تُكثف الجزائر وموريتانيا جهودهما لتأمين حدودهما المشتركة وتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، في خضمّ التوترات الأمنية المتصاعدة في الساحل الإفريقي.

اللقاء التنسيقي الأمني الثاني لعام 2025، الذي جمع قادة الجيش الوطني الشعبي الجزائري بقيادة قائد القطاع؛ اللواء مراجي كمال، وقادة الجيش الموريتاني بقيادة قائد المنطقة؛ العقيد الشيخ سيدي بوي السالك، في تندوف، مثّل محطة مهمة في مسار التنسيق المشترك، وفرصة لتقييم الحالة الأمنية على الحدود المشتركة بين البلدين خلال النصف الأول من سنة 2025، وفق بيان للجيش الموريتاني.

وأضاف المصدر ذاته أن الطرفين ناقشا سبل رفع مستوي التنسيق بين الوحدات المرابطة على الحدود وتفعيل العمل الاستخباراتي المشترك لمكافحة التهديدات الإرهاب والتهريب والهجرة غير الشرعية والتنقيب غير القانوني عن الذهب.

كما شدّد المجتمعون على ضرورة تأمين الشركات الجزائرية المكلّفة بإنجاز الطريق الاستراتيجي الرابط بين تندوف ومدينة الزويرات الموريتانية، والذي يُرتقب أن يفتح آفاقاً واعدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

وعرف اللقاء حضور ممثلين عسكريين رفيعي المستوى من الجانبين، حيث شارك عن الطرف الجزائري العميد رحال محمود، قائد اللواء 48 مشاة ميكانيكية، والعقيد بلقاسم محمد، قائد القطاع العسكري بتندوف، والعقيد خليفة خالد، رئيس خلية الاستطلاع للأركان.

ومن الجانب الموريتاني، حضر العقيد أبياه اباه محمد لعبيد، قائد خلية الاستخدام والتدريب، والمقدم سيد أحمد صالح المجتبى، قائد خلية المستشارية والتعداد، والمقدم محمد الأمين البكاي باب أحمد، قائد الكتيبة 21 مشاة محمولة، وعدد من ضباط وضباط صف المنطقة العسكرية الثانية.

تعزيز التعاون العسكري

وقع الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، رفقة نظيره الموريتاني، حننه ولد سيدي ولد حننه، على اتفاق تعاون في مجال الدفاع، في أفريل الفارط خلال زيارة العمل الذي قام بها الوزير الموريتاني إلى الجزائر.

كما تطرق الطرفان إلى التطورات الأمنية الإقليمية في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية، وتم خلاله تبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الفريق أول شنقريحة أن الجزائر وموريتانيا، بحكم ما يجمعهما من روابط جغرافية وتاريخية وثقافية، تتقاسمان نفس التحديات والطموحات، مشددًا على أن هذا التعاون يمثل نموذجًا يُحتذى به في المنطقة العربية والإفريقية.

وأشار رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى أهمية المضي في تعزيز العمل المشترك بين البلدين، ضمن رؤية متكاملة تقوم على الحوار، والتنسيق، وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أن التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة تتطلب تضافر الجهود على أعلى المستويات.

من جهته، ثمّن وزير الدفاع الوطني الموريتاني حننه ولد سيدي ولد حننه علاقات الأخوة وحسن الجوار التي تجمع الشعبين، مشيدًا بالدور الريادي الذي تلعبه الجزائر في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الأمن في المنطقة.