طور مركز البحث في تكنولوجيا نصف النواقل الطاقوية نظاما جديدا لتخزين الزعفران، من شأنه تحسين ظروف حفظ بصيلات النبتة والحفاظ على جودة المنتج، مع التوجه إلى تكييف هذه التكنولوجيا مستقبلا لتشمل محاصيل فلاحية أخرى، على غرار الثوم والبصل والبطاطا.

وأنهى المركز، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تصميم النموذج الأولي للنظام، الذي يستهدف واحدة من أكثر المراحل حساسية في إنتاج الزعفران، وهي مرحلة حفظ البصيلات قبل إعادة استخدامها في دورة الزراعة.

ويعتمد النظام على غرفة تبريد تسمح بضبط درجة الحرارة بين 5 و8 درجات مئوية، بالتوازي مع التحكم في مستوى الرطوبة، بما يساعد على الحد من مخاطر الإنبات المبكر وتدهور المادة النباتية أثناء فترة التخزين.

ولا يقتصر الابتكار على حفظ البصيلات، إذ يتضمن النموذج أيضا نظاما لإزالة الرطوبة مخصصا لتجفيف خيوط الزعفران في ظروف مضبوطة، بما يساهم في الحفاظ على خصائص المنتج وتحسين جودته النهائية.

وأظهرت التجارب التي أجريت على النظام في المدرسة الوطنية العليا للفلاحة بالجزائر نتائج مشجعة، حيث بقيت البصيلات المخزنة في الظروف المحددة سليمة ومن دون إنبات لمدة تراوحت بين 69 أشهر، وفق المعطيات المقدمة حول المشروع.

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة لشعبة الزعفران، باعتبار أن سوء التحكم في ظروف التخزين قد يؤدي إلى خسائر مرتبطة بالإنبات المبكر للبصيلات وتراجع جودة المادة النباتية، وهو ما يؤثر في مراحل الإنتاج اللاحقة.

وأكد مصمما المشروع، منى حسيني ومفتاح طبلاوي، أن النظام يجمع بين التحكم في ظروف التبريد والرطوبة، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لحفظ المادة النباتية وضمان جودة الزعفران إلى غاية مرحلة التسويق.

ويأتي تطوير هذا النظام في وقت تعمل فيه الجزائر على تنظيم شعبة الزعفران وتوسيعها، بعد أن ظل إنتاجه لفترة طويلة مرتبطا بمبادرات فردية ومزارع عائلية محدودة في عدد من الولايات.

وتسعى الاستراتيجية الوطنية الخاصة بالزعفران، التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، إلى تحويل هذه الزراعة إلى شعبة أكثر تنظيما، من خلال دعم البحث العلمي وتحسين الإنتاج وتطوير المسار التقني للمنتج.

وتشمل الأهداف المعلنة للاستراتيجية تثمين نتائج البحث الزراعي، وتحسين الإنتاجية، وتطوير أصناف جديدة من البذور، إلى جانب دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بالزعفران ورفع قيمته الاقتصادية عبر تسويقه محليا ودوليا.

كما تتجه الجهود إلى تطوير علامة جزائرية للزعفران ورفع قدرة المنتج المحلي على الوصول إلى الأسواق الخارجية، خاصة أن الزعفران يصنف ضمن أغلى التوابل في العالم، ويمكن أن تصل قيمة الكيلوغرام من بعض الأصناف الممتازة إلى نحو 10 آلاف دولار.

وفي إطار مرافقة هذه الاستراتيجية، جرى توقيع اتفاقية تعاون بين المدرسة الوطنية العليا للفلاحة ومركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة، إلى جانب هيئات تابعة لقطاع الفلاحة، بهدف دعم المسار التقني للزعفران وتعزيز التكوين والإنتاج والتوجه نحو التصدير.