عززت الجزائر، اليوم الجمعة، حضورها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي بعد انتخابها للمرة السادسة على التوالي عضوا في اللجنة الإفريقية للطاقة النووية (AFCONE)، وذلك خلال أشغال المؤتمر السابع للدول الأطراف في معاهدة بليندابا المنعقد يومي 25 و26 يونيو بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

تفويض قاري متجدد

يعد هذا الانتخاب المتجدد اعترافا قاريا بالدور الذي تضطلع به الجزائر في مجال تعزيز الأمن النووي ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كما يعكس حجم الثقة التي تحظى بها لدى الدول الإفريقية الأعضاء بالنظر إلى مساهماتها المستمرة في تنفيذ أهداف معاهدة بليندابا الرامية إلى جعل القارة الإفريقية منطقة خالية من الأسلحة النووية.

ويؤكد هذا الإنجاز الدبلوماسي المكانة المتنامية للجزائر داخل الهيئات الإفريقية المتخصصة، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن الجماعي والتنمية العلمية والتكنولوجية.

ويأتي انتخاب الجزائر ضمن سلسلة من النجاحات التي حققتها خلال السنوات الأخيرة في مختلف أجهزة وآليات الاتحاد الإفريقي ومساهمتها في دفع مسارات العمل الإفريقي المشترك، سواء في المجالات الأمنية أو الاقتصادية أو العلمية.

وشاركت الجزائر في أشغال المؤتمر السابع للدول الأطراف في معاهدة بليندابا بوفد رسمي ترأسه محمد خالد، سفير الجزائر وممثلها الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، وضم ممثلين عن وزارة الدفاع الوطني، والسلطة الوطنية للأمان والأمن النوويين، إضافة إلى محافظة الطاقة الذرية الجزائرية.

ما هي اللجنة الإفريقية للطاقة النووية؟

يكتسي هذا الانتخاب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الإفريقية للطاقة النووية، المعروفة اختصارا بـ”أفكون” (AFCONE)، باعتبارها الهيئة المكلفة بمتابعة تنفيذ معاهدة بليندابا الخاصة بإنشاء منطقة إفريقية خالية من الأسلحة النووية.

وتعد اللجنة منظمة إفريقية مستقلة تتمتع بتفويض فريد بموجب المعاهدة، حيث تتولى مهام الأمانة الفنية للاتفاقية، كما تعمل على تعزيز التنمية الصناعية والاجتماعية والاقتصادية في القارة من خلال تنسيق وتشجيع الاستخدامات السلمية الآمنة والمأمونة للعلوم والتكنولوجيا النووية، إلى جانب دعم التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.

كما تسهم “أفكون” في تعزيز السلم والأمن داخل القارة وعلى المستوى الدولي عبر الإشراف على التطبيق الكامل لأحكام عدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح المنصوص عليها في معاهدة بليندابا، التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الجماعي الإفريقية.

ويقع المقر الدائم للجنة في مدينة بريتوريا بجنوب إفريقيا، وتدار من قبل أمين تنفيذي، فيما تعتمد في تمويلها على المساهمات المالية للدول الأطراف إضافة إلى مصادر تمويل خارج الميزانية.

وتضم اللجنة 12 دولة عضوا يتم انتخابها من بين الدول الأطراف في المعاهدة وفق مبدأ التمثيل الإقليمي العادل ومستوى التطور الوطني في مجالات العلوم والتكنولوجيا النووية.

وتمتد عضوية الدول المنتخبة لثلاث سنوات، فيما يمثل كل بلد مفوضان يتمتعان بالخبرة والكفاءة في القضايا المرتبطة بالمعاهدة.

ويجتمع مفوضو اللجنة مرة واحدة على الأقل سنويا لمناقشة مختلف الملفات المتعلقة بتنفيذ برنامج عمل “أفكون”، الذي يركز على أربعة محاور رئيسية تشمل مراقبة امتثال الدول لالتزاماتها بموجب المعاهدة، وتعزيز السلامة والأمن النووي والإشعاعي، وتطوير التطبيقات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، فضلا عن توسيع الشراكات والتعاون التقني بين الدول الإفريقية والمؤسسات الدولية المختصة.