تناول وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج و الشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، رؤية الجزائر للنظام الدولي الراهن، حيث عبّر عن قلق الجزائر من حالة الاختلال التي يعرفها النظام الدولي نتيجة تراجع دور منظمة الأمم المتحدة، وابتعادها عن المبادئ التي أُسست عليها، والمتمثلة في تحقيق السلم والأمن والعدالة بين الشعوب.
وخلال الاحتفال المشترك بذكرى تأسيس الأمم المتحدة ويوم الدبلوماسية الجزائرية، أشار عطاف إلى أن العالم يعيش اليوم مرحلة من “التيه والتيهان بسبب تغليب المصالح الأحادية، وهيمنة القوى الكبرى على قرارات المنظمة الأممية، مما أدى إلى إضعاف صوتها وتغييب دورها الحقيقي في خدمة الصالح العام الدولي”.
وأكد وزير الخارجية، أن الجزائر ترى في إعادة الاعتبار للأمم المتحدة السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة التي يعيشها النظام الدولي، مشددًا على أن المنظمة تمثل “تاج الحضارة الإنسانية، وتظل هيئة الأمم المتحدة رهان على النظام القائم على المساواة بين الدول، وعلى نبذ العدوان، وعلى احترام السيادة، وعلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، ورهان على تسوية الخلافات بالطرق السلمية”.
كما شدد عطاف على أن السياسة الخارجية الجزائرية تستند إلى هذه القناعات الثابتة، وأن “مواقف الجزائر الدولية لا تُبنى على المصالح الضيقة أو الحسابات الظرفية، بل على مبادئ الحق والقانون” .
وفي السياق ذاته، تطرّق الوزير أحمد عطاف في كلمته إلى ثوابت الموقف الجزائري تجاه القضايا العادلة في العالم، مؤكدًا أن التزام الجزائر بمبادئ الحق والقانون “يتجلى بوضوح في دعمها الثابت للشعبين الفلسطيني والصحراوي”.
وأوضح أن الجزائر ما تزال متمسكة بإنصاف الشعوب المضطهدة وتمكينها من حقوقها غير القابلة للتصرف أو المساومة، مذكرًا بأن الجزائر كانت أول دولة احتضنت إعلان قيام الدولة الفلسطينية عام 1988، وأول من اعترف بها رسميًا وفتح لها سفارة على أراضيها.
وأضاف أن الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية اليوم تمثل تأكيدًا للمسار الذي انطلق من الجزائر منذ عقود.
أما بخصوص قضية الصحراء الغربية، فقد شدد عطاف على أن الجزائر تواصل دعمها لجميع الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي عادل ودائم لهذا النزاع، وفق قرارات الأمم المتحدة ومبدأ حق تقرير المصير.
وأكد أن الموقف الجزائري ثابت في رفض أي محاولة للالتفاف على الشرعية الدولية أو تجاهل إرادة الشعب الصحراوي، مبرزًا أن سياسات الأمر الواقع لا يمكنها إخماد جذوة الحقوق الوطنية المشروعة، لأن جذوة الحق – كما قال – “قد تخبو، لكنها لا تنطفئ أبدًا”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين