شنّ التلفزيون العمومي الجزائري، اليوم، هجومًا حادًا على ما وصفه بـ”تصعيد إعلامي خطير” من طرف “دويلة الإمارات المصطنعة”، معتبراً أنه تجاوزٌ لكافة الخطوط الحمراء، واستهداف مباشر لوحدة وهوية الشعب الجزائري.
وجاء في بيان بثّه التلفزيون الرسمي أن التصعيد الإماراتي لا يُعدّ مجرد إساءة إعلامية عابرة، بل هو “عدوان ممنهج يستهدف ثوابت الشعب الجزائري وقيمه وتاريخه العميق”.
كما أكد أن “الطعن في وحدة الشعب الجزائري هو مساس بسيادته ومصيره المشترك، ومحاولة يائسة لإثارة الفتنة والتشكيك في نضاله وهويته الوطنية”.
ووصف البيان الهجوم الإعلامي الإماراتي بأنه “سقطة أخلاقية وسياسية من كيان هجين يفتقر إلى الجذور والسيادة الحقيقية”، مؤكداً أن الجزائر، التي قدمت ملايين الشهداء دفاعًا عن استقلالها ووحدتها، “لن تغفر المساس بثوابتها ولن ترضخ للاستفزازات”.
ولم يحدد التلفزيون العمومي طبيعة التصريحات أو المواد الإعلامية التي أثارت هذا الرد، لكنه أشار إلى ما سماه “استغلال تاجر أيديولوجيا في سوق التاريخ”، في تلميح إلى شخصيات إعلامية أو أكاديمية مرتبطة بالإمارات، تحاول، بحسب البيان، “تشويه تاريخ الجزائر والتقليل من شأن تضحيات شعبها”.
وتابع البيان أن “دويلة الإمارات المصطنعة” تحولت إلى “مصانع لبث السموم الأيديولوجية”، تسعى عبر أدواتها الإعلامية إلى زعزعة استقرار الجزائر وحصد ولاءات في منطقة تمر بتحولات إستراتيجية حساسة.
وختم التلفزيون العمومي بيانه بالتأكيد على أن الجزائر “لن تبكي على أطلال ما قدمته من دعم ونصرة” للإمارات في مراحل سابقة,
وفي السياق ذاته، شدد على أن الرد سيكون “بمستوى الإساءة، كما يليق بالشامخين”، في إشارة إلى استعداد الجزائر للرد بالمثل على أي استهداف يمس سيادتها أو تاريخها.
ويأتي هذا التصعيد عقب التصريحات التي أطلقها المؤرخ محمد الأمين بلغيث، عبر قناة “سكاي نيوز عربية” التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، لتضيف مزيدًا من التوتر إلى السياق المتأزم بين الجزائر ودويلة الإمارات، بحسب وصف التلفزيون العمومي.
فقد اعتبر كثيرون أن تصريحات بلغيث، التي أنكرت البعد الأمازيغي للهوية الجزائرية ووصفت الأمازيغية بأنها “مشروع أيديولوجي صهيوني فرنسي”، ليست بريئة أو معزولة عن الحملة الأوسع التي تستهدف تماسك الهوية الوطنية للجزائر.
وأثار بث هذا الخطاب من منصة إعلامية إماراتية تحديدًا، شكوكًا حول النوايا الحقيقية من استضافة بلغيث، الذي عرف سابقًا بمواقفه الصادمة والمثيرة للجدل.
ولا سيما أنه سبق وأن شكّك في استقلالية الثورة الجزائرية، مدعيًا أن جمال عبد الناصر هو من أعطى إشارة انطلاقها، وهو ما اعتبر حينها طعنًا في صلب الرواية التاريخية الوطنية.
وفي هذا السياق، بدا رد فعل التلفزيون العمومي الجزائري أكثر وضوحًا، إذ رأى في ما يحدث “تصعيدًا منظَّمًا” يستهدف ضرب أسس الهوية الجزائرية من الخارج، عبر أدوات محلية يجري تسويقها من خلال منصات إعلامية إقليمية معروفة بولائها السياسي.
واعتُبر أن الأمر تجاوز مجرد “استفزاز إعلامي”، ليأخذ أبعادًا أخطر تمسّ القيم والسيادة الوطنية، في وقت يتطلب فيه الداخل الجزائري أعلى درجات التماسك والوحدة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين