تسعى الجزائر إلى تعزيز الوقاية من آفة المخدرات بين مختلف فئات المجتمع، خصوصًا الأطفال والشباب، عبر مقاربة شاملة تجمع بين التوعية والحماية والعلاج، مع تفعيل شراكات استراتيجية بين المؤسسات المعنية لضمان أثر مستدام.
وفي هذا السياق، عقد المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، أمس الاثنين، لقاءً مع المفوضة الوطنية لحماية الطفولة مريم شرفي، لتبادل وجهات النظر حول التعاون المشترك وتفعيل بنود الاتفاقية المبرمة بين الديوان والهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة بتاريخ 26 جوان 2025.

بنود الاتفاقية
ناقش اللقاء كيفية ترجمة الاتفاقية إلى برامج عملية تهدف إلى حماية النشء من آفة المخدرات عبر برامج توعوية وورشات تكوينية وأنشطة ميدانية داخل المدارس والفضاءات الشبابية.
كما تسعى إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات الوطنية المعنية بالكشف المبكر عن حالات التعاطي وحماية الأطفال ضحايا الإدمان.
ويحدد نص الاتفاقية بنودًا عملية، تشمل تنفيذ حملات تحسيسية وأنشطة ميدانية للشباب، وتطوير برامج حماية الأطفال، وتفعيل آليات التنسيق بين الهيئات الوطنية بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية 2025–2029.
بدورها، كشفت الهيئة ذاتها في بيانها أن سنة 2026 ستشهد إطلاق عدة نشاطات متنوعة تشمل حملات تحسيسية، أيام دراسية وورشات ميدانية، لتعزيز الدور الوقائي داخل المؤسسات التعليمية ومحيطها.
الاستراتيجية الوطنية 2025–2029
استكمالًا لهذا المسار، أطلقت الجزائر الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي تقوم على أربعة محاور أساسية:
- الاستثمار في البعد الوقائي عبر التوعية والتحسيس بالآثار السلبية للمخدرات، مع تركيز خاص على الشباب.
- تفعيل الأطر العلاجية وإعادة إدماج المدمنين ضمن المنظومة الوطنية للتكفل بهم.
- اعتماد سياسة جزائية شاملة لمكافحة الظاهرة، مع ضمان الردع المناسب للمتاجرين والمروجين.
- تعزيز التعاون والتنسيق الدولي مع الآليات الإقليمية والدولية للوقاية ومكافحة المخدرات.
وتتزامن هذه الاستراتيجية مع خطوات عملية على الأرض، منها تفعيل الرقم الأخضر 1111 للتبليغ عن حالات التعاطي داخل المؤسسات التعليمية، وإجراء فحوصات صحية دورية للتلاميذ للكشف عن التعاطي بموافقة الأولياء أو قاضي الأحداث، مع استخدام النتائج لأغراض علاجية فقط.
كما تم تشديد الحراسة الأمنية حول المدارس لمنع وصول المخدرات والمهلوسات إليها، إلى جانب تعديل القانون 04-18 لتشديد العقوبات على المتاجرين، خاصة عند استهداف القاصرين أو التعاطي بالقرب من المؤسسات التعليمية.
تحديات وطنية
تستند أهمية هذه الإجراءات إلى حجم التحدي، إذ كشف خبراء نفسيون وتربويون عن وجود 3 ملايين مدمن في الجزائر، ما يعكس مدى استفحال الظاهرة.
ويؤكد هذا الواقع ضرورة تكثيف الجهود الوقائية والتربوية، وتعزيز التنسيق بين جميع الهيئات الوطنية لضمان حماية الأطفال والشباب وبناء مجتمع أكثر أمانًا وخالٍ من المخدرات.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين