وقعت الجزائر وروسيا، اليوم الجمعة، على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل قطاعات حيوية وإستراتيجية.
وجرى التوقيع على محضر الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية-الروسية من قبل وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، ونائب رئيس حكومة روسيا الاتحادية، ديمتري باتروشاف، بحضور سفيري البلدين وإطارات وخبراء من الجانبين.
ويشكل هذا الاستحقاق محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون الجزائري-الروسي، خاصة في ظل الإرادة السياسية المشتركة لتوسيع الشراكة الاقتصادية والعلمية والتقنية وترجمتها إلى مشاريع واتفاقيات ملموسة تخدم مصالح البلدين.
اتفاقيات تشمل الجمارك والسياحة
أسفرت أشغال الدورة عن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تغطي مجالات متنوعة، من بينها اتفاق التعاون والمساعدة الجمركية المتبادلة بين حكومتي الجزائر وروسيا، والذي يهدف إلى تعزيز التنسيق وتسهيل المبادلات التجارية بين البلدين.
كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال السياحة بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية الجزائرية ووزارة التنمية الاقتصادية الروسية، بهدف تطوير التعاون السياحي وتبادل الخبرات والتجارب في هذا القطاع.
وشملت الاتفاقيات كذلك مذكرة تفاهم بين المفتشية العامة للعمل الجزائرية والهيئة الفيدرالية للعمل والتشغيل الروسية، تتعلق بتعزيز التعاون في مجالات تفتيش العمل وترقية التشغيل وتحسين آليات الحماية المهنية.
تعاون علمي وصيدلاني وتراثي
في المجال الصحي والصيدلاني، وقعت الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية الجزائرية مذكرة تفاهم مع معهد الدولة للأدوية والممارسات الحسنة التابع لوزارة الصناعة والتجارة الروسية، بهدف تطوير التعاون في مجال التفتيش الصيدلاني وتعزيز معايير الجودة والرقابة.
كما تم إبرام مذكرة تفاهم بين المدرسة الوطنية العليا لحفظ الممتلكات الثقافية وترميمها ومركز علم الآثار الإنقاذي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، لتوسيع الشراكة العلمية في مجال حماية التراث الثقافي وترميمه.
وامتد التعاون إلى المجال العلمي والأكاديمي من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات والأكاديمية الروسية للعلوم، بما يسمح بتعزيز برامج البحث العلمي والتبادل المعرفي بين المؤسستين.
وشهدت الدورة أيضا التوقيع على خطة عمل لتنفيذ مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجال القياسة بين الديوان الجزائري للقياسة والوكالة الفيدرالية الروسية للتنظيم التقني والقياسة، بما يساهم في توحيد المعايير الفنية وتطوير منظومات الجودة والاعتماد.
قطاع المناجم في صلب المباحثات
كان قد أجرى أمس الخميس، وزير الدولة محمد عرقاب محادثات مع وزير الموارد الطبيعية والبيئة الروسي ألكسندر كوزلوف، خصصت لاستعراض واقع وآفاق التعاون الثنائي في قطاع المناجم والصناعة المنجمية.
وأكد الجانبان خلال اللقاء متانة العلاقات الجزائرية-الروسية والرغبة المشتركة في توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، لاسيما في القطاعات الإستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية.
وركزت المباحثات على فرص الشراكة بين المؤسسات الجزائرية والروسية عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة المنجمية، من البحث والاستكشاف إلى الاستغلال والتحويل والتثمين، مع اهتمام خاص بالمعادن الاستراتيجية والعناصر الأرضية النادرة التي تكتسب أهمية متزايدة في الصناعات التكنولوجية الحديثة والطاقات المتجددة.
إصلاحات لجذب الاستثمارات المنجمية
استعرض محمد عرقاب خلال اللقاء الإصلاحات التي باشرتها الجزائر لتطوير القطاع المنجمي وتحسين مناخ الاستثمار، وعلى رأسها الإطار القانوني الجديد المنظم للنشاطات المنجمية، وتحديث البنية التحتية الجيولوجية، وتعزيز برامج البحث والاستكشاف وتوفير البيانات الجيولوجية للمستثمرين.
من جهته، أعرب الوزير الروسي عن اهتمام بلاده بتوسيع التعاون مع الجزائر في المجال المنجمي، مشيداً بالإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها القطاع والإصلاحات الرامية إلى رفع مساهمته في التنمية الاقتصادية.
وأكد استعداد المؤسسات الروسية المتخصصة للمشاركة في مشاريع البحث والاستكشاف والاستغلال وتحويل الموارد المعدنية داخل الجزائر، بما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكة الصناعية بين البلدين.
وتأتي مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية المشتركة في سياق الحركية المتنامية التي تعرفها العلاقات الجزائرية-الروسية منذ توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى روسيا في جوان 2023.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين