جاءت الجزائر في المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكثر الدول ازدهارا في إفريقيا لعام 2026، وفق مؤشر “هيلوسيف” للازدهار، الذي منحها 54.24 نقطة، في تصنيف يعتمد على مجموعة من المعايير الاقتصادية والاجتماعية التي تقيس مستوى الرفاه وجودة الحياة عبر القارة.

ويستند المؤشر إلى خمسة محاور رئيسية تشمل الناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القوة الشرائية والدخل القومي الإجمالي ومؤشر التنمية البشرية وتوزيع الدخل، ومعدلات الفقر، ما يجعله أداة شاملة لقياس مستوى الازدهار الحقيقي وليس النمو الاقتصادي فقط.

على ماذا يستند تصنيف الجزائر؟

يعكس موقع الجزائر في هذا التصنيف توازنا بين الأداء الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على مواردها من النفط والغاز، التي تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة وتمويل البرامج الاجتماعية.

وقد ساهم هذا النموذج في تعزيز القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع وتقليص الفوارق الاجتماعية نسبيا، مقارنة بعدد من الدول الإفريقية الأخرى.

كما يظهر التصنيف أن الجزائر تتميز بمستوى أفضل في توزيع الدخل مقارنة بدول ذات دخل أعلى، وهو عامل حاسم في تحسين ترتيبها.

ورغم ذلك، لا تزال الجزائر تواجه تحديا رئيسيا يتمثل في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع المحروقات، إلى جانب تطوير قطاعات الصناعة والإنتاج والخدمات لرفع مستوى النمو المستدام.

سيشيل وموريشيوس في الصدارة

تصدرت سيشل التصنيف الإفريقي برصيد 98.09 نقطة، مستفيدة من ارتفاع كبير في دخل الفرد، وتطور قطاع السياحة، واستقرار البنية التحتية، إضافة إلى توزيع متوازن نسبيا للثروة.

وجاءت موريشيوس في المرتبة الثانية بـ77.09 نقطة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل الخدمات المالية والسياحة والصناعة، إلى جانب استقرار سياسي ومؤسسات قوية.

وحلت الغابون في المرتبة الرابعة بـ52.45 نقطة، مستفيدة من عائدات النفط وقلة عدد السكان، تليها مصر في المرتبة الخامسة بـ52.17 نقطة، بدعم من حجم اقتصادها الكبير وبرامج الإصلاح الاقتصادي، رغم الضغوط التضخمية.

أما ليبيا فجاءت في المرتبة السادسة بـ46.61 نقطة، متأثرة بعدم الاستقرار السياسي رغم امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة، بينما حلت تونس سابعة بـ45.19 نقطة في ظل تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة.

وجاءت بوتسوانا في المرتبة الثامنة بـ41.92 نقطة، اعتمادا على صادرات الماس واستقرار اقتصادي نسبي، تليها المغرب في المرتبة التاسعة بـ36.73 نقطة، رغم استمرار التفاوتات الاجتماعية.

واختتمت جنوب إفريقيا القائمة في المرتبة العاشرة بـ26.53 نقطة، رغم امتلاكها أحد أكبر الاقتصادات الصناعية في القارة، بسبب ارتفاع معدلات البطالة وعدم المساواة وأزمة الطاقة.

يجدر الإشارة إلى أن مؤشر الازدهار الإفريقي لعام 2026 يؤكد أن الثروة الاقتصادية وحدها لا تكفي لرفع مستوى الرفاه، بل إن عدالة توزيع الدخل والاستقرار الاجتماعي يلعبان دورا حاسما في ترتيب الدول.