الحمام قرابة الساعة الثانية فجرا، ثم تفقده مجددا قبل مغادرته المنزل صباح 25 نوفمبر عند الساعة السادسة والنصف، مؤكدا أنه كان يتنفس بصورة منتظمة ويبدو في حالة من الراحة.

ويعد توقيت الوفاة من أبرز النقاط التي يناقشها القضاء، في ظل تقديرات الطب الشرعي التي تشير إلى أن مارادونا بقي لساعات في حالة احتضار قبل وفاته.

وينفي جميع المتهمين مسؤوليتهم عن وفاة أسطورة الكرة الأرجنتينية، مؤكدين أن مهامهم كانت محددة، وأنهم لم يكونوا مسؤولين بشكل مباشر عن القرارات الطبية التي سبقت الوفاة. وفي حال إدانتهم، قد يواجهون عقوبات تصل إلى 25 عاما من السجن، بينما يتوقع أن تستمر المحاكمة إلى ما بعد شهر أوت.